"القيامة" يحاور الباحث الدكتور نبيل طنوس حول كتابه الصادر حديثا "الانقلاب" وفي محوره انعكاسات يوم الأرض على المواطنين العرب

أصدر الكاتب والباحث د. نبيل طنوس، ابن مدينة المغار، مؤخرا كتاب "الانقلاب" الذي صدر عن "دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر"، ويقع الكتاب في 164 صفحة من الحجم الكبير. وتتمحور مواضيع الكتاب حول انتخابات بلدية الناصرة 9.12.1975 التي جاءت بالشاعر والقائد المرحوم توفيق زياد رئيسا للبلدية: خلفية الانتخابات، الأساليب الدعائية وموضوعاتها، تدخل شخصيات من السلطة الإسرائيلية في الانتخابات، ردود الفعل للانتخابات، بعد خمسين سنة. والمحور الثاني: اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية 30.3.1976: كيف قامت اللجنة؟ نظرة تحليلية لقائمة أعضاء اللجنة القطرية، مجالات العمل الأساسية، ردود فعل السلطة الاسرائيلية، يوم الأرض 30 آذار 1976، ماذا جرى بعد 30 آذار وغيرها. وبهذه المناسبة أجرى رئيس تحرير موقع "القيامة" هذا اللقاء مع الباحث د. نبيل طنوس.

"القيامة" يحاور الباحث الدكتور نبيل طنوس حول كتابه الصادر حديثا "الانقلاب" وفي محوره انعكاسات يوم الأرض على المواطنين العرب

القيامة: ما هي المواضيع الأساسية التي يعالجها كتابك الأخير، وماذا يميزها؟

د. طنوس: يسلط الكتاب الضوء على حدثين أساسيين شكلا انقلابا في الوعي الوطني لدى المواطنين العرب في إسرائيل. الأول هو انتخابات بلدية الناصرة التي فازت بها لأول مرة الجبهة الديمقراطية في شهر كانون الأول 1975، وجاءت بالشاعر توفيق زياد رئيسا للبلدية كأول رئيس شيوعي لها، بعد 27 سنة من النكبة وإقامة دولة إسرائيل، في ظل واقع من مصادرة الأراضي والتمييز العنصري وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية.

والموضوع الثاني هو تشكيل لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، وصولا إلى يوم الأرض في 30 آذار 1976، وهي دراسة ترافق الدراسة الأولى وهي موضوع هام بكونه دليلا تشخيصيا لهوية العرب في إسرائيل.

أرى أن حدوث هاتين الحالتين على بعد ثلاثة أشهر بينهما، شكلتا مفاجأة كبيرة على الفلسطينيين أنفسهم في إسرائيل وعلى السلطة الحاكمة التي واجهت هاتين الحالتين بردود فعل قاسية جدا، لذلك رأيت أنهما تشكلان انقلابا في الوعي والسلوك.

القيامة: متى أعددت هذه الدراسة، ولماذا؟

د. طنوس: هذه الدراسة بشقيها ليست جديدة وتعود الى خمسين عاما تقريبا، أي بعد انتخابات الناصرة ويوم الأرض بفترة بسيطة، وكانتا عبارة عن دراستين خلال دراستي لنيل الدكتوراة لفهم التحول السياسي والفكري والأهم التوعوي الذي طرأ على المواطنين العرب. فتشكيل لجنة الدفاع عن الأراضي يعتبر من التجارب الرائدة في مجال التنظيمات العربية السياسية غير الحزبية التي تولّت مهمة من أكثر المهمات تعقيدا وخطورة، ما تواجهه الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل من مصادرة الأراضي وقضايا الدفاع عنها.

القيامة: الانقلاب هو مصطلح عسكري كما نعلم، ماذا جاء به إلى علم الاجتماع؟

 د. طنوس: الانقلاب لغويا يعني تحول الشيء عن وجهه أو تقلبه من حال الى حال. أما في الاصطلاح فقد دخل القاموس السياسي الإسرائيلي في أعقاب انتخابات الكنيست التاسعة في 17 أيار 1977 حين خسر حزب العمل الحكم وفاز الليكود اليميني لأول مرة في إسرائيل حيث اعتبر هذا التحول انقلابا سياسيا. وما قصدته عند استعمالي هذا المصطلح في دراستي عن الناصرة ويوم الأرض هو الانقلاب الفكري والانقلاب في الوعي لدى الجماهير العربية في البلاد، وما أحدثه من صدمة على مستوى الدولة والخارج.

محرر الموقع: زياد شليوط يستلم نسخة من الكتاب من مؤلفه د. نبيل طنوس

إن الخيط الرابط بين هاتين الدراستين هو الانقلاب في الوعي، أي الانتقال من حالة الرضوخ والقبول بالأمر الواقع الى حالة المقاومة والاشتباك السياسي الواعي. ان هذه الدراسة توثق لتلك اللحظة التاريخية التي قرر فيها الانسان العربي ان يخرج من ظل التبعية الى نور المواطنة الفاعلة والنضال القومي والمدني، مؤكدا أن الوعي الجماعي هو السلاح الأقوى في مواجهة سياسات التمييز.

القيامة: يلاحظ أن هذا الانقلاب تعرض الى انتكاسة كبيرة بعد أربعين عاما تقريبا، فعلى صعيد الناصرة خسرت الجبهة البلدية ولم تتمكن من العودة اليها، ولجنة الدفاع عن الأراضي تجمد نشاطها ثم اختفت عن الساحة، وبذلك طويت صفحة الوعي للأسف ودخلنا في مرحلة مختلفة، ما هو تفسيرك لما حصل؟

 د. طنوس: هذا صحيح للأسف. لقد حصلت انتكاسة عامة وتراجع عن المكتسبات التي حققها المواطنون العرب بعد يوم الأرض. وهذا يعود لعدة عوامل لا يمكن حصرها في هذا اللقاء العاجل، لكن يمكن ذكر سببين بشكل سريع، بالنسبة للجنة الدفاع عن الأراضي ألهما الجانب التنظيمي للجنة وثانيهما إقامة لجنة المتابعة العليا، التي أخذت دور لجنة الدفاع عن الأراضي في قضية الأرض. لكن من الضروري العودة الى الوعي الجماعي والوحدة الكفاحية للمواطنين العرب، فهما السلاح الأقوى في مواجهة التهميش، ولعلّ في التجربتين اللتين تعرضت لهما في الكتاب، ما يشكل منارة للأجيال القادمة في صراعها من أجل البقاء والتطور.