الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ٣٨- ٤٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"سَمِعْتُم أَنَّهُ قِيلَ: العَينُ بِالعَينِ وَالسِنُّ بِالسِّنِّ. أمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: لَا تُقَاوِمُوا الشِّرِّيرَ، بَل مَن لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيمـَنِ فَاعرِضْ لَهُ الآخَرَ" (٣٨-٣٩).

الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ٣٨- ٤٢

الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ٣٨- ٤٢

 

٣٨. سمعتم أنه قيل: العين بالعين والسن بالسن.

٣٩. أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشرير، بل من لطمك على خدك الأيمن فاعرض له الآخر. 

٤٠. ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك، فاترك له رداءك أيضا. 

٤١. ومن سخرك أن تسير معه ميلا واحدا. فسر معه ميلين. 

٤٢. من سألك فأعطه، ومن استقرضك فلا تعرض عنه. 

 

"سَمِعْتُم أَنَّهُ قِيلَ: العَينُ بِالعَينِ وَالسِنُّ بِالسِّنِّ.

أمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: لَا تُقَاوِمُوا الشِّرِّيرَ، بَل مَن لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيمـَنِ فَاعرِضْ لَهُ الآخَرَ" (٣٨-٣٩). 

        مواقف كثيرة تُكمَّل الشريعة فيها. التعامل مع الناس، ومع الناس السيِّئين، المعتدين، المخاصمين.  إذا أساءوا إليك لا تنجَرّ إلى شرهم. بل قاوم الشر بالخير. كن مسالمـًا، وتجنَّب أنت الإساءة إلى أحد.

        كل ذلك نفهمه في ضوء وصية المحبة. والمحبة ليست موقف الضعف به نقابل الشر والشرير. المحبة هي إرادة الخير لكل إنسان، للشرير أيضًا. وإرادة الخير للشرير والمسيء هي إصلاحه، هي توقيف شره وإساءته واعتدائه، هي تخليصه هو من الشر الذي فيه.

        المحبة هي إن وجدت على الطريق مريضًا، كما حدث في مثل السامري الرحيم، إن وجدت إنسانًا مريضًا متروكًا، المحبة هي أن تهتم بعلاجه حتى الشفاء. والمعتدي والمسيء هو مثل هذا المريض الذي لا أحد له يهتم لأن يقول له إنه مريض أو يهتم بإصلاحه.

الشريعة الجديدة هي شريعة المحبة. أولا أحبب الرب إلهك، تأمَّل، تشبَّع مما تتأمل فيه، الله الذي يحبك، يسوع المسيح كلمة الله الذي تنازل ووضع نفسه وصار إنسانًا، وتألم ومات على الصليب، حُبًّا، فشفى البشرية.

المحبة هي أن تشفي إن تعرَّضت للشر من غيرك. لا تتبع قانون الثأر، العين بالعين، والسن بالسن، بل الشفقة على من ضربك، والرحمة له، والقوة عليه بأن تهديه إلى طريق الإنسانية، التي هي محبة الإنسان لأخيه الإنسان. اجعل هذا رؤية لك وله. 

قال يسوع في هذه الآيات: "مَن لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيمـَنِ فَاعرِضْ لَهُ الآخَرَ". ونتبع يسوع في ليلة آلامه وموته، لما أخذه حرس الهيكل إلى قيافا رئيس الكهنة ليحاكموه. هناك ضربه أحد الحرس. ويسوع لم يقدم له الخد الآخر. بل أوقفه وقال له: لماذا تضربني؟

من أجل الإنسان فينا، ومن أجل الإنسان في المعتدي، وفي رؤية الله أبينا الواحد، يجب أن نوقف الشر في المعتدي، لنزيد المحبة فينا وفيه، والاقتداء بالله. نوقف الاعتداء، ونقاوم الشر بالخير، ليتوقف الاعتداء، ويتوقف الشر في الإنسان، وليس فقط في المعتدي علينا، ليرتفع منسوب الخير في الإنسانية.

يسوع في هذه الآيات يدخلنا في طريق الله، طريق المحبة، وطريق شفاء الإنسان الذي ضعف وشوَّه نفسه وصار معتديًا على غيره.

تكملة الشريعة هي روح جديدة نتعامل بها بعضنا مع بعض، هي رؤية لحقيقة كرامة الإنسان في كل إنسان، ولنعرف، بالرغم من كل تعثراتنا، وغضبنا، وكل شر فينا، لكي نعرف أننا بالرغم من ذلك كله قادرون على أن نقتدي بالله، فنحب بعضنا بعضًا.

ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أعرف نفسي، وأعرف غيري، كل إنسان، أننا على صورة الله، فنحب بعضنا بعضًا كما تحبنا أنت. آمين.

 السبت ١٧/١٢/٢٠٢٣