ما لَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان - متى ٨: ٢٣-٢٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٣ورَكِبَ السَّفينةَ فَتَبِعَهُ تَلاميذُه. ٢٤وإِذا البَحرُ قَدِ اضطَرَبَ اضْطِرابًا شَديدًا حتّى كادَتِ الأَمْواجُ تَغمُرُ السَّفينَة. وأَمَّا هوَ فكانَ نائمًا. ٢٥فَدنَوا مِنه وأَيقَظوهُ وقالوا لَه: «يا رَبّ، نَجِّنا، لَقَد هَلَكنا». ٢٦فقالَ لَهم: «ما لَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان؟» ثُمَّ قامَ فَزَجَرَ الرِّياحَ والبَحر، فَحَدَثَ هُدوءٌ تامّ. ٢٧فتَعَجَّبَ النَّاسُ وقالوا: «مَن هٰذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟».

ما لَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان - متى ٨: ٢٣-٢٧

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"بِكَ، يا رَبِّ، اعتَصَمتُ، فلا أَخزَ لِلأَبَد" (مزمور ٧١: ١). ارحمنا، يا رب. بك اعتصمنا، ولا تتركنا نهلك على الدوام. لا تتركنا في الظلم المفروض علينا. مضت علينا سنوات وسنوات، ونحن تحت الظلم والدمار والموت. ربنا، أبانا، أنت ملجؤنا الوحيد. هلمَّ إلى إغاثتنا. نجِّنا من كل شر.  ليغلب صلاحك ورحمتك شر الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"ورَكِبَ السَّفينةَ فَتَبِعَهُ تَلاميذُه. ٢٤وإِذا البَحرُ قَدِ اضطَرَبَ اضْطِرابًا شَديدًا حتّى كادَتِ الأَمْواجُ تَغمُرُ السَّفينَة. وأَمَّا هوَ فكانَ نائمًا. ٢٥فَدنَوا مِنه وأَيقَظوهُ وقالوا لَه: «يا رَبّ، نَجِّنا، لَقَد هَلَكنا». ٢٦فقالَ لَهم: «ما لَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان؟» ثُمَّ قامَ فَزَجَرَ الرِّياحَ والبَحر، فَحَدَثَ هُدوءٌ تامّ. ٢٧فتَعَجَّبَ النَّاسُ وقالوا: «مَن هٰذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟" (٢٣-٢٧).

       يسوع أمر العاصفة فهدأت، أمر قوى الطبيعة فأطاعت، وصار هدوء. خاف التلاميذ أمام العاصفة، فقال لهم يسوع: لماذا أنتم خائفون؟ مع يسوع لا محلَّ للخوف. وهو يقول لنا دائمًا: "ثِقُوا إِنِّي قَد غَلَبْتُ العَالَم" (يوحنا ١٦: ٣٣).

       نحن تلاميذ يسوع. نخاف أم لا نخاف؟ نبقى في نور الله أم نسير وحدنا من دون الله في العالم. الله أبونا وهو خالق السماء والأرض، الإله القادر على كل شيء، محِبُّ البشر أجمعين. معه، حتى في العاصفة، حتى في الحرب، حتى ولو بدا أن ألله بعيد عنا. لا نخاف.

       هل لنا أعداء؟ في نظر الله لا أحد عدو. وإذا استقوى العدو، وأخذ يقتل ويدمر، يسوع يقول لنا: لا تخافوا إني غلبتُ العالم. غلبْتُ قوى الشر، هو سيد الكون، يقول لنا: ثقوا لا تخافوا: إني غلبت العالم، وأنتم ستغلبون، معي.

       حياتنا نعيشها في الحرب، ونرى الموت والدمار. والصغار يبكون، والبيوت المدمرة، والناس مشرَّدين على الطرقات، وألوف الأسرى. ونرى الجنود لا رحمة في قلوبهم، ونرى المستوطنين المفسدين يدمِّرون ويقتلون... ولا نخاف؟ نحن بحاجة إلى إيمان كثير، يا رب.

       إنّا نؤمن، يا رب. أنت الإله القدير. انت القدير وأنت تغلب كل قوى الشر. إنَّا نؤمن، لكن زدنا إيمانًا.

أمر يسوع الريح فأطاعته الريح فهدأت. فهدأ الرسل وهدأ خوفهم.  "فتَعَجَّبَ النَّاسُ وقالوا: «مَن هٰذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟"(٢٧).

غاب خوف الرسل. لكن ليس الإيمان الذي حل محلَّ الخوف، بل إعجاب بشر بقدرة فائقة: "من هٰذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟". لم يؤمنوا بعد. مثلنا، نحن أيضًا قد نقول: ما أعجب هذا؟ لكنّا لا نرى الله، ولا نبلغ الحياة مع الله.

الإيمان بيسوع المسيح، هو أن يحيا المسيح فيَّ، وأنا أحيا فيه. هو يقدر أن يعمل كل شيء فينا. ونحن نقدر أن نعمل كل شيء معه.

ربي يسوع المسيح، حياتنا معرضة دائما للعاصفة. إنا نؤمن أنك معنا. لكن زدنا إيمانًا. أعطنا قوتك لنواجه قوى الشر في هذه الأرض ولنحيا معك وفيك. آمين.

الثلاثاء ٣٠/٦/٢٠٢٦                         بعد الأحد الثالث عشر من السنة