الشجرة الطيِّبة تعطي ثمرًا طَيِّبًا - متى ٧: ١٥-٢٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"أَمَّا نَحنُ فَإنَّنَا مِنَ الله. فَمَن عَرَفَ الله أَصغَى إلَيْنَا، وَمَن لَم يَكُنْ مِنَ الله لَم يُصغِ إلَيْنَا. بِذَلِكَ نَعرِفُ رُوحَ الحَقِّ مِن رُوحِ الضَّلَالِ. أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَلْيُحِبَّ بَعضُنَا بَعضًا، لِأَنَّ المـَحَبَّةَ مِنَ الله، وَكُلُّ مُحِب ٍّمَولُودٌ لله وَعَارِفٌ بِالله. مَن لَا يُحِبّ لَم يَعرِفْ الله لِأَنَّ الله مَحَبَّةٌ" (١ يوحنا ٤: ٦-٨).

الشجرة الطيِّبة تعطي ثمرًا طَيِّبًا - متى ٧: ١٥-٢٠

 

 ١٥. إياكم والأنبياء الكذابين، فإنهم يأتونكم في لباس الخراف، وهم في باطنهم ذئاب خاطفة. 

١٦. من ثمارهم تعرفونهم. أيُجنَى من الشوك عنب أو من العُلَّيقِ تين؟ 

١٧. كذلك كل شجرة طيِّبة تُثمِرُ ثمارًا طيِّبة، والشجرة الخبيثة تُثمِرُ ثمارًا خبيثة. 

١٨. فليس للشجرة الطيِّبة أن تُثمِرَ ثمارًا خبيثة، ولا للشجرة الخبيثة أن تُثمِرَ ثمارًا طيِّبة. 

١٩. وكل شجرة لا تُثمِرُ ثمرًا طيِّبًا تُقطَعُ وتُلقَى في النار. 

٢٠. فمن ثمارهم تعرفونهم.

 

"كُلُّ شَجَرَةٍ لا تُثمِرُ ثَمـَـَرًا طَيِّبًا تُقطَعُ وَتُلقَى فِي النَّار. فَمِن ثِمَارِهِم تَعرِفُونَهُم" (١٩-٢٠).

الشجرة الطيِّبة تعطي ثمرًا طَيِّبًا. كذلك المؤمن. كذلك الراعي. كذلك الواعظ ومعلِّم الإيمان. من ثمارهم تعرفونهم. للتعرُّف على المعلمين الصالحين، الذين يمكن أن نستمع إليهم ونتبعهم، يعطينا القديس يوحنا في رسالته الأولى العلامة التالية:

"أَمَّا نَحنُ فَإنَّنَا مِنَ الله. فَمَن عَرَفَ الله أَصغَى إلَيْنَا، وَمَن لَم يَكُنْ مِنَ الله لَم يُصغِ إلَيْنَا. بِذَلِكَ نَعرِفُ رُوحَ الحَقِّ مِن رُوحِ الضَّلَالِ. أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَلْيُحِبَّ بَعضُنَا بَعضًا، لِأَنَّ المـَحَبَّةَ مِنَ الله، وَكُلُّ مُحِب ٍّمَولُودٌ لله وَعَارِفٌ بِالله. مَن لَا يُحِبّ لَم يَعرِفْ الله لِأَنَّ الله مَحَبَّةٌ" (١ يوحنا ٤: ٦-٨).

فالعلامة المميزة للمعلم الصالح، وللراعي الصالح، هي المحبة. محبة الله ومحبة جميع أبناء الله. من دون أي استثناء. الكل أبناء الله، من كل دين، أو شعب، أو عرق. فإن كانت المحبّة مثل محبّة الله شاملة، يمكن أن نحكم أن المعلم أو الواعظ هو من الله. أمَّا إن غابت المحبّة، أو ظهرت بعض الكراهية أو الاستخفاف من أحد، إذاك نحكم أن الشجرة غير صالحة، وليست من الله.

محبة جماعة المؤمنين التي نحن منها، ومحبة الرعية، ومحبة المؤمنين في جميع الكنائس، وفي جميع الديانات، وفي القرية أو المدينة كلها، وفي البلد كله، وأن نحمل الجميع في صلاتنا ومحبتنا، بهذا نكون شجرة صالحة، ونثمر ثمرًا طيِّبًا.

كل شيء يعود إلى المحبة. لأن الله محبة. الخطيئة هي نقص في المحبة، تجاه الله أو أحد إخوتنا. نحن نحِبّ، ونبشِّر بإنجيل ربِّنا يسوع المسيح، هو الطريق والحق والحياة، ثم يكمِّل الله ما بدأنا به.

"أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَلْيُحِبَّ بَعضُنَا بَعضًا، لِأَنَّ المـَحَبَّةَ مِنَ الله". كما يُحِبُّ الله كل خَلْقِه، لنُحِبَّ بعضنا بعضًا. الحياة، والصلاح، والثمار الطيِّبة، هي هذا: أن نحِبّ.

"مَن لَا يُحِبّ لَم يَعرِفْ الله لِأَنَّ الله مَحَبَّةٌ". الذي يُحِبّ، فهو مولود من الله. والذي لا يحِبّ لا يعرف الله. والله يحكم علينا بحسب المحبّة. بالمحبة نعرف أنفسنا، هل نحن شجرة صالحة أم رديئة، ونعرف غيرنا. لكن لننتبه إلى ما يلي: إن وجَدْنا من لا يحِبّ، ليس لنا أن نحكم عليه. الله وحده هو الديَّان. نحن نحِبُّ الأبرار والأشرار، مثل الله الذي يُطلِعُ شمسه ويُرسِلُ مطره على الجميع. ونوكِلُ أمرَنا وأمرَ الجميع إلى رحمة الله.

لنا إذن دليل لنعرف الشجرة الصالحة: "كُلُّ مُحِب ٍّمَولُودٌ لله وَعَارِفٌ بِالله". هذا دليل لنعرف أنفسنا وغيرنا: المحبة.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون شجرة صالحة، تثمر ثمرًا صالحًا. أعطني أن أُحِبَّك وأن أُحِبَّ جميع إخوتي من دون استثناء. آمين.

الأربعاء ٢٨/٦/٢٠٢٣                   الأسبوع ١٢ من السنة/أ