عاش الأب ماهر الكهنوت، بكل لطافة وتواضع

الكاتب : المطران يوسف متى، متروبوليت عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الكاثوليك

القيامة – نص الكلمة التي ألقاها المطران يوسف متى، متروبوليت عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الكاثوليك، في وداع الأرشمندريت ماهر عبود في قاعة السيدة الرعوية في شفاعمرو، يوم الثلاثاء 30 كانون الثاني 2024.

عاش الأب ماهر الكهنوت، بكل لطافة وتواضع

"الآن أطلق عبدك أيها السيد، على حسب قولك بسلام لأن عيناي أبصرتا خلاصا، نورا ينجلي للأمم ومجدا لشعبك". بهذه الكلمات عبر سمعان الشيخ عن رجائه وايمانه بالمخلص الآتي ليعطي حياة أبدية لكل من يؤمن به. هو يفرح لأنه يعبر مع هذه الكلمات الى دار الخلاص بعد أن عاين وشهد للمسيح الرب.

وفي هذا الموسم الذي فيه نستعد لعيد دخول ربنا يسوع المسيح للهيكل، ليتمم عمل الخلاص الذي جاء لأجله. يرحل عنا الأب ماهر عبود، ويعود الى بيت أبيه، ويحمل معه كسمعان الشيخ فرح الرجاء في القيامة التي عاشها هذا الأب الفاضل، طيلة خدمته الكهنوتية هنا على الأرض، لينضم اليوم الى رهط الملائكة في السماء مرتلا خاشعا أمام عرش الرحمة، الرجاء والمحبة والتواضع هذه الكلمات التي شكلت شعار حياته كانسان وككاهن الرب العليم. الأب ماهر يضع أمام السيد اليوم الوزنات التي تاجر بها في خدمته المقدسة. تلك الوزنة التي تسلمها في العام 1977 عندما تقبل على يده جسد المسيح وسامعا من أسقفه "خذ هذه الوديعة واحفظها الى يوم مجيئي لأنك ستؤدي حسابا عنها". نعم لقد حمل الأب ماهر هذه الوديعة وتاجر بها وكان خير التجار، لأنه عمل على خلاص النفوس التي أودعها الله من خلال كهنوته، تاجر بها حتى النفس الأخير وكان هو الأب والأخ والصديق والمرشد، الصغير مع الصغار والكبير مع الشيوخ، والأهم كان الأب ماهر انسانا بكل معنى الكلمة، كرّس حياته من أجل خدمة الانسان كل انسان، ولد في الروح أبناء كثيرين في كل رعية خدمها كما في الرامة والمغار حيث غادرها وعاد الى بيت العائلة. كان الأب في رعيته التي نراها اليوم مجتمعة حوله أمام هذا النعش بل أقول أمام هذا العرش مرصعا بالذهب ليلاقي الرب الاله في عرش مجده السماوي، لفد حمل الأبناء وأعباء الرسالة حتى النفس الأخير.

عاش الأب ماهر الكهنوت، بكل لطافة وتواضع. بشوشا رغم تعبه لطيف المعشر مع الجميع طيب اللقاء وواسع الاحتواء خصوصا وقت التجارب، وقد شهد في حياته العديد من التحديات الكهنوتية والرعوية، وواجه العديد من المواقف بهذه الروح الطيبة، والتاريخ يشهد كم كان هذا الأب حكيما في كل عمل وقول لأجل الرب ولأجل خلاص النفوس.

رجل السلام والمصالحة، السلام والمحبة بين الأخوة، رجل الله في التصرف بحكمة وايمان تجاه كل المواقف، ورغم خطورة الموقف الذي تعرض له لم يترك رعيته، كالراعي الصالح الأمين، بل كان هناك ليدافع بكل عدل وحق عن حق رعيته، آخذا بشعار المسيح "كونوا حكماء كالحيات ودعاء كالحمام" إنه الماهر أبونا ماهر، الماهر في الخطابة، الماهر في الحوار، الماهر في التعامل، الماهر في الصلاة والتأمل في الروح، ماهر بعلاقاته مع كل من دق بابه، مع عائلات الرعايا والشبيبة وكل جماعة عرفها. لقد أخذ هذا الكهنوت بأبعاده الثلاثة: التقديس والتعليم والإدارة، فكان في كل بعد منها ماهر حكيم وحازم أيضا لأن العدل هو من الله.

شارك في العديد من الخدمات في مركز الشبيبة، مركز الكلمة، العمل الرسولي، التعليم الديني في المدارس والعديد والعديد والقائمة طويلة.

نحن اليوم لا ننسى ذكر هذا الأب الحبيب في كل خدمته في الرعايا والمطرانية أيضا كنائب عام، حيث كنت أراه يوميا في مكتبه بشوشا يستقبل من دخل ليقدم له الحل والاجابات على الكثير من التساؤلات وهمه الوحيد ان يجمع هذا البيت من كهنة ومؤمنين ليكونوا واحدا في المسيح الذي يخدموه.

كان رسول السلام بين الأخوة، هذا هو الأخ الحنون لكل أخ وكاهن أراهم حوله مجتمعين ليودعوه بقبلة أخيرة، قبلة المحبة. الأخ الحنون لأخوته وأخواته، أرادهم حوله في بيت العائلة عندما عاد إليه ليخدمهم ويخدموه بمحبة وإخلاص فكان الأب والأخ الحنون دائما.

لا يسعني إلا أن اشكر الرب على هذا الكاهن الورع على هذا المثل الذي جاءنا به الله لكي نتحد ونأخذه مثالا لنا في الكهنوت، أشكر الله على النعمة التي نحن فيها، رغم الألم والفقدان والدموع، نعمة الايمان بالقيامة والرجاء

نعمة الرجاء بأننا سنلقى الأب ماهر في السماء لأنه قديس ومن آمن بالمسيح القدوس هو قديس يرتع بحضن القديسين.

هذه وصية السيد المسيح لكل من خدمه على الأرض: "نعمّ أيها العبد الأمين كنت أمينا على القليل سأوقفك على الكثير ادخل بفرح الى خدر ربك".

أبونا ماهر الماهر، صلّ لأجلنا.. آمين