يوم المرأة العالمي، أصله، تاريخه وتطوراته عبر الأعوام
جاء الاحتفال بيوم المرأة العالمي كثمرة لنضال ملايين النساء في مختلف أنحاء العالم للحصول على حقوقهن. ورغم عقود من التأكيد على المساواة، فإن النساء ما زلن أكثر عرضة للفقر وأقل دخلا وحضورا في مراكز اتخاذ القرار من الرجال.
يعود تاريخ مناسبة يوم المرأة العالمي إلى عام 1856 عندما تظاهرت آلاف النساء في نيويورك احتجاجا على ظروف العمل اللاإنسانية التي كن يعشنها. وشكلت هذه التظاهرة التي تكررت لاحقا مقدمة لحصول المرأة على المزيد من الحقوق وتخصيص يوم الثامن من مارس/ آذار كل سنة للاحتفال بإنجازاتها والتعبير عن التقدير والاحترام لها.
تمّ الاحتفال بذكرى تلك الاحتجاجات عام 1907م، بينما وضّحت رواية أخرى أنّ جماعات الحركة الاشتراكية في الولايات المتحدة احتفلت بذكرى تلك المظاهرات بأول يوم وطني للمرأة في عام 1909م، إلّا أنّ تلك الرواية قد تكون غير صحيحة أيّ قد لا يكون هناك أيّة مظاهرات أو احتجاجات حدثت 1857م، ولا أيّ احتفال بذكرى مرور خمسين عاماً عليها، وذلك وفقاً لمجموعة من الأبحاث ذات العلاقة التي تمّ نشرها في ثمانينيات القرن الماضي. وفي 17 آب من عام 1907م تعهّدت تلك النساء بالقتال من أجل تحقيق المساواة في جميع جوانب الحياة وذلك ضمن اجتماع تحت قيادة الناشطتين الألمانيتين كلارا زيتكن ولويس زيتز؛ حيث ناقشتا مسألة التظاهر من أجل نشر وتحقيق أهدافهن في تحقيق المساواة، لذلك عيّن الحزب الاشتراكي للولايات المتحدة اللجنة الوطنية للمرأة للقيام بحملة في عام 1908م، وطلب الحزب من اللجنة تنظيم المظاهرات، وقبل الحرب العالمية الأولى فازت النساء في الأممية الثانية.
تمّ عقد اجتماع اشتراكي في الفرع الثالث من جمعية النساء الديمقراطيات الاشتراكيات في 8 آذار عام 1908م في مدينة نيويورك بهدف مناقشة موضوع حق المرأة في الاقتراع، وفي 23 شباط عام 1909م تمّ عقد اجتماع لمناقشة وشرح مبادئ المساواة في الحقوق والمطالبة بالتصويت للنساء،وفي 28 شباط تمّ إعلان أول يوم وطني للمرأة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وذلك وفقاً لإعلان الحزب الاشتراكي الأمريكي، وقد تمّ الاستمرار في الاحتفال بيوم المرأة العالمي من قِبل النساء في يوم الأحد الأخير من شهر شباط وذلك حتّى عام 1913م، وفي عام 1910م ساهمت الناشطة الألمانية كلارا زيتكن في جعل ذلك اليوم عطلة رسمية ونشره في أوروبا.
الاحتفال الأول بيوم المرأة العالمي استُلهمت فكرة يوم المرأة العالمي من يوم المرأة الوطني الأمريكي الذي أعلنه الحزب الاشتراكي الأمريكي في 28 شباط عام 1909م، وقد أُطلق عليه لأول مرّة اليوم العالمي للمرأة العاملة؛ وذلك بسبب ارتباطه بحقوق المرأة العاملة، وتمّ الاحتفال بيوم المرأة العالمي لأول مرّة في 19 آذار عام 1911م، ففي ذلك اليوم تمّ حشد ما يُقارب مليون امرأة ورجل من أجل دعم حقوق المرأة، وفي العام التالي وافق المندوبون على فكرة يوم المرأة العالمي في اجتماع الاشتراكية الدولية في الدنمارك، حيث تمّ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في العام الذي يليه، وذلك من خلال عمل احتفالات في الدنمارك، وسويسرا، والنمسا، وألمانيا، والتي غالباً ما تضمّنت تنظيم مظاهرات ومسيرات.

احتفلت النساء الروسيات بأول يوم عالمي للمرأة في يوم الأحد الأخير في شهر شباط عام 1913م، وكان ذلك عشية حملة الحرب العالمية الأولى من أجل السلام، وبعدها تمّ تغيير تاريخ يوم المرأة العالمي إلى 8 من شهر آذار بعد عدّة مناقشات، ومنذ ذلك الحين يتمّ الاحتفال به في 8 آذار من كلّ سنة، وفي عام 1914م نظّمت العديد من النساء من جميع أنحاء أوروبا عدّة مسيرات بهدف التعبير عن تضامن النساء للحملة ضد الحرب.
تمّ تحديد اليوم العالمي للمرأة في يوم 8 من شهر آذار لكلّ سنة، وتمّ اعتباره عطلة رسمية شيوعية عام 1922م، وتمّ تبنّي هذا التاريخ من قِبل باقي الدول الاشتراكية عام 1949م، مع الاهتمام بالاحتفال به سنوياً من قِبل تلك الدول حتّى أواخر الستينيات، ومنذ ذلك التاريخ أصبح ذلك اليوم يوفّر فرصاً كبيرةً لتذكّر نضالات المرأة، والاحتفال بها وتقدير ما قدّمته من إنجازات، والتطلّع إلى الأمور التي لا زالت تستطيع القيام بها، وخلال هذا اليوم تهتم المنظمات النسائية والحكومات بتنظيم عدّة نشاطات بهدف تكريم تقدّم المرأة في مختلف أنحاء العالم، كما تعمل بشكلٍ مستمر لتضمن تحقيق المساواة للمرأة وتذكير المجتمعات بذلك.






