إِذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأَحَبَّه أَبي - يوحنا ١٣: ٢١-٢٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢١مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني، والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي. ٢٢قالَ له يَهوذا، غَيرُ الإِسخَريوطيّ: «يا ربّ، ما الأَمرُ حتَّى إِنَّكَ تُظهِرُ نَفْسَكَ لَنا ولا تُظهِرُها لِلعالَم؟» ٢٣أَجابَه يسوع: إِذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأَحَبَّه أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا. ٢٤ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي، بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني. ٢٥قُلتُ لَكُم هٰذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم ٢٦ولٰكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي، هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء، ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"أَمَّا أَنا فاللهَ أَدْعو، والرَّبُّ يُخَلِّصُني" (مزمور ٥٥: ١٧(. ارحمنا، يا رب. إياك أدعو وأصرخ، ستنجِّينا. من الدمار ومن الحرب. ومن أرض مليئة بالكراهية والتفرقة، أدعو. يا رب، انظر إلينا. انظر إلى الذين يريدون الحرب والدمار والموت لأبنائك، الذين خلقتهم على صورتك. أنزلهم من عروشهم وليعلموا أنك أنت وحدك رب الحياة والموت، وليوقفوا حروبهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني، والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي. ٢٢قالَ له يَهوذا، غَيرُ الإِسخَريوطيّ: «يا ربّ، ما الأَمرُ حتَّى إِنَّكَ تُظهِرُ نَفْسَكَ لَنا ولا تُظهِرُها لِلعالَم؟» ٢٣أَجابَه يسوع: إِذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأَحَبَّه أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا. ٢٤ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي، بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني" (٢١-٢٤).
محبةُ يسوع هي حِفظُ وصاياه. ووصاياه وصية واحدة تلخص جميع الوصايا: أحبب الله وأحبب قريبك حبك لنفسك. محبة الله هي أن أرى الله في كل إخوتي وأخواتي، ولا سيما المحتاجين منهم، وكل المعذبين في الأرض. أحِبُّ الله، يعني أجعل حياتي مشاركة مع كل أبناء الله.
محبة الله هي أولا، كما يقول يوحنا في رسالته الأولى، أن أرى الله في كل أخ وأخت لي. هي أن أجعل الحياة سعيًا إلى الله الذي لا أراه، وتنَبُّهًا لكل إخوتي الذين أراهم. هو أن أجعل حياتي طلبًا لله، وتنبُّهًا ويدًا تساعد كل أخ وأخت لي، ولا سيما الباكين، والمتروكين وحدهم.
"والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي". محبة القريب هي وجود نفسي في حب الله، في وحدة الآب والابن. هي دخول في صميم حياة الآب والابن. " إِذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأَحَبَّه أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا". يقيم الله له مقامًا فينا، فيَّ. الله فيَّ ويسوع الواحد مع الآب. إن حفظت كلامه وقبلته يقيم الله فيَّ. ويدخلني في صميم حياته، في سر حبه لكل خلقه. علاقة الله معي هي علاقة خلق، ووجود، فهو خلقني وأوجدني. وعليَّ أن أُدخِلَ هذه العلاقة في رتابة حياتي اليومية، حتى أكون دائمًا أمامه ساجدًا.
"قُلتُ لَكُم هٰذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم
٢٦ولٰكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي، هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء، ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم".
كان يسوع يكلم تلاميذه، بكلام يسمعونه، ولا يفهمونه، لا يفهمون كل معناه. قال لهم مرارًا أمورًا لم يفهموها. لم يعرفوا كذلك كيف يحيون بحسب وصية المحبة بصورة كاملة. أمور كثيرة لم يكونوا قادرين على فهمها. ولما حانت الساعة ليتركهم ويعود إلى الآب، وعدهم أنه لن يتركهم وحدهم على الأرض. سيرسل لهم الروح القدس الذي يعلِّمهم كل شيء، ويُدخِلُهم في حياة الله بصورة كاملة.
وسيُدخِلُنا نحن أيضًا في حياة الله، ويجعل من كل واحد منا مقامًا له. هذا الروح الذي نقبله في المعمودية ثم في سر الميرون. الله فينا، يعمل فينا. سيكون الروح فينا ويجعلنا قادرين أن نحيا حياة الله، وأن نعمل أعمالًا مثل يسوع وأكثر.
ربي يسوع المسيح، جئت من عند الآب، وأنت والآب واحد. بالمعمودية وسر الميرون أدخلتنا في صميم حياتك مع الآب والروح القدس. أعطني أن أرى وأن أفهم وأن أحيا حياتك. املأني بروحك القدوس الذي يُفيض فيَّ الحياة الإلهية، في وسط كل واقع الأرض، حتى أخلِّص وأطهِّر الأرض كلها، وأحيا معك. آمين
الاثنين ٤/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد الخامس للفصح






