مَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي - متى ١٠: ٣٤ -١١: ١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٤ لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئتُ لِأَحمِلَ السَّلامَ إِلى الأَرض، ما جِئتُ لِأَحمِلَ سَلامًا، بل سَيفًا: ٣٥جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بَينَ المَرءِ وأَبيه والبِنْتِ وأُمِّها، والكَنَّةِ وحَماتِها. ٣٦فيكونُ أَعداءَ الإِنسانِ أَهلُ بَيتِه. ٣٧«مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ٣٨ومَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي. ٣٩مَن حَفِظَ حَياتَه يَفقِدُها، ومَن فَقَدَ حَياتَه في سبيلي يَحفَظُها. ٤٠ مَن قَبِلَكم قَبِلَني أَنا، ومَن قَبِلَني قَبِلَ الَّذي أَرسَلَني. ٤١مَن قَبِلَ نَبِيًّا لِأَنَّه نَبِيٌّ فَأَجرَ نَبِيٍّ يَنال، ومَن قَبِلَ صِدِّيقًا لِأَنَّه صِدِّيقٌ فَأَجرَ صِدِّيقٍ يَنال، ٤٢ومَن سَقى أَحَدَ هٰؤلاءِ الصِّغارِ، وَلَو كَأسَ ماءٍ بارِدٍ لِأَنَّه تِلميذ، فالحقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ أَجرَه لن يَضيع.

مَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي - متى ١٠: ٣٤ -١١: ١

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٦ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"لِتَحمِلِ الجِبالُ لِلشَّعبِ سَلامًا، والتِّلالُ بِرًّا" (مزمور ٧٢: ٣). ارحمنا، يا رب. أية جبال، وأية تلال، يا رب، تحمل إلينا السلام والعدل، ما زال الإنسان باقيًا في شره، وأنت تبقى بعيدًا عنا؟ انت قلت يا رب: أنا أرسلكم مثل خراف بين الذئاب. والذئاب افترستنا. قلت لنا: لا تخافوهم. ومع ذلك يا رب، لا أحد يوقفهم، ونحن نموت. أسرع، يا رب، إلى إغاثتنا، هلمَّ أعطنا السلام والعدل. ارحمنا، يا رب.

 

        إنجيل اليوم

"لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئتُ لِأَحمِلَ السَّلامَ إِلى الأَرض، ما جِئتُ لِأَحمِلَ سَلامًا، بل سَيفًا: جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بَينَ المَرءِ وأَبيه والبِنْتِ وأُمِّها، والكَنَّةِ وحَماتِها. فيكونُ أَعداءَ الإِنسانِ أَهلُ بَيتِه. مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي" (٣٤-٣٧).

سيف، وتفريق بين المرء وأبيه. سيف في القلب، بين الذي يحب وبين الذي لا يحب. بين الذي سمع صوت يسوع المسيح، والذي لا يريد أن يسمع. اضطهاد من الأغراب ومن أهل البيت، عندما لا يعرفون يسوع هم أيضًا. تلاميذ يسوع عرفوا الاضطهادات. آمنوا بيسوع المسيح وصاروا أعداء في نظر أهل بيتهم الذين لا يؤمنون.

السيف في قلب المؤمن، لتنقيته من الشر، من كل ميل إلى الشر يصير عائقًا دون الإيمان. عائق دون النظر وتفريق بين الأحباء، حيث يجب الاختيار بين الله الآب، وبين الناس الذين لا يرونه. السيف في قلب المؤمن لتنقيته، وللبقاء في نور الله.

ليس في السلام الذي هو صورة من صور الموت، مثل الماء الهادئ الآسن، بل السلام الذي هو حياة وافرة، والسلام الذي يعطيه الله وحده. لا سلام الحروب الدامي، وقسوة الإنسان، بل السلام في حب الله والإخوة.

الحياة معركة، وسلام بعد المعركة. معركة الروح الذي يسعى لاستعادة كرامته، لمعرفة الفداء الذي صنعه له يسوع المسيح. معركة الروح حتى يبقى المؤمن في نور الحب، وليست المعركة التي تملأ القلب واليدين بالدماء، مثل معركة الظالمين الذين يفكرون أنهم يقدرون أن يجدوا الحياة في الدماء، عميانًا، لا يقدرون أن يروا الله ولا الإخوة.

الحياة معركة الأقوياء الحقيقيين، لا الأقوياء الظالمين المستبدين.

مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي",

الله الذي أعطانا كل شيء، يريد منا كل شيء، لا ليحرمنا شيئًا، بل ليثبِّتَنا في الحياة التي منحنا إياها. حبٌّ كامل شامل، حتى ولو صار أحَبُّ الأحباء عائقًا على الطريق، الأب أو الأم او الابن أو الابنة... لا عائق بين الإنسان وخالقه وأبيه. خلقنا الله وأحبنا وأرسلنا حتى نجذب الناس إلى النور، وليس حتى ننجذب نحن ونقع في الظلام.

ونعود دائمًا إلى الخيار الأساسي: نحن مع الله، أم نحن وحدنا على أرضنا؟ يجب أن نختار الحياة: السيف الذي ينقِّي، وينير، وينظف القلب، والعينين واليدين. أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا، وما نحب. كل شيء فينا يجب أن ينقِّيَه السيف، لا سيف الناس الأعمى والدامي، بل سيف الله الذي فيه نور وقوة وهداية إلى طرق الحياة.

 

"ومَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي. مَن حَفِظَ حَياتَه يَفقِدُها، ومَن فَقَدَ حَياتَه في سبيلي يَحفَظُها" (٣٨-٣٩).

الحياة صليب نحمله، وليس هذا فقط، بل نحمله ونتبع يسوع، ونسير معه في طريق الحياة. الحياة على الأرض، المفرغة من الجوهر، من الوجود، من الله، هي حياة أصلًا مفقودة. حياة على الأرض من دون الله هي حياة يجب استعادتها. يجب أن نفقد كل العوائق حتى نستعيد الحياة، نفقد الأرض كلها لنجد فهيا الأهم، الجوهر، الحياة مع الله.

من يفقد حياته، من يفقد العوائق، يسير مع يسوع، ومع صليبه. يحوِّل الموت في حياته، وكل المظالم والاضطهادات إلى صليب ليسوع، وأحمله في هذا النور الجديد، فأحيا وأسير.

ربي يسوع المسيح، خلقتني، ومنحتني الحياة. ثم صرتَ إنسانًا، وجئتَ على أرضنا، لتخلقنا من جديد، وتنجينا من موت الخطيئة. ربي يسوع المسيح، أنا أعمى، لا أرى، أعطني أن أسير في نورك. أعطني أن أسير معك، وأن أكون نورًا وحياة وحُبًّا لكل إخوتي. آمين.

الاثنين ١٤/٧/٢٠٢٥                              الأحد ١٥ من السنة/ج