العراق يعلن الحداد ثلاثة أيام على ضحايا الحريق ومحافظة نينوى تعلن الحداد لأسبوع
القيامة - أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني اليوم الحداد العام في جميع أنحاء العراق على ضحايا الحريق، الذي اندلع الليلة الماضية في إحدى قاعات الأفراح بالحمدانية بمحافظة نينوى شمال البلاد.
وكان الحريق الذي اندلع في قاعة للأفراح أدى في حصيلة أولية إلى وفاة أكثر من 100 شخص، وإصابة 150 آخرين حسب المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر الذي أوضح أن هذه الأرقام تمثل حصيلة أولية لحادث الحريق، وأن فرق الإسعاف تواصل جهودها في مكان الحادث.
وأعلنت السلطات العراقية فتح تحقيق في الحادث، فيما أفادت معلومات أولية بأن استخدام الألعاب النارية أثناء حفل الزفاف أدى إلى اشتعال النيران داخل القاعة بادئ الأمر.

الرئيس العراقي والبطريرك ساكو يعزيان
وأعلن محافظ نينوى نجم الجبوري الحداد لمدة أسبوع على أرواح الضحايا. وتعليقا على الحادث، اعتبر الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد أن “ما حصل لأبنائنا في قضاء الحمدانية فاجعة مؤلمة، وحادث اعتصر قلوبنا وقلوب كل العراقيين”، مؤكدا ضرورة فتح تحقيق ومعرفة ملابسات الحادث واتخاذ كافة إجراءات السلامة لمنع تكراره.
وأعرب الرئيس العراقي عن عميق مواساته وخالص تعازيه لذوي الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
وتقدم غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بخالص التعازي والمواساة لما سببته كارثة الحريق الذي حصل ليلة أمس في بلدة قره قوش والذي خلف عدداً كبيراً من الوفيات والجرحى.
وأعرب غبطته عن تضامن الكنيسة الكلدانية مع أبرشية الموصل السريانية: مطراناً وكهنة ومؤمنين، وبخاصة عائلات المتوفين والجرحى.


الدفاع المدني يعلن أن استخدام الألعاب النارية من أسباب الحريق
من جهته، قال الدفاع المدني العراقي إنّ “معلومات أولية” تشير إلى أنّ سبب الحريق هو “استخدام الألعاب النارية أثناء حفل الزفاف” ممّا أدّى إلى “إشتعال النيران داخل القاعة بادئ الأمر” ثمّ انتشر “الحريق بسرعة كبيرة”.
وأضاف في بيان أنّ القاعة “مغلّفة بألواح الإيكوبوند” وهي مادّة للبناء مكوّنة من الألمنيوم والبلاستيك و”سريعة الاشتعال”، موضحاً أنّ استخدام هذه الألواح في البناء “مخالف لتعلميات السلامة” المنصوص عليها قانوناً.
وبحسب الدفاع المدني فإنّ “الحريق أدّى إلى انهيار أجزاء من القاعة نتيجة استخدام مواد بناء سريعة الاشتعال واطئة الكلفة تتداعى خلال دقائق عند اندلاع النيران”.
وأوضح الدفاع المدني أنّ ما فاقم الأمر هو “الانبعاثات الغازية السامة المصاحبة لاحتراق ألواح الايكوبوند البلاستيكية السريعة الاشتعال”.
وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني جودت عبد الرحمن فإن ما تسبب بهذا العدد الكبير من الضحايا هو أن “مخارج الطوارئ كانت مغلقة، والمتبقي باب واحد هو الباب الرئيسي لدخول وخروج الضيوف”.
وأضاف لوكالة فرانس برس أن “معدات السلامة غير ملائمة وغير كافية للمبنى” ما فاقم أيضاً من حدة الأعداد.
ومن بين الجرحى رانيا وعد (17 عاماً) التي أصيبت بحرق في يدها ونقلت إلى مستشفى الحمدانية مع شقيقتها المصابة أيضاً لتلقّي العلاج.
وقالت الشابة لوكالة فرانس برس إنّ العروسين “كانا يرقصان…حين طارت الألعاب النارية إلى السقف واشتعلت كلّ القاعة”.
وأضافت “بعد ذلك لم نعد نرى شيئاً، فقط اختنقنا ولم نعد نعرف كيف نخرج”، مؤكّدة أنّ عدد المدعوين إلى حفل الزفاف “كان كبيراً جداً”.
وشاهد مصوّر وكالة فرانس برس عناصر الدفاع المدني والشرطة وهم يفتّشون بمساعدة أضواء هواتفهم المحمولة ومصابيح يدوية أنقاض القاعة المحترقة وسط ركام الكراسي المعدنية، في حين لم يبق من سقف القاعة إلا هيكلها الحديد.


الحمدانية من تدمير داعش الى مأساة الحريق
والحمدانية التي تُعرف أيضاً باسمي قرقوش وبغديدا هي بلدة مسيحية ضاربة في القدم يتحدّث سكّانها لهجة حديثة من الآرامية، لغة السيّد المسيح، وقد زارها البابا فرنسيس في آذار/مارس 2021 خلال جولته التاريخية في العراق.
ولحق دمار كبير بهذه البلدة على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مناطق شاسعة من العراق بين عامي 2014 و2017.
وغادر هذه البلدة غالبية أبنائها عندما وقعت في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنّهم عادوا إليها تدريجاً منذ أعلن العراق انتصاره على الجهاديين وأعيد إعمارها مذّاك.
وغالباً ما لا يتمّ الالتزام بتعليمات السلامة في العراق، لا سيّما في قطاعي البناء والنقل، كما أنّ البنى التحتية في هذا البلد متداعية نتيجة عقود من النزاعات، ما يؤدّي مراراً إلى اندلاع حرائق وكوارث مميتة أخرى.
وفي نيسان/أبريل 2021، قضى أكثر من 80 شخصاً جراء حريق في مستشفى لمرضى كوفيد في بغداد نجم عن انفجار أسطوانات أكسجين.
وبعد ذلك ببضعة أشهر، في تمّوز/يوليو من العام نفسه، لقي 64 شخصاً حتفهم جرّاء حريق في مستشفى بالناصرية في جنوب العراق اندلع في جناح لمرضى كوفيد.









