واتَّفَقَ أَنَّه كان يُصَلِّي في عُزلَةٍ - لوقا ٩: ١٨-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٨واتَّفَقَ أَنَّه يُصَلِّي في عُزلَةٍ والتَّلاميذُ مَعَهُ فَسأَلَهم: «مَن أَنا في قَولِ الجُموع؟» ١٩فأَجابوا: «يوحَنَّا المَعمَدان». وبَعضُهم يَقول: «إِيلِيَّا». وبَعضُهم: «نَبِيٌّ منَ الأَوَّلينَ قام». ٢٠فقالَ لَهم: «ومَن أَنا في قَولِكُم أَنتم؟» فأَجابَ بُطرس: «مسيحُ الله». ٢١فنَهاهم بِشِدَّةٍ أَن يُخبِروا أَحدًا بِذٰلك. ٢٢وقال: «يَجِبُ على ابنِ الإِنسانِ أَن يُعانِيَ آلامًا شَديدة، وأَن يَرذُلَه الشُّيوخُ وعُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، وأَن يُقتَلَ ويقومَ في اليَومِ الثَّالِث.

واتَّفَقَ أَنَّه كان يُصَلِّي في عُزلَةٍ - لوقا ٩: ١٨-٢٢

الحرب. السنة الثانية – يوم ٣١٤– (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"أَرسَلَ كَلِمَتَه فشَفاهم، ومِنَ الهُوَّةِ أَنقَذَ حَياتَهم" (مزمور ١٠٧: ٢٠). ارحمنا، يا رب. يا رب، في الأمم المتحدة رؤساء الدول في هذه الأيام مجتمعون. روح ضعف وخوف أو استقواء يسيطر على بعضهم. روح شر. ..يا رب، أنت ترى كل شيء، ترى ما يجرى، ترى النوايا، الصادقة، ونوايا الموت. ألهمهم جميعًا السلام والعدل. قوِّ النوايا الصادقة فيهم. وفي غزة، يا رب، فقراؤك ينتظرونك. قل كلمة واشفِهم وانتزعهم من الهوة. يا رب، رب الحقيقة، والحب، والرحمة، ارحمنا.

إنجيل اليوم

"واتَّفَقَ أَنَّه كان يُصَلِّي في عُزلَةٍ".

جميل الرجوع إلى هذه الآية الصغيرة لنتأمل فيها. يسوع في رسالته. يذهب إلى مكان قفر ليصلي. كانت حياته مع الجماهير، مع أمراضهم وهمومهم. كان على الأرض، أرض البشر بكل ويلاتها وعذابها. حياته اليومية كانت لكل الناس. كان يتجول بين المدن والقرى. يعلِّم ويشفي. وفي الوقت نفسه كان يذهب إلى مكان قفر. يعتزل الناس، ويحمل همومهم أمام الآب.

يسوع لا يترك الناس وآلامهم. هو دائمًا مع الإنسان. يسوع لا يتركنا في لحظة من اللحظات. في ضعفنا، ضعف الجسد أو النفس، في مجتمعاتنا المضطربة أو التي يسيطر عليها "كبار" ظالمون، وأهل الموت، يسوع لا يتركنا. إنه دائمًا حاضر، يسوع ابن الله الحي، المخلص، حاضر دائمًا معنا، يعلِّم ويشفي.

يسوع دائمًا معي. يبدو أحيانًا أنه في مكان قفر، بعيد عن كل حياتي، حروب، ظلم الناس، الموت في نواياهم... لكنه حاضر، هو ابن الله والله خالق الكل.

يسوع في مكان منعزل، في ملء الأبدية، في ملء حبِّه. حاضر دائمًا، يرجع دائمًا إلى الجموع، المعذبة الباكية المبتهلة.

وأنا هل أذهب إلى مكان قفر؟

أذهب إلى مكان قفر لأكون ما أنا: دعاني يسوع وأرسلني إلى إخوتي وأخواتي. مع يسوع، أنا موجود. حين أعمل معه، فأسجد بالروح والحق، أنا موجود. عندما أعلِّم وأشفي إخوتي وأخواتي، أنا موجود. عندما أحمل همومهم، أنا موجود.

أنا موجود بقدر ما أنا في نور يسوع المسيحي، بقدر ما أنا في تدبيره الأزلي لخلاص البشر، بقدر ما أنا في حبه الأزلي، الذي يريد أن يمنح الحياة الوافرة لجميع الناس. للجميع، بالرغم من خطيئة الأرض وأمراضها.

يسوع أرسلني. وهل أنا دائمًا معه؟

في حياتي نشاط كثير. لكن هل كل نشاطي هو في عمل يسوع، هو تعليمه وشفاؤه؟

أذهب إلى مكان قفر، لآخذ من حب الله وأعطي إخوتي. لأشارك في عمل يسوع، ليكون كل ما أعمل هو لله، لا ليكون مشاريع إنسان...

سأل يسوع رسله: من أنت في رأيكم؟

في كل نشاطاتكم، وصلواتكم، في كل اندفاعي، وفي تعبي، يسوع مَن، في نظري؟ يسوع الذي أرسلني، هو الحي فيَّ وأنا حيٌّ فيه. ومعه أعلِّم وأشفي؟ هل أنا واعٍ دائمًا وأقدر أن أجيب على سؤاله: من أنا في قولك أنت، في حياتك أنت؟

ربي يسوع المسيح، علمنا أن نصلي، وأن نذهب إلى القفر، إلى مكان منعزل، لألتقي بك، ومعك أعمل كل نشاط، معك أعلِّم وأشفي. آمين.

الجمعة ٢٦/٩/٢٠٢٥                         الأحد ٢٥ من السنة/ج