الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون - متى ٢٣: ٢٣-٢٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٣الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّون المُراؤون، فإِنَّكم تُؤَدُّونَ عُشْرَ النَّعْنَع والشُّمْرَةِ والكَمُّون، بَعدَما أَهمَلتُم أَهَمَّ ما في الشَّريعة: العَدلَ والرَّحمَةَ والأَمانة. فهٰذا ما كانَ يَجِبُ أَن تَعمَلوا بِه مِن دونِ أَن تُهمِلوا ذاك. ٢٤أَيُّها القادَةُ العُميان، يا أَيُّها الَّذينَ يُصَفُّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ويَبتَلِعونَ الجَمَل. ٢٥الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تُطَهِّرونَ ظاهِرَ الكَأسِ والصَّحْن، وداخِلُهما مُمتَلِئٌ مِن حَصيلَةِ النَّهْبِ والطَّمَع. ٢٦أَيُّها الفِرِّيسيُّ الأَعمى، طَهِّر أَوَّلًا داخِلَ الكَأس، لِيَصيرَ الظَّاهِرُ أَيضًا طاهرًا.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"فَرِّحْ نَفْسَ عَبدِكَ، فإِلَيكَ أَيُّها السَّيِّدُ رَفَعتُ نَفْسي" (مزمور ٨٦: ٤). ارحمنا، يا رب. فرِّحنا بسلامك وعدلك، يا رب. أرِنا وجهك فنخلص. ربنا، إلى متى تريد أن ننتظر؟ نؤمن، وضعنا فيك ثقتنا. لكن مرت السنون والسنون...الموت، والإبادة، في غزة، منذ ألف يوم. وفي كل المنطقة دمار. وفي جنوب لبنان...ربنا، المعذَّبون، والجياع والأسرى والذين يموتون، هم أبناؤك... ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّون المُراؤون، فإِنَّكم تُؤَدُّونَ عُشْرَ النَّعْنَع والشُّمْرَةِ والكَمُّون، بَعدَما أَهمَلتُم أَهَمَّ ما في الشَّريعة: العَدلَ والرَّحمَةَ والأَمانة. فهٰذا ما كانَ يَجِبُ أَن تَعمَلوا بِه مِن دونِ أَن تُهمِلوا ذاك" (٢٣).
الويل لكم، لعنات... مراءاة. ممارسات خارجية. عيادة الله كيف تكون؟ عبادة بالروح والحق. في كل أعمالنا التقوية الخارجية، في كل الطقوس، والحفلات الدينية، يريدني الله أن أكون حاضرًا واعيًا، في الحقيقة وفي المحبة، ومستغفرًا. يريد الله أن يلاقيني أنا، أن يلاقي قلبي متنبِّهًا، حاضرًا أمامه.
تبديل العبادة بالروح والحق ببعض التلاوات خطر كبير. تحويل كل شيء إلى عوائد ورتابة لا حياة فيها، خطر كبير. لا رتابة ولا مراءاة، لا أعمال ظاهرة طلبًا لمجد الناس. أفراح الأرض تزول، وكرامات الأرض تزول. ولا تشبع نفسي. الله وحده، خالقي وأبي، يشبعني، ويمنحني الحياة والفرح الذي لا يزول.
يدعونا الله دائمًا، في كل لحظة من حياتنا، في أفراحنا، في فقرنا، في شقائنا. لنا يقول: "أَيُّها العِطاشُ جَميعًا، هَلُمُّوا إِلى المِياه، والَّذينَ لا فِضَّةَ لَهم، هَلُمُّوا اشتَروا وكُلوا، هَلُمُّوا اشتَروا بِغيرِ فِضَّةٍ ولا ثَمَن خَمْرًا ولَبَنًا حَليبًا، لِمَاذا تَزِنونَ فِضَّةً لِما لَيسَ بِخُبْز، وتَتعَبونَ لِما لا شِبَعَ فيه؟" (أشعيا ٥٥: ١-٢). لا تضيعوا في غبار الأرض. أقيموا في الحقيقة وفي النور. أقيموا في الله. الله أبوكم ينتظركم في كل لحظة، تعالوا والذبيحة هي نفسكم ذاتكم، أنتم، وكل أشواقكم. خطاياكم أيضًا تعالوا بها مستغفرين، فلا تكن عائقًا بيني وبينكم. الله أبوكم ينتظركم.
واسمعوا يسوع يقول لكم: أيها المثقلون والمرهقون وأنا أريحكم" (متى ١١: ٢٨). نعم، الله أكبر من كل شيء، هو الحياة، ويريد أن يعطينا الحياة، وهو الذي يقدر أن ينجينا من قسوة الناس. هو خالقنا وأبونا.
عوائدنا، رتابة حياتنا، حفلاتنا، ليتورجياتنا، كل هذا جيد، في نور الله وفي فرحه الذي يعطينا إياه. اطلبوا الحياة، اطلبوا الله، اطلبوا الحقيقة.
"أَيُّها القادَةُ العُميان، يا أَيُّها الَّذينَ يُصَفُّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ويَبتَلِعونَ الجَمَل.
الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تُطَهِّرونَ ظاهِرَ الكَأسِ والصَّحْن، وداخِلُهما مُمتَلِئٌ مِن حَصيلَةِ النَّهْبِ والطَّمَع. أَيُّها الفِرِّيسيُّ الأَعمى، طَهِّر أَوَّلًا داخِلَ الكَأس، لِيَصيرَ الظَّاهِرُ أَيضًا طاهرًا" (٢٤-٢٦).
لنقرأ ونتأمل ولنعتبِرْ بهذه الآيات. عبادة لله صادقة. الله يظهر فيها، لا أنا، ومجدي الباطل. خطيئة العالم التي تحيط بنا تزول. عبادة صادقة، عبادة بالروح والحق، مع يسوع المسيح ابن الله الحي، ومعه على الصليب، ومعه في مجد قيامته. وحدي مع الله. ولنسمع يسوع ينادي فلنذهب إليه: "تعالوا إليَّ أيها المثقلون والمتعبون وأنا أريحكم". ومع بولس الرسول نقول: "فما أَنا أَحْيا بَعدَ ذٰلِك، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ" (غلاطية ٢: ٢٠).
ربي يسوع المسيح، أنَّبْتَ تأنيبًا شديدًا المرائين في زمنك. يمكن أن نقع نحن أيضًا في الخطيئة نفسها. أقمنا من كل خطيئة فينا، واحفظنا في الحياة الحقيقية، لا تتركنا وحدنا مع تجارب هذا العالم. آمين
الثلاثاء ٢٥/٨/٢٠٢٦ بعد الأحد الحادي والعشرين من السنة/أ







