مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقْلِه - متى ١٣: ٢٤-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٤وضرَبَ لَهم مَثَلًا آخَرَ قال: «مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقْلِه. ٢٥وبَينما النَّاسُ نائمون، جاءَ عَدوُّه فزَرعَ بَعدَه بينَ القَمحِ زُؤانًا وانْصَرَف. ٢٦فلَمَّا نَمى النَّبْتُ وأَخرَجَ سُنبُلَه، ظَهَرَ معَه الزُّؤان. ٢٧فجاءَ رَبَّ البَيتِ خَدَمُه وقالوا له: «يا رَبّ، أَلَم تَزرَعْ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقلِكَ؟ فمِن أَينَ جاءَهُ الزُّؤان؟» ٢٨فقالَ لَهم: «أَحَدُ الأَعداءِ فَعَلَ ذٰلك». فقالَ له الخَدَم: «أَفَتُريدُ أَن نَذهَبَ فنَجمَعَه؟» ٢٩فقال: «لا، مَخافَةَ أَن تَقلَعوا القَمْحَ وأَنتُم تَجمَعونَ الزُّؤان، ٣٠فَدَعوهما يَنبُتانِ معًا إِلى يَومِ الحَصاد، حتَّى إِذا أَتى وَقْتُ الحَصاد، أَقولُ لِلحَصَّادين: اجمَعوا الزُّؤانَ أَوَّلًا واربِطوه حُزَمًا لِيُحرَق. وأَمَّا القَمْح فَاجمَعوه وَأتوا بِه إِلى أَهرائي».
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٨٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...
"أَنَسِيَ اللهُ رأفَتَه؟ أَم حَبَسَ مِنَ الغَضَبِ أَحشاءَه؟" (٧٧: ١٠). ارحمنا، يا رب. يا رب، هل نسِيتَ رأفتك؟ ربنا، نحن صغار، لا نعرف ماذا نعمل. إنا هالكون. لا عون لنا من أي مكان. الموت يفترسنا. لا شيء يقف في وجه شر الناس. وإن بقيتَ أنت، ربنا وأبانا، إن بقيتَ بعيدًا، سنهلك لا محالة. لكن رجاءنا فيك ثابت. نؤمن بصلاحك وبرحمتك. ربنا، أبانا، ستنجِّينا من الشرير. إنا نشكرك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
وضرَبَ لَهم مَثَلًا آخَرَ قال: «مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقْلِه. وبَينما النَّاسُ نائمون، جاءَ عَدوُّه فزَرعَ بَعدَه بينَ القَمحِ زُؤانًا وانْصَرَف. فلَمَّا نَمى النَّبْتُ وأَخرَجَ سُنبُلَه، ظَهَرَ معَه الزُّؤان. فجاءَ رَبَّ البَيتِ خَدَمُه وقالوا له: «يا رَبّ، أَلَم تَزرَعْ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقلِكَ؟ فمِن أَينَ جاءَهُ الزُّؤان؟» فقالَ لَهم: «أَحَدُ الأَعداءِ فَعَل ذٰلك». فقالَ له الخَدَم: «أَفَتُريدُ أَن نَذهَبَ فنَجمَعَه؟» فقال: «لا، مَخافَةَ أَن تَقلَعوا القَمْحَ وأَنتُم تَجمَعونَ الزُّؤان، ٣٠فَدَعوهما يَنبُتانِ معًا إِلى يَومِ الحَصاد، حتَّى إِذا أَتى وَقْتُ الحَصاد، أَقولُ لِلحَصَّادين: اجمَعوا الزُّؤانَ أَوَّلًا واربِطوه حُزَمًا لِيُحرَق. وأَمَّا القَمْح فَاجمَعوه وَأتوا بِه إِلى أَهرائي».
2 / 4
يسوع يعلِّم. أعطي مثَلًا آخر. زارع زرع زرعًا جيّدًا، ثم جاء أعداء فألقوا الزؤان مع الزرع الجيِّد. العمَّال لدى صاحب الحقل مستعجلون يريدون أن يقلعوا الزؤان قبل الحصاد. أما رب البيت فيقول لهم أن يتمهلوا حتى يحين الحصاد.
الزارع، رب البيت، هو الله، الذي يعمل كل شيء جيدًا. كل الخلق جيد. كل ما يعمل الله جيد، هو الخالق وأبو الجميع. خلق الله الإنسان على صورته، صالحًا مثله، قادرًا على عمل الخير مثله.
من أين يأتي الشر إذن؟ منحنا الله حريتنا حتى نختار الخير ونحن أحرار، بكرامتنا، وليس مثل عبيد مقيَّدِين للإنتاج. كلا، لسنا عبيدًا. لم يرد الله أن يخلق عبيدًا، بل أبناء أحرارًا، كرامتهم بمثل كرامته، قادرين على عمل الخير، وقادرين على أن يختاروا عمل الخير بحريتهم. أعطانا الله من صلاحه وحريته.
لكن كنا، وما زلنا، ضعفاء. ولسنا دائمًا قادرين على أن نختار الخير. ضَعُفْنا. ووقعنا، واخترنا الشر. في حقل الله الزرع كله جيد، لكنا بحريتنا اخترنا الشر. لهذا نجد في الشخص نفسه الخير والشر. لهذا نجد في أنفسنا الخير والشر. لهذا بقي البعض إخوة وصار البعض أعداء أو غرباء. واختاروا الحرب والتجويع والإبادة، فقتلوا وأبادوا واختاروا الموت.
ونحن ماذا اخترنا؟ كيف نستخدم حريتنا؟ ماذا نختار؟
كيف نصلح البشرية التي اختارت الحرب والموت وأن تكون معتدية؟
كيف نرجع الإنسانية إلى ما هي: زرع طيب زرعه الله رب السماء والأرض، أبو الجميع؟
يقول الله: اعملوا الخير. جميعكم أبنائي وكلكم إخوة. ويقول الله: اصبروا وتمهلوا، مثلي، فأنا أطلع شمسي وأرسل المطر على الأخيار والأشرار. اصبروا، وانتظروا وقت الحصاد، انتظروا دينونة الله. وانتظروا لحظة النعمة، أو لحظة الإصلاح أو الانتقام في هذه الأرض نفسها. هو الذي يدين ويكافئ ويثيب ويُصلِح. وفي هذه الأثناء، أربي نفسي وحريتي لأختار الخير.
الآخرون كلهم أبناء الله. كلهم إخوتي. وأنا أحيا ابنًا لله وأخًا لكل إخوتي.
ربي يسوع المسيح، جئت إلينا، لتعلمنا، لكي تجعلنا نشعر من قريب بحبك لنا. جئت لكي تعلمنا أن نستخدم حريتنا، وأن نختار الخير، وأن نبقى قادرين على المحبة مثلك. ربي يسوع المسيح، أعطني القوة لأعرف أن أستخدم حريتي، فأبقى الزرع الطيب الذي زرعته أنت، لأبقى قادرا على البقاء في صلاحك، فأستخدم حريتي لأختار الخير. أبقني ربي في صلاحك وحبك. آمين.
السبت ٢٦/٧/٢٠٢٥ الأحد ١٦ من السنة/ج






