تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم - متى ١١: ٢٨-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٩ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين). "لِماذا تَكُفُّ يَدَكَ، وتَبْقى مُحتَضِنًا يَمينَكَ؟ على أَنَّكَ مَلِكي مُنذُ القِدَم، وصانِعُ الخَلاصِ في وَسَطِ الأَرض" (مزمور ٧٤: ١١-١٢). ارحمنا، يا رب. يا رب، لماذا تكُفُّ يدك عن الأشرار، عن أهل الموت؟ أكثروا في قتل أبنائك. إنهم عميان. صاروا لا يرون الخير، ولا الحياة. لا يرون إخوتهم. " وأنت، يا رب، صانع الخلاص منذ القدم، منذ الأزل" أنت الغالب في المعركة بين الخير والشر. أنت الغالب في غزة، ومبلبل أفكار أهل الموت. أهل الحرب يتوهمون أوهامًا، إنهم ميتون ولا يدرون. أنت هو الغالب. أنت تمهل ولا تهمل. وستوقف أهل الموت. لأنك أنت رب الحياة والموت. أنت الغالب الوحيد. انظر، يا رب، إلى غزة، وانتزعهم من يد الأشرار، أبعد الأشرار عنهم، واحمهِم. ارحمهم وارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ِلأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف» (٢٨=٣٠).
يسوع يقول: تعالوا إليّ. وفي الأرض الناس يظلموننا. يسوع يدعونا لنكون تلاميذه، فنجد الراحة. يسوع يعدنا بالراحة، وحذَّرَنا أننا سنكون مضطهَدين، وأحيانًا من قبل أعزِّ الناس إلينا، إن هم لم يؤمنوا ولم يروا السماء على الأرض. يقول لنا يسوع: احملوا نيري، احملوا الاضطهادات، لأن نيري ليِّن وحملي خفيف، ولو طغت الحرب.
يقول يسوع: سيضطهدونني، وسيضطهدونكم. يحب أن أتألم وأموت، والجهَّال في الناس لن يعرفوا ما يصنعون. يظنون أنهم الأسياد. وأنهم يقدِّمون ذبائح لله إذا قتلوكم. متكبِّرون، عميانٌ، وجهَّال. وبعضهم أشرارٌ واعون للشر الذي يصنعونه. الويل لهؤلاء، كان خيرًا لهم لو لم يولدوا. على أرضنا لعنة، على الذين يفضِّلون الشر على الخير، وهم يَعلَمون. الويل لمن لهم آذان ولا يسمعون، ولهم عيون ولا يرون.

الله يرى كل شيء، رأى المدن التي لم تؤمن. ورأى الحكاَّم الظالمين. وصلِّى من أجل الذين يقبلون الغفران.
"ستجدون الراحة". مات يسوع ليمنحنا الحياة، والراحة. حياة جديدة تأتي من الله، وليس من الأقوياء في الشر. نحن من جهة الخير والصلاح. نحن مع الله خالقنا وأبينا. ويسوع يقول لنا دائمًا: لا تخافوا. لا تخافوهم، لا تخافوا الذين يقتلون الجسد. أنا معكم.
نحن أبناء الله، أبناء الحياة، الحياة الجديدة والقيامة، مثل يسوع. يجب أن نعرف ما نحن، مدعُوُّون إلى الحياة، ولنحمل الصليب، مع معلِّمِنا لنموت ونغلب الموت وشرَّ الناس.
نموت ونحيا، ونبني الأرض مع الإخوة الحقيقيين، لا مع الذئاب. بل مع معلِّمِنا ربِّ الكل، وربِّ الكون والإنسان.
تلاميذ ليسوع، معه نتألم، ومعه نموت، لنحيا من جديد، بالرغم من الخطيئة في أرض الخطيئة والشقاء التي نحن فيها، لننتصر عليها لا بقوتنا، بل بقوة يسوع إلهنا وأبينا.
الأرض تدعونا إلى الموت. والله يدعونا إلى الحياة. سنغلب الموت في الأرض مع يسوع معلمنا، وفيه نجد راحتنا بين ويلات الأرض.
"تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم".
مع الله أبينا، وفي نوره، وفي حبه. ربي يسوع المسيح تقبَّلْنا. بالرغم من الموت الذي في أرضنا، تقبَّلْنا في الحياة. أعطنا أن نغلب الموت وأن نحيا معك. آمين.
الخميس ١٧/٧/٢٠٢٥ الأحد ١٥ من السنة/ج






