ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ - متى ١٦: ٢٤-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٤ثُمَّ قالَ يسوعُ لِتَلاميذِه: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، ٢٥لِأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها. ٢٦ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ ٢٧. وماذا يُعطي الإِنسانُ بَدَلًا لِنَفسه؟ فسَوفَ يَأتي ابنُ الإِنسانِ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه مَلائِكتُه، فيُجازي يَومَئِذٍ كُلَّ امرِئٍ عَلى قَدْرِ أَعمالِه. ٢٨الحَقَّ أَقولُ لَكم: مِنَ الحاضِرينَ هٰهُنا مَن لا يَذوقونَ الموتَ حتَّى يُشاهِدوا ابنَ الإِنسانِ آتِيًا في مَلَكوتِه.

ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ - متى ١٦: ٢٤-٢٨

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"كَلَّا! بل كالبَشَرِ تَموتون، وكَرَجُلٍ واحدٍ، أَيُّها الرُّؤَساءُ، تَسقُطون" (مزمور ٨٢: ٧).  ارحمنا، يا رب. أسمِعْ، يا رب، صوتك لأهل الحرب والمستبدين: " كالبَشَرِ تَموتون، وكَرَجُلٍ واحدٍ، أَيُّها الرُّؤَساءُ، تَسقُطون". ليسمعوا أنهم سيموتون وتنتهي حروبهم. انظر إلينا، يا رب. خلقْتَنا، وأحببْتَنا، فلا تتركنا بين أيدي أهل الحرب. إنا نموت، يا رب، هلمَّ إلى إغاثتنا، واحفظنا في نورك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٢٤ثُمَّ قالَ يسوعُ لِتَلاميذِه: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، ٢٥لِأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها. ٢٦ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ ٢٧. وماذا يُعطي الإِنسانُ بَدَلًا لِنَفسه؟" (٢٤-٢٧).

لأكون تلميذًا ليسوع المسيح، لأكون مسيحيًّا، لأسير في خطوات يسوع، يجب أن أزهد في نفسي، وأحمل صليبي. أزهد في نفسي، فلا أكون لنفسي، ولا أطلب شيئًا من الأرض لنفسي، ولا أضيع في هموم الأرض، ولا أترك نفسي تقع في شرك مخاصمات الأرض. بل يكون فيّ القلب حُرًّا حرية كاملة، مليئًا بالله فقط.

الأرض وعذاباتها وهمومها، أحوِّلها إلى صليب فداء، إلى صليب يسوع المسيح. أستقبل كل ألم وأجعله صليبًا وطريقًا للفداء.

أتبع يسوع المسيح، وأكون مسيحيًّا، يعني، بكل بساطة، أن أكون مثل يسوع المسيح، بكليتي لمشيئة الله، وكل حياتي ذبيحة من أجل البشرية. مثل يسوع المسيح.

هل أنا كذلك؟ هل أريد أن أكون كذلك؟

"ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ وماذا يُعطي الإِنسانُ بَدَلًا لِنَفسه؟" (٢٦-٢٧).

ماذا ينفع العالم كله لو ربحناه وخسرنا نفسنا؟ وابتعدنا عن الله. ماذا تنفع حياة زائلة، مليئة بالآلام؟ لماذا نجعل من الأرض، بمشقاتها وحروبها، سجنًا لنا؟ يسوع يقترح علينا أن نخرج من الأرض، أن نعلو عليها، أن نغلب خطيئة الأرض. لهذا يجب أن نزهد في الأرض، والسير في درب الصليب. آلام أخرى مثل آلام الأرض، وموت مثل موت الأرض، لكن من أجل حياة فيها رؤية الله، ومن أجل عمل هو مساهمة في عمل يسوع المسيح نفسه، أي فداء العالم. نخسر كل شيء حتى نربح كل شيء، لنجد الحياة بكل أنواع الموات التي نواجهها في هذه الأرض.

الحياة مع الله، نترك الله يرفعنا إليه حتى ننتصر معه، ونحيا حياته. حتى نصل إلى القول مثل القديس بولس الرسول: لست أنا الذي أحيا، بل هو الذي يحيا فيَّ. أنا في هذه الأرض وأوجاعها، لكني في نور الله. لهذا أزهد في نفسي، وأسير في درب الصليب. والنهاية هي الذبيحة والموت الذي يهب الحياة للعالم.

ربي يسوع المسيح، دعوتني فتبعتك. أنا تلميذ لك. أنا مسيحي. أعطني القوة لأقتدي بك، لأكون مثلك، لأحيا حياتك، حتى أكون بكليتي لك، ولخدمة إخوتي وأخواتي. آمين.

الجمعة ٧/٨/٢٠٢٦                  بعد الأحد الثامن عشر من السنة