مدينة بيت جالا تحتوي على موروث حضاري وثقافي وديني غني
الكاتب : موقع القيامة
يضطر غالبية الزائرين لمدينة بيت لحم في أوقات كثيرة وتحت ظروف مختلفة، إلى الدخول إليها من جارتها مدينة بيت جالا، وتشكل لهم معبرا ومدخلا الى بيت لحم، دون الالتفات إلى الغنى والموروث الحضاري والثقافي والديني التي تمتاز به بيت جالا. ومن هنا يأتي هذا التقرير الخاص الذي أعده موقع "القيامة" للزائرين بهدف التعرف الى بيت جالا، خاصة المدينة القديمة. مدينة بيت جالا إحدى مدن محافظة بيت لحم، تقع غرب المدينة على بعد ١.٨ كم، تعود تسميتها إلى أصل آرامي معناهُ ‘بساط العشب’ (المصدر: دليل أريج)، والتي ذكرها النبي اشعيا باسم (جاليم (Gallim (بنت جاليم) (أش ٣٠:١٠).
يظهر جلياً أن القديس نقولا هو شفيع مدينة بيت جالا وحاميها بشهاداتٍ من سكانها، فقي أكثر من حادثة يشهدون له بأنه قد قام بعجائب ومعجزات من شفاء أمراض وعقر ومساعدات للبحارة والمساجين وإنزال الأمطار على المدينة وحماية المدينة من القذائف والاعتداءات في فترات الحروب المختلفة.



بيت جالا تتكون من خمس حارات: حارة السماعنة، حارة الصرار، حارة العراق، حارة الدير، حارة الكنيس. أما فيما يخص التعداد السكاني للمدينة فيشهد هجرةً واسعة من سكانها، ربما تسبق في ذلك غيرها من المدن الفلسطينية، ولا نبالغ عندما نقول إن أعداد سكانها في الخارج هم أضعاف أعدادهم فيها. وإذا تتبعنا تاريخ الهجرة فنجد أن هذه الموجاتِ قد ابتدأت في حوالي ١٨٧٠ منذ زمن الحكم العثماني المتشدد على فلسطين، واستمرت حتى أيامنا هذه، فالتوترات السياسية وضعف خدمات القطاع الصحي وقلة فرص العمل خاصة للمتعلمين كلها ساهمت في تركهم للبلاد.



المدينة غنية نسبياً بالكنائس، فنجد أنها تحوي أربع كنائس للرعية الأرثوذكسية (كنيسة العذراء، كنيسة مار نقولا ويوجد أسفلها كنيسة قديمة تحمل اسم القديس جريس، وكنيسة الملاك ميخائيل)، وكنيسة للرعية اللاتينية (كنيسة البشارة)، وكنيسة للرعية البروتستانتية (الكنيسة الإنجيلية اللوثرية)، وهناك مسجدين للطائفة المسلمة في المدينة.
يمكن للزائر أن يصل إلى البلدة القديمة بحاراتها وأزقتها المحاذية لبعض، ويقوم بجولة لا تتطلب جهدا كبيرا أو وقتا طويلا، لأن جميع الأماكن قريبة من بعضها.



كنيسة مار نقولا: تشكل هذه الكنيسة معلماً مميزاً في البلدة وذلك لقبابها المرتفعة، وهي كنيسة حديثة نسبياً إذا ما قورنت بعمر الكنيسة الصغيرة الموجودة تحتها، فنجدُ أنَّ الأخيرة قد بنيت في القرن الرابع وتعد من بين أقدم الكنائس الموجودة في فلسطين وبالتحديد ثَالِث أقدم كنيسة بعد كنيستي الرعاة والمهد في بيت لحم. ويقابل المذبح الإلهي المقدس فيها مغارة صغيرة سقفها منخفض تحوي فسيفساء قديمة جداً ترجع إلى القرن الرابع الميلادي، ويروي التقليد بأنه عند قدوم القديس نيقولاوس للحج في الأراضي المقدسة قد سكن في هذه المغارة فترة من الزمن، وبالرغم من ارتباط هذه الكنيسة بالقديس نيقولاوس أكثر من غيره إلا أنها تحمل اسم القديس جريس، السبب في تسميتها كذلك وتسمية معظم كنائس فلسطين في تلك الحقبة الزمنية باسم القديس جريس، يعود إلى كون هذا القديس ‘حامي الكنائس’ من الاعتداءات والتدمير.
تقيم الكنيسة القداس الإلهي الخاص بتذكار عيد القديس نقولا، في ١٩ من كانون الأول من كل عام، برئاسة غبطة البطريرك.



كنيسة العذراء: تم تدشينها في عام ١٨٦٢ وتقع في وسط البلدة على الشارع الرئيسي، وتعد من أكبر الكنائس في الضفة الغربية.
كنيسة العذراء مريم للروم الأرثوذكس هي من أكبر الكنائس القائمة في مدينة بيت جالا. إلى جانب دورها الديني، تعلب الكنيسة دورا كبيرا في المجتمع وتعتبر شريكا أساسي لسكان المدينة، حيث تجمعهم في الأفراح والأتراح والمناسبات الأخرى. تمتاز بفن عمارتها الشرقي وحجمها الضخم وبرجها العال وأجراسها الرنانة التي تم استيرادها من روسيا في القرن التاسع عشر. كما تبرز مجموعة خلابة من الأيقونات والجداريات التي تروي قصص مختلفة من الإنجيل المقدس، والصخرة التي ركنت عليها مريم العذراء مع مولودها يسوع ويوسف قبل هروبهم إلى مصر.



كنيسة الملاك ميخائيل: تم تدشينها في عام ١٩٠٨ وهي موجودة داخل مقبرة الرعية في بيت جالا.
كنيسة البشارة للاتين
تقع الكنيسة داخل أسوار المعهد الاكليريكي (السيمنار)، جهة اليسار بعد دخول الزائر من البوابة الرئيسية مباشرة، وبناء الكنيسة سنة 1958 بعد الحصول على قرار من الحكومة العثمانية. وهي كنيسة كبيرة وعالية، وفوق مدخلها الرئيسي أيقونة كبيرة تمثل ولادة يسوع المسيح في بيت لحم.



كنيسة الإصلاح الإنجيلية اللوثرية
تأسست عام 1894، كجزء من البعثة البروتستانتية إلى المدينة التي هدفت إلى تشييد المدارس والكنائس والمؤسسات الأخرى ابتداء من عام 1845 عند وصول البعثة الأولى إلى البلاد. تحتوي أيضا على بيت ضيافة للزائرين. تتبع الكنيسة للكنيسة اللوثرية الإنجيلية في الأردن والأراضي المقدسة والتي تشتهر باللطف والضيافة. في عام 1945، أسست الكنيسة بيتا للأولاد الأيتام والمهجورين، وفي عام 2001، تم بناء بيت للضيافة، دار إبراهيم، الذي يمتاز بعمارته التي تدمج فن العمارة الشرقي بالحديث: السقوف العالية، النوافذ ذات أقواس، والأرضيات الرخامية والأثاث المستكن المصنوع من الخشب والأقمشة المريحة.











