أبناء أبرشية الجليل يحتفلون بعيد مار إلياس في حيفا
ترأس المطران يوسف متى، رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الكاثوليك، القداس الإلهي بمناسبة عيد النبي إيليا العظيم، مار إلياس، وقد عاونه عدد من كهنة الأبرشية. وأقيم هذا القداس في كنيسة سيدة الكرمل في دير ستيلا مارس، يوم الاثنين الماضي 20 تموز، بمشاركة حشد من المؤمنين الذين جاؤوا من قرى ومدن الجليل.
وقال صاحب السيادة في عظته: تحتفل الكنيسة اليوم بعيد النبي العظيم مار إلياس، لا لتستعيد ذكرى رجلٍ من الماضي، بل لتجدد الإصغاء إلى كلمة الله التي تبقى حية وفاعلة في كل جيل. فإيليا ليس صفحةً في تاريخ الخلاص، بل علامةٌ نبوية ما تزال تنير طريق الكنيسة، وتدعو الإنسان إلى الوقوف الدائم أمام وجه الله.
وأضاف، إن ظهور إيليا مع موسى إلى جانب الرب يسوع على جبل التجلي ليس حدثًا عابرًا، بل إعلانًا لاهوتيًا عميقًا؛ ففي شخص المسيح تلتقي الشريعة التي يمثلها موسى، والنبوة التي يمثلها إيليا، ليشهد الاثنان على أن الكلمة الأخيرة في التاريخ ليست للشريعة وحدها، ولا للنبوة وحدها، بل للابن الوحيد الذي فيه اكتملت المواعيد، وتمّ الخلاص، وأشرق وجه الآب للبشرية.
ومضى يقول: من هنا نفهم أن عظمة إيليا لا تُقاس بالعجائب التي صنعها، ولا بالنار التي انحدرت من السماء، بل بالنار التي حملها في قلبه؛ نار الغيرة على قداسة اسم الله، والأمانة التي لم تعرف مساومة، والإيمان الذي لم ينحنِ أمام سلطان، ولم يتراجع أمام تهديد. فقد وقف أمام الملوك لأنه كان، قبل كل شيء، واقفًا أمام الله. ولهذا كانت كلمته الأولى، التي لا تزال الكنيسة ترددها بإجلال: حيٌّ هو الرب الذي أنا واقف أمامه.

إنها ليست افتتاحًا لرسالة نبي، بل خلاصة حياة قديس. فمن يقف أمام الله تتحرر كلمته من الخوف، ويتحرر ضميره من المساومة، فلا يعود الحق عنده رأيًا يُناقش، بل أمانةً تُحفظ، ورسالةً تُؤدَّى، وشهادةً تُعاش.
وتطرق سيادته إلى واقعنا اليوم، وإن عالمنا لا يعاني من فقر الوسائل بقدر ما يعاني من فقر الضمائر، ولا من ضعف المعرفة بقدر ما يعاني من ضعف الحكمة، ولا من غياب القوة بقدر ما يعاني من غياب الحقيقة. ولهذا يبقى إيليا معاصرًا لكل زمان، لأن الرسالة التي حملها ليست مرتبطة بقرن من القرون، بل بحنين الإنسان الدائم إلى الله، وبحاجة العالم المستمرة إلى رجال ونساء يضعون الحق فوق المنفعة، والأمانة فوق المكسب، والله فوق كل شيء.
ونوه إلى أن مدينة حيفا، وسفوح جبل الكرمل، ارتبط فيها اسم إيليا بالصلاة والغيرة والإيمان، ونحن نرفع اليوم صلاتنا لكي يبقى هذا الجبل منارةً روحية، لا لذاكرة الماضي فحسب، بل لرجاء المستقبل أيضًا. فالكرمل، في الوجدان الكتابي والكنسي، ليس مجرد مكان، بل دعوةٌ دائمة إلى الارتفاع نحو الله، حتى يستطيع الإنسان أن ينزل إلى العالم حاملًا نورًا، لا دينونة؛ وسلامًا، لا انقسامًا؛ ورجاءً، لا خوفًا.
- الصور عن صفحة مطرانية الروم الكاثوليك في الجليل
-








