أحد الفصح المجيد - يوحنا ٢٠: ١-٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيضًا التِّلمِيذُ الآخَرُ وَقَد وَصَلَ قَبلَهُ إلَى القَبرِ، فَرَأَى وَآمَنَ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا لَم يَكُونَا قَد فَهِمَا مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ مِن أَنَّهُ يَجِبُ أَن يَقُومَ مِن بَينِ الأَموَات" (٨=٩).
١. وفي يوم الأحد، جاءت مريم المجدلية إلى القبر عند الفجر، والظلام لم يَزَلْ مخيِّمًا، فرأَتْ الحجر قد أُزيل عن القبر.
٢. فأسرعَتْ وجاءَتْ إلى سمعان بطرس والتلميذ الآخر الذي أحبَّه يسوع، وقالَتْ لهما: أخذوا الربَّ من القبر، ولا نَعلَمُ أين وضعوه.
٣. فخرج بطرس والتلميذ الآخر وذهبا إلى القبر،
٤. يسرعان السير معًا. ولكن التلميذ الآخر سبق بطرس، فوصل قبلَهُ إلى القبر،
٥. وانحنى فأبصر اللفائف ممدودة، ولكنه لم يَدخُلْ.
٦. ثم وصل سمعان بطرس وكان يتبعه، فدخل القبر فأبصر اللفائف ممدودة،
٧. والمنديل الذي كان حول رأسه غيرَ ممدود مع اللفائف، بل على شكل طوق خلافًا لها، وكان كل ذلك في مكانه.
٨. حينئذٍ دخل أيضًا التلميذ الآخر وقد وصل قبله إلى القبر، فرأى وآمن.
٩. ذلك بأنهما لم يكونا قد فهما ما ورد في الكتاب من أنه يجب أن يقوم من بين الأموات.
"حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيضًا التِّلمِيذُ الآخَرُ وَقَد وَصَلَ قَبلَهُ إلَى القَبرِ، فَرَأَى وَآمَنَ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا لَم يَكُونَا قَد فَهِمَا مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ مِن أَنَّهُ يَجِبُ أَن يَقُومَ مِن بَينِ الأَموَات" (٨=٩).
المسيح قام حقًّا قام. لنبتهج ولنفرح. هذا يوم الفرح الحقيقي، المسيح قهر الموت بالموت. ومنح الحياة للذين في القبور. ولنا أيضًا نحن الباقين على وجه الأرض، بالرغم من كل ويلاتنا، وحربنا الدائمة، وظلم الإنسان للإنسان، ورفض الإنسان الذي مجَّده الله اليوم، بتمجيد ابنه الحبيب. من أجلنا مات، من أجل فرحنا، من أجل أن تَصلُح الأرض من جديد، وتعود كما خلقها الله صالحة لإنسان صالح، نظر إليه الله، فوجد أنه حسن جدًّا.
المسيح قام حقًّا قام. لندخل في فرح القيامة. لنبدأ بمسيرة الصلاح والفرح لأن رأسنا وبِكرَنا المسيح قام من بين الأموات، وجعلنا نحن أيضًا قادرين لأن نقوم من الموت لترى وجه الله البهي، ونجد أنفسنا بين يدَيْ الله أبينا، قادرين على إصلاح أنفسنا، وإصلاح الأرض فلا يسكنها إلا الله، ومحبته، وإنسان يحب الله. هذه أصبحت غاية الإنسان، وغاية المعركة الدائمة التي يخوضها مدة حياته على الأرض. حياتنا ليست بعد قيامة، لكنها سَعْيٌ إلى القيامة، إلى المجد وإلى النور وإلى المحبة.
أسرعت مريم المجدلية إلى القبر في أول يوم من الأسبوع، بعد أن شهدته يموت على الصليب على الجلجلة. كان الموت يملأ نفسها. لم تقهم بعد كل ما سبق وقال يسوع لرسله: إنه يجب أن يتألم ويموت ثم يقوم. أكثر من مرة قال سوع ذلك. لكن لمم يفهموا، لا كيف يموت وهم يرونه مسيحًا منتصرًا في الزمن، ولا كيف يقوم.
أـسرعت مريم تظن أنه مات. فوجدته حيًّا. وجدت القبر فارغًا. وجدت دلائل كثيرة تدل على أنه ليس في القبر. ثم ظهر لها هو نفسه، ففرحت به، وانتقلت الحوت إلى الحياة، وذهبت تبشِّر الرسل. المسيح قام حقًّا قام. وركض بطرس ويوحنا ينظران ما أخبرتهما به. فوجدا القبر كما قالت. يسوع ليس في القبر. يسوع قام.
يقول الإنجيل عن يوحنا: رأى فآمن. بالأمس لم يفهم كل ما حدث، لم يفهم لماذا تألم يسوع ومات. ولا هو، مع حبه الكبير ليسوع، فهم ماذا كان يعني كلام يسوع إنه سيقوم من بين الأموات. أما الآن فقد فهم. رأى فأمن وشهد. المسيح قام.
نعم، يسوع حقًّا قام. بالرغم من كل الويلات، والحروب، التي نحن فيها، بالرغم من كل الموت الذي يحصد البشرية، بالرغم من كل قوى الموت التي يمكن أن تكون في الإنسان، المسيح قام. لننتقل من الموت إلى الحياة. لنؤمن.
ربي يسوع المسيح أومن بأنك تألمت ومُتَّ وقُمْتَ من بين الأموات. أعطني أن أمتلئ بفرح القيامة. أعطني أن تكون حياتي، وحياة البشرية كلها قيامة تقهر الموت، وتضع حدًّا لكل حروبنا، فنعرف سلام وفرح قيامتك المجيدة. آمين.
الأحد ٩/٤/٢٠٢٣






