ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا - مرقس ٦: ٤٦-٥٢
٤٥وأَجبَرَ تَلاميذَه لِوَقتِه أَن يَركَبوا السَّفينة، ويَتَقَدَّموه إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل نَحوَ بَيتَ صَيدا، حتَّى يَصرِفَ الجَمْع. ٤٦فلمَّا صَرَفَهم ذهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي. ٤٧وعِندَ المساء، كانَتِ السَّفينَةُ في عُرْضِ البَحْر، وهو وَحدَه في البَرّ. ٤٨ورآهم يَجهَدونَ في التَّجذيف، لِأَنَّ الرِّيحَ كانت مُخالِفَةً لَهم، فجاءَ إِليهِم عِندَ آخِرِ اللَّيل ماشِيًا على البَحْرِ وكادَ يُجاوِزُهم. ٤٩فلمَّا رَأَوهُ ماشِيًا على البَحْر، ظَنُّوه خَيَالًا فَصَرَخوا ٥٠لِأَنَّهم رَأَوْهُ كُلُّهم فَاضطَربوا. فكَلَّمَهم مِن وَقْتِه قالَ لَهم: «ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا». ٥١وصَعِدَ السَّفينَةَ إِلَيهم فسَكَنَتِ الرِّيح، فدَهِشوا غايةَ الدَّهَش، ٥٢لِأَنَّهم لم يَفهَموا ما جَرى على الأَرغِفَة، بل كانت قلوبُهم قاسِيَة.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"إِلامَ يا رَبُّ، أَلِلأَبَدِ تَنْساني؟ إِلامَ تَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟" (مزمور ١٣: ٢). ارحمنا، يا رب. إلامَ يا رَبُّ، أَلِلأَبَدِ تَنْسانا؟. إلى متى نبقى في هذه الحياة الصعبة، احتلال وظلم وتدمير بيوت وحقول، ومشردين على الطرق، بلا مأوى... إلى متى يا رب؟ لم نعد نقدر أن نحمل. تعال، يا رب، ونجنا من الشرير. نجنا من الحروب وويلاتها... والأمور تتعقد مع أحداث فنزويلا البعيدة.... لأن المستبدين هناك، هم نفسهم المستبدون هنا عندنا.. الشر هناك، هو مثل الشر عندنا. إلى متى، يا رب؟ أنت أبونا وتحبُّنا ونحن أبناؤك، نجنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.ط

إنجيل اليوم
"فلمَّا صَرَفَهم ذهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي" (٤٦).
ترك يسوع الجموع وتلاميذه، وذهب وحده إلى الجبل ليصلّي. يسوع ابن الله، صار إنسانًا وسكن بيننا وعاش بيننا، مع بقائه واحدًا مع الآب. رافق الناس وعلَّم وشفى، لكنه دائمًا واحد مع الآب. وحده على الجبل، هو والآب واحد، والروح القدس. يصلي. يحيا حياته غير التي على الأرض. ويريد أن يجذبنا إليها، إلى الحياة الوافرة، الحياة مع الآب. عليَّ أنا أن أسعى، أن أجهد، أن أرى وأسمع، وأعي الواقع الجديد الذي يريد يسوع أن يضعني فيه: فيه واحد مع الآب، ومكرَّسٌ في الحقيقة في نور الآب. ليس واقع النشاطات والاحتفالات الدينية، بل فوق ذلك كله، حياة الامتلاء، والعبادة الحقيقية. واحد مع الآب، إلى هذا أنا مدعُوٌّ.
يسوع وحده على الجبل ليصلي. وأنا أيضا يجب أن أترك كل شيء أحيانًا، وأذهب وحدي إلى الجبل، وحدي مع الآب، وأشفع للأرض. الأرض وحروبها بحاجة إلى شفاعة. وحدي أمام الآب، أبتِ، ارحم، لتكن مشيئتك.
"وعِندَ المساء، كانَتِ السَّفينَةُ في عُرْضِ البَحْر، وهو وَحدَه في البَرّ. ورآهم يَجهَدونَ في التَّجذيف، لِأَنَّ الرِّيحَ كانت مُخالِفَةً لَهم، فجاءَ إِليهِم عِندَ آخِرِ اللَّيل ماشِيًا على البَحْرِ" (٤٧-٤٨).
عند المساء، مع الظلام، في السفينة، في البحر، والرياح معاكسة. هناك أوقات نحتاج فيها إلى من يعين، حين نكون وحدنا في المخاطر أو الصعاب. ويسوع يأتي، ولو بأعجوبة، مشيًا على الماء. ويقول: لا تخافوا.
تجذبنا حياة الأرض أحيانًا، أو تلهينا. في حياة الأرض أيام سعيدة وأيام صعبة. وأيام نجاح بحسب مفهوم الأرض، وأيام فراغ وفشل. لكن، في كل الحالات، الحياة هي الحضور أمام الله أبي، في أيام النجاح التي أظن فيها أني أكفي نفسي بنفسي وبالأرض، ولا حاجة لي لأحد، لا حاجة لي لإخوتي. وأنسى الله أيضًا بسهولة... لكن إن ظننت في النجاح أني لا أحتاج إلى أحد، يجب أن أعرف أنَّ لي إخوة هم بحاجة إليَّ. أنا أخ وواجب عليَّ أن أفكر في إخوتي، دائمًا، وأبحث عنهم، قد يكونون هم بحاجة إليَّ.
يمكن أن أنسى الله أبي، في وقت النجاح، أو اللامبالاة. أما الله فلا ينسانا أبدًا. في أفراحي وفي همومي، الله يسهر عليّ. خلقنا، وأنا موجود به. أنا عمل يديه، أنا له، وهو لا ينساني أبدًا. وأنا؟ يجب أن أكون دائمًا واعيًا لِمَا أنا: أنا عملُ الله، صورته، دعاني لأن أكون صالحًا بصلاحه، وإلى الحياة معه. دائمًا.
ربي يسوع المسيح، أنت ساهر عليَّ دائمًا. ونحن يمكن أن نغرق في أرضنا وننسى حتى ما نحن. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أحيا دائمًا في نورك، علِّمني أن أقضي أوقاتًا وحدي معك. آمين.
الأربعاء ٧/١/٢٠٢٦ بعد الغطاس







