شفاء الأبرص - مرقس ١: ٤٠-٤٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٤٠وأَتاه أَبرَصُ يَتَوَسَّلُ إِليه، فجَثا وقالَ له: إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني. ٤١ فأَشفَقَ عليهِ يسوع ومَدَّ يَدَه فلَمَسَه وقالَ له: قد شِئتُ فَابرَأ ٤٢ فزالَ عَنهُ البَرَصُ لِوَقِته وبَرِئ.َ ٤٣ فصَرَفَهُ يسوعُ بَعدَ ما أَنذَرَه بِلَهْجَةٍ شَديدَة ٤٤ فقالَ له: إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ اذهَبْ إِلى الكاهن فَأَرِهِ نَفسَك، ثُمَّ قَرِّبْ عن بُرئِكَ ما أَمَرَ بِه موسى، شَهادةً لَدَيهم. ٤٥ أَمَّا هو، فَانصَرَفَ وَأَخَذَ يُنادي بِأَعلى صَوتِه ويُذيعُ الخَبَر، فصارَ يسوعُ لا يَستَطيعُ أَن يَدخُلَ مَدينةً عَلانِيَةً، بل كانَ يُقيمُ في ظاهِرِها في أَماكِنَ مُقفِرَة، والنَّاسُ يَأتونَه مِن كُلِّ مَكان.

شفاء الأبرص - مرقس ١: ٤٠-٤٥

الحرب ١٢٧

                "ارحَمْني يا أَللهُ بِحَسَبِ رَحمَتِكَ وبِكَثرَةِ رأفَتِكَ اَمْحُ مَعاصِيَّ. أُحجُبْ وَجهَكَ عن خَطايايَ وامحُ جَميعَ آثامي. قَلبًا طاهِرًا اخلُقْ فيَّ يا ألله، ورُوحًا ثابِتًا جَدِّد في باطِني" (مزمور ٥١: ٣و١-١٢).

                يا رب، ارحمنا. غزة في الموت، صارت مقبرة للأموات وللأحياء، والقناصة يقنصون والقصف مستمر. "ارحَمْني يا أَللهُ بِحَسَبِ رَحمَتِكَ وبِكَثرَةِ رأفَتِكَ اَمْحُ مَعاصِيَّ.  أنت أبونا، أنت الرحمة. أعِد الحياة إلى قلوب القاتلين، أعد إليهم الإنسانية والرحمة. وأعط القوة للذين يموتون، أضئ بوجهك عليهم. اللهم، أرسل رسلك، رسل السلام من عندك، يحملون الحل النهائي لهذا الصراع بين الشعبين، ويفرضون العدل والمساواة. أيها الرب يسوع، أعِدْ هذه الأرض التي قدَّستَها أنت إلى قداستها، أعِدْها أرضَ حياة. أنت أردت أن تموت فيها، لتمنح فيها الحياة للجميع، حتى لا يبقى فيها من يُظلَم أو يموت. يا رب ارحم.

        إنجيل اليوم.

                شفاء الأبرص.     

                "وأَتاه أَبرَصُ يَتَوَسَّلُ إِليه، فجَثا وقالَ له: إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني. فأَشفَقَ عليهِ يسوع ومَدَّ يَدَه فلَمَسَه وقالَ له: قد شِئتُ فَابرَأ. فزالَ عَنهُ البَرَصُ لِوَقِته وبَرِئَ" (٤٠-٤٣).

                كان يعرف حالته، أبرص، حكم عليه الناس أن يُبعَدَ عن الناس. لكنه اقترب من يسوع، وطلب منه الرحمة. طلب أن يَطهُر.

                لا مسافات تبعد أحدًا عن يسوع. يسوع، من جهته، قريب دائمًا منّا، مهما كانت حالتنا، مرضى أو خطأة، أو أصحاء في الجسد أو النفس. لا شيء يفرض علينا مسافة بيننا وبين يسوع. البارُّ يبقى قريبًا منه ويحيا حياته، والخاطئ يرجع إليه. في نظر يسوع، لا أحد، من كل دين أو قومية، مهما كان موقفه، حتى صانع الحرب، وأنا أيضًا، في أي حال كنت، لا أحد يستحق أن يُبعَدَ عن يسوع. إلى يسوع نذهب، ومنه نقترب. ونتضرع إليه، وأمامه نركع، حتى نسمعه يقول لنا: ": قد شِئتُ فَابرَأ".

        عالمنا، وأرضنا هذه، المقدسة، مليئة بالخطيئة، بالإضافة إلى خطيئة الحرب ولا إنسانيتها. لكن، فيها أيضًا أناس بسطاء متواضعون، صالحون، من كل دين، وقومية، شفعاء لا يعرفهم الناس، لكن الله يعرفهم ويسمعهم ويصغي إليهم.

                وكان "النَّاسُ يَأتونَه مِن كُلِّ مَكان" (٤٥). لنا ملجأ وحيد، هو الله، أبونا الرحيم "فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة". وحب الله يبقى، ويرافقنا، ويغلب كل شر.

                أنا خاطئ؟ أثق بالله الذي أحبني. أنا تلميذ ليسوع، يجب أن أعرف كيف أحب مثله، مثل الله أبي الذي في السماوات.  مُثقلًا بخطاياي، وخطايا إخوتي، أبقى جريئًا وأقترب من يسوع، وأتوسل إليه، وأركع أمامه، وأصرخ أنا أيضًا: يا رب، "إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني". أنت قادر على أن تبرئ هذه الأرض، وكل زعماء الحرب فيها الذين يقررون الحرب أو السلام، الظلم أو العدل. يا رب، "أَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَ" هذه الأرض.

                نسير على الطرق الصعبة، ونعيش تحت الأنقاض، ومهجرين على الطرقات، ونستمر في صراخنا: ارحمنا، يا رب. وتقبَّلْنا وأبقِنا في حبك، مهما كانت الصعاب. اجعَلْني من جديد مكانًا صالحًا لسكناك. يا رب، "إن شِئْتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني".  آمين.

الأحد ١١/٢/ ٢٠٢٤                      الأحد السادس من السنة/ب