لٰكِنَّه كانَ يَعتَزِلُ في البَراري فيُصَلِّي - لوقا ٥: ١٢-١٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٢وبَينَما هوَ في بَعضِ تِلْكَ المُدُن، إِذا بِرَجُلٍ قَد غَطَّى البَرَصُ جِسْمَه، فلمَّا رأَى يسوعَ سَقَطَ عَلى وَجهِه وسأَلَه: «يا رَبّ، إِن شِئتَ فَأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني». ١٣فمَدَّ يَدَه فلَمَسَه وقال: «قد شِئتُ، فَٱبرَأْ». فزالَ عَنه البَرَصُ لِوَقتِه. ١٤فأَوصاهُ أَلَّا يُخبِرَ أَحَدًا بِالأَمْر، بلِ: «اذهَبْ إِلى الكاهِن فَأَرِهِ نَفْسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ عن بُرئِكَ ما أَمَرَ بِه موسى، شَهادَةً لَدَيْهِم». ١٥وكانَ خَبَرُه يَتَّسِعُ انتِشارًا، فتَتوافَدُ علَيهِ جُموعٌ كَثيرةٌ لِتَسمَعَه وتَشْفى مِن أَمراضِها، ١٦ولٰكِنَّه كانَ يَعتَزِلُ في البَراري فيُصَلِّي.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"قُلتُ لِلرَّبِّ: «أَنتَ سَيِّدي، ولا خَيرَ لي سِواكَ" (مزمور ١٦: ٢). ارحمنا، يا رب. نعم، أنت سيدي، أنت إلهي. ولا نقدر أن نجد الخير في سواك. لا نقدر أن نجد السلام والسعادة إلا فيك. أنت ترى، يا رب، السلام العالمي يُدَمَّر، وجود الأسرة الدولية في خطر. القوي "الأبرص" اليوم يقرر في مرضه ويقتل كما يشاء. في فينيزويلا البعيدة، وفي غزة وكل أرضك المقدسة. وكل الأرض أرضك. الإنسان نفسه، والجريمة نفسها هناك وهنا. الإنسان نفسه الذي خلقته على صورتك، ابنًا لك، الأقوياء يدوسونه تحت الأقدام ويظلمونه ويقتلونه. أنت، يا رب، أبونا ومخلصنا، أنت وحدك مخلصنا وسلامنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
شفاء الأبرص. لنقرأ الإنجيل، أعلاه.
"يا رَبّ، إِن شِئتَ فَأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني" (١٢). الرب يسوع المسيح يريد دائمًا أن يبرئنا. علينا فقط أن نطلب. الشر في نفسي، كل علة في النفس، يمكن أن تبرأ إن أردت أنا، وإن طلبت ذلك من الله.
كل ضعف فيَّ يريد يسوع المسيح أن يسنده، وأن يشفيني، وأن يعيد إليَّ كل قواي.
والضعف والخطيئة في البشرية؟ البشرية كلها أيضًا، جاء يسوع ليخلصها ويحررها من كل شر. لهذا صار إنسانًا، وتنازل وبذل حياته وقهر الموت وقام من بين الأموات. قد نقول، ومع ذلك الشر باقٍ. البرص الأقوياء الذين شوهوا البشرية ما زالوا في شرهم يعيثون في الأرض فسادًا، كما يشاؤون. إنهم لا يطلبون شفاء أنفسهم، إنهم يظنون أنهم متعافون، لا يرون الخطيئة في نفوسهم ولا الويلات في الحروب التي يصنعونها ...لا يريدون أن يبرأوا، وكل البشرية تُعذَّب بسببهم، الأبرار والأشرار، ويموتون، وهم المستبدون عميان لا يرون.
هذا هو الوضع الذي بعيشه كثيرون في العالم، ونعيشه نحن أيضا في أرضنا، يظلمنا الأقوياء الذين صاروا أهل موت.
نحن الذين نرى يسوع بين الجموع، أنا الذي دعاني يسوع وأعطاني أن أراه وأسمعه وأن أبتهل إليه وأقول: "يا رَبّ، إِن شِئتَ فَأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني"، ما هي مسؤوليتي؟
مسؤوليتي هي أن أرى وأسمع كل المعذبين في الأرض، والذين يموتون، وأن أتضامن معهم، فأعمل. كلهم إخوتي. لهم ولنفسي أبتهل. مثل الأبرص الذي ألقى بنفسه أمام قدمي يسوع، مثله أسجد وأبتهل من أجل شفاء الأقوياء من برصهم وعماهم. وأتشفع بالبشرية كلها.
ومسؤوليتي هي أن أطهِّر نفسي، وأن أقترب من النور ومن سلام الله، بقدر ما أستطيع، وأن أدعو إخوة وأخوات كثيرين أن يعملوا كذلك، وأن يؤيدوا جبهة النور، لشفاء البرص القتلة في حروبهم.
وعلى مستوى البشر، أعمل مع البشر، مع كل مسؤول من بعيد أو قريب عن الحرب بين البشر، حتى تتوقف الحرب.
الله صالح، محِبٌّ، عادل، يعمل، لنعمَلْ معه.
حياة الإنسان معركة، الصلاة معركة، الشفاعة للبشرية جهاد، الصراخ في وجه الأقوياء الظالمين حتى يكفوا شرهم، جهاد.
ولنتذكر دائمًا: وحدنا لا نقدر أن نعمل شيئًا، لكن مع يسوع المسيح مخلصنا نقدر أن نعمل كل شيء. لنوكل أنفسنا إليه، وكل جهادنا مع الموت في أرضنا وفي العالم كله.
ربي يسوع المسيح، أنت ترى العميان، والبرص، والمرضى في زمننا. وترى الأقوياء المستبدين يدمرون عملك في البشرية. أرشدنا إلى ما يمكن أن نعمله، علِّمنا، يا رب، ألهِمنا، ما يجب علينا أن نعمله. وتقبَّلْ صلاتنا المتواضعة، وارحمنا. آمين.
الجمعة ٩/١/٢٠٢٦ بعد الغطاس







