يوم السلام ورأس السنة الجديدة - لوقا ٢: ١٦-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٥فَلَمَّا انصَرَفَ المَلائِكَةُ عَنهُم إِلى السَّماء، قالَ الرُّعاةُ بَعضُهُم لِبَعض: «هَلُمَّ بِنا إِلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الَّذي أَخبَرَنا بِه الرَّبّ». ١٦وجاؤوا مُسرعين، فوَجَدوا مريمَ ويوسُفَ والطِّفلَ مُضجَعًا في المِذوَد. ١٧ولَمَّا رَأَوا ذٰلكَ جعَلوا يُخبِرونَ بِما قيلَ لَهم في ذٰلك الطِّفْل. ١٨فَجَميعُ الَّذينَ سَمِعوا الرُّعاةَ تَعَجَّبوا مِمَّا قالوا لَهم. ١٩وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هٰذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها. ٢٠ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه على كُلِّ ما سَمِعوا ورَأَوا كَما قيلَ لَهم. ٢١ولَمَّا انقَضَت ثَمانِيَةُ أَيَّامٍ فحانَ لِلطِّفْلِ أَن يُختَن، سُمِّيَ يسوع، كما سَمَّاهُ المَلاكُ قَبلَ أَن يُحبَلَ بِه.

يوم السلام ورأس السنة الجديدة - لوقا ٢: ١٦-٢١

سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.

"بالرَّبِّ اعتَصَمتُ فكَيفَ تَقولونَ لي: اهرُبْ كالعُصْفورِ إِلى جَبَلِكَ" (مزمور ١٠: ١). ارحمنا، يا رب. نبدأ سنة جديدة، يا رب، تحت نظرك، أنت أبونا. أنت الإله القدوس، الصالح، القدير. أنت تنتظر عودة كل واحد منا إليك، إلى حبك. ربنا، خالقنا وأبانا، ارحمنا. ما زلنا بين أيدي الناس، الأشرار، قرروا موتنا. وأنت رب السماء والأرض، رب كل الناس، بما فيهم الذين يدَّعون أنهم أسياد هذه الأرض. افتح عيونهم، يا رب، وقلوبهم، ليعرفوا ما هم، تراب وعدم. طهِّرْهم، يا رب، وانزع منهم شرَّ الحرب، وامنح أرضك السلام. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

       أول يوم من السنة. نكرِّم سيدتنا مريم العذراء، أُمَّ الله، شفيعة لنا قديرة عند الله. ونتأمل في حب الله الأزلي الذي منحنا الوجود والحياة. ونسجد مع مريم العذراء ومعها نقول: لتكن مشيئتك، أبانا.

       سنة جديدة، زمن جديد في حياتنا، في أرضنا. ما زلنا في شر الحرب، نعم. لكنّنا أيضًا في حب خالقنا وأبينا الأزلي، خالق السماء والأرض.

       هذا أول يوم من السنة، أجد نفسي ما أنا: خليقة ضعيفة، تميل إلى الخطيئة. لكني أيضًا خليقة أحبني الله منذ الأزل. أجد نفسي ما أنا، لكن لست وحدي، أنا مع أبي الذي في السماوات. في نوره وفرحه. هذه سنة جديدة لأبدِّل فيها ضعفي، لأغلب شر الأرض، وأدخل الأبدية وأحيا فيها.

       الأرض هي ما صنعها الله الصالح القدوس. ومنه أيضًا حريتنا التي تميل بنا إلى الشر وتدمر الأرض. ومن الله أيضًا قدرتنا جميعًا، وقدرتي لأن أتوب وأرجع دائمًا إلى الله، في كل لحظة، وأوجه حريتي إلى صلاح أبي الذي منحني إياها.

       الأرض مكان جهاد. ولست وحدي في المعركة. الله أبي معي. ومعه أقدر أن أهزم الشر، والحرب.

       البشرية ليس محكومًا عليها لأن تدمِّرَ نفسها باختيارها بحريتها الشر والحروب. الإنسانية التي سقطت في الخطيئة، فداها الله بدم ابنه الحبيب يسوع المسيح. أنا خاطئ ويسوع المسيح فداني. وكل شيء حدث في القدس، في أرضنا المقدسة. الله أحبنا، وهنا، صار إنسانًا مثلنا ليخلصنا من الخطيئة. هنا رأينا وسمعنا يسوع المسيح الابن الحبيب، رأيناه يتألم ويموت ويقهر الموت ويقوم من بين الأموات.

       أول يوم من السنة، أول يوم من الخلق، وأول يوم من الفداء.

       مع الرعاة في بيت لحم، لنسرع ونرى ما بشرنا به الله. ومع النساء اللواتي شهدن القيامة، لنتأمل في حب المسيح الذي قهر الموت. ولنسمعه يقول لنا في كل زمن، في زمن حرب أو سلم: لا تخافوا، إني غلبت العالم. فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع. كونوا مطمئنين وأحبوا بمثل ما أحببتكم.

       أول يوم من السنة، مع أبينا الذي في السماء، ومع حبه الأزلي، ومع مجد مريم العذراء أُمّ الله وأُمِّنا. هي أيضًا مع يسوع ابنها قهرت الموت وتألمت، وفرحت بمجد قيامته.

          بين يدي أبينا الذي في السماء، وبين يدي أمنا مريم البتول، الممتلئة نعمة، أُمّ الله، نقدر أن نغلب ضعفنا في حريتنا، ونختار الحياة التي منحنا إياها يسوع القائم من بين الأموات. ونقدر أن نساعد الأرض لتغلب الشر فيها، وكل روح شرير فيها، لتعود بكل الناس فيها تائبين محبِّين إلى الله الآب الذي في السماء.

       ربي يسوع المسيح، أنت دائمًا معنا، منذ الأزل أحببتنا. املأني بروحك القدوس حتى أحيا منذ الآن في هذه الأرض، أرض الخطيئة والرب، حياة سلام، وحياة في أبديتك. آمين.

الخميس ١/١/٢٠٢٦                                    سيدتنا مريم العذراء والدة الله