قرى الحدود الشمالية تعيش في ظل المناوشات الحربية.. أهالي إحدى القرى أخلوا بيوتهم والآخرون يرفضون

الكاتب : إعداد رئيس التحرير وينشر التقرير بالتنسيق مع صحيفة "الصنارة"

يعيش أهالي قرى الشمال حياة غير عادية منذ نحو ثلاثة أشهر، حيث تسيطر مشاعر القلق وعدم الاستقرار على السكان الذين ينامون ويستيقظون على أصوات الانفجارات ودوي القنابل، وعيونهم وآذانهم تتابع الأخبار ساعة بساعة علّها تصل إلى ما يطمئن قلوبهم. صحيح أن الحرب لم تعلن رسميا بين اسرائيل وحزب الله في لبنان، كما جرى بين اسرائيل وحماس في قطاع غزة، لكن المناوشات اليومية على الحدود لم تنقطع، وبالتالي فإن الأهالي لم يعرفوا الهدوء والاستقرار في تلك القرى حتى اليوم.

قرى الحدود الشمالية تعيش في ظل المناوشات الحربية.. أهالي إحدى القرى أخلوا بيوتهم والآخرون يرفضون

وعمدت الحكومة إلى اخلاء سكان البلدات المحاذية للحدود حتى 5 كم، ومن بين تلك البلدات التي تم اخلاؤها قرية عرب العرامشة التي تقع على الخط الحدودي مباشرة ويبلغ عدد سكانها نحو 760 نسمة، وعن ذلك تحدث أديب مزعل، رئيس لجنة الطواريء في عرب العرامشة، قائلا: " في 16/10 من العام الماضي، انتقل معظم الأهالي الى مدينة الناصرة، بناء على تعليمات الحكومة باخلاء سكان المناطق الحدودية، ونزل معظم السكان في فندق "جولدن كراون". ومن تواجد في الفندق حصل على منحة مالية لمرة واحدة للفرد 1000 ش.ج وللعائلة 5000 ش.ج وبعدها لم يتلقوا أي دعم مالي. وتقوم الدولة بتسديد ايجار الفندق الذي يقدم ثلاث وجبات يوميا للمقيمين فيه".

أديب مزعل من عرب العرامشة: معظم أهالي البلدة عادوا لبيوتهم وأراضيهم من شدّة الحنين

ظن الأهالي أن الإقامة ستكون قصيرة وسيتم ايجاد حل للمشكلة وانتهاء الأزمة الأمنية. لكن مع مرور الأيام ازدادت الأزمة تعقيدا وتواصلت المناوشات، بل شهدت تصعيدا وتوجس الناس شرّا في توسع رقعة المواجهات. ومن جهة أخرى بدأ معظم الأهالي يشعرون بالملل من السكن المؤقت لعهم والذي لم يعتادوا عليه، وشعر الكثيرون بحنين وشوق للبيت والأرض التي تركوها لأيام كما اعتقدوا، فقرر معظم الأهالي العودة إلى البلدة ولم يبق سوى 260 شخصا في الفندق، كما يخبرنا أديب مزعل الذي يضيف: " لقد حاولنا تقديم الشرح للعائدين حول خطورة قرارهم، خاصة وأن الجهات الأمنية حملتهم مسؤولية ذلك القرار، لأن أمر الاخلاء بقي على حاله نتيجة الخطر المحدق بتلك البلدات".  

إن الوضع الذي يمر على أهالي عرب العرامشة يحمل معه معاناة كبيرة للأهالي، فالمجلس الإقليمي أوقف الخدمات في القرية فالمواصلات العامة متوقفة، ونقليات طلاب المدارس معدومة، فيضطر الأهالي الى نقل أبنائهم إلى مدارس الشيخ دنون والمزرعة على مسؤوليتهم الشخصية، فأمر الإخلاء ما زال ساري المفعول والجبهة الداخلية ترسل تحذيراتها للأهالي العائدين، لكن الناس يحبون أرضهم وبيوتهم ولا يمكنهم الابتعاد عنها زمنا طويلا".

ويضيف أديب بأن معظم الأهالي يعملون كأجيرين وعاملين في المناطق الصناعية المجاورة، ومن بقي في الفندق غير مقتنعين بالعودة في ظل انعدام الأمان حتى الآن، والقسم الأكبر منهم لا يعمل وما زال في إجازة بدون راتب. وينوه مزعل إلى أن "بعض الدوائر التي حصلت على ميزانية من الحكومة لهذا لاالغرض ومنها بلدية الناصرة تقدم المساعدات للعائلات، وكذلك بعض الجمعيات المدنية لكن ما تقدمه لا يكفي، لذا تشكلت لجنة لمتابعة قضايا الناس والاتعناء بهم وخاصة طلاب المدارس والمسنين ولدينا متطوعين ومعظمهم يتواجد في البلدة، رغم أنهم يحظر عليهم التواجد هناك، والبعض الآخر في الفندق."

الجش وفسوطة: لا يوجد أمر إخلاء والأهالي اعتادوا دوي الانفجارات

الجش وفسوطة تبعدان أقل من 5 كم عن الحدود، لكن الأهالي فيهما لم يتلقوا أوامر إخلاء، انما كانت هناك تنبيهات وتحذيرات من قيادة الجيش، ويؤكد رئيس مجلس الجش المحلي، إلياس إلياس أنه "لا توجد تعليمات جديدة" ويؤكد بأن الحالة في القرية "ليست عادية". ويضيف قائلا بأن "الناس يعيشون في قلق وخوف وعدم وضوح نتيجة الوضع الأمني". وردا على سؤال نفى إلياس أن تكون هناك طلبات لمغادرة البلدة، ومن جهته "قام المجلس المحلي بنقل أصحاب الحالات الخاصة وخاصة من المسنين الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، الى بيوت آباء آمنة، وعددهم محدود لأنه تم نقل من رغب في ذلك". ولا ينكر رئيس المجلس أن مرافق السياحة والتجارة معطلة إلى حد كبير، كما لا ينفي أن "التعليم لا يسير بانتظام، فهناك من يتعلم عن بعد وهناك من يحضر الى المدرسة، لكن نظام الدوام لا يسير بانتظام".

هذا وأكد أحد سكان فسوطة بأن "أهالي القرية رفضوا في السابق ويرفضون اليوم مغادرة البلدة، خشية أن يحدث لهم ما حدث لغيرهم وبالتالي عدم تمكنهم من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم". وأضاف المواطن بأن طلاب المدارس يدرسون في الملاجيء، وأن أجواء من القلق تسود الأهالي، لكنهم اعتادوا سماع دوي الانفجارات يوميا، لذا فانهم باقون في بلدتهم إلا إذا وقع أمر أو تطور في الأحداث يجبرهم على مغادرة القرية.