وفد من مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة يزور الطيبة ويطلع على واقع الحضور المسيحي الفلسطيني

الكاتب : الطيبة، الضفة الغربية - نبض الحياة –

استقبل الأب بشار فواضله، كاهن البطريركية اللاتينية في الطيبة، وفدا من مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، في زيارة تناولت واقع الحضور المسيحي الفلسطيني والتحديات التي تواجه السكان، إلى جانب دور الكنيسة ومؤسساتها في تعزيز قدرة العائلات على البقاء في أرضها واستمرارية المجتمع المحلي. ووضع الأب فواضله الوفد في صورة واقع المسيحيين الفلسطينيين ضمن السياق الأوسع في الضفة الغربية، وما يواجهه الفلسطينيون من تحديات مرتبطة بالأرض والأمن والظروف الاقتصادية، في ظل غياب أفق سياسي واضح لتحقيق السلام، وضعف سيادة القانون والمساءلة في مواجهة الاعتداءات، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها المزارعون وأصحاب الأراضي، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.

وفد من مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة يزور الطيبة ويطلع على واقع الحضور المسيحي الفلسطيني

وأكد أن قضية الحضور المسيحي في الأرض المقدسة لا يمكن اختزالها في الحفاظ على الكنائس والأماكن المقدسة، بل ترتبط بقدرة الإنسان على العيش بكرامة وأمان على أرضه، والتمتع بحقوقه وبناء مستقبل لأبنائه. وأشار إلى أن الحفاظ على هذا الحضور يتطلب، إلى جانب صون التراث والمقدسات، حماية الإنسان والأرض وسبل العيش، وضمان حق الفلسطينيين في العيش بحرية وأمان وبناء مستقبلهم على أرضهم.

تراجع الحضور المسيحي لا تقتصر على الدعوة إلى البقاء

وتناول اللقاء قضية الهجرة والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر في خيارات العائلات والشباب بشأن مستقبلهم، مع التأكيد على أن مواجهة تراجع الحضور المسيحي لا تقتصر على الدعوة إلى البقاء، وإنما تتطلب توفير بيئة تتيح للناس الاستمرار في أرضهم، من خلال فرص العمل والتعليم والخدمات والتنمية المحلية ودعم الشباب والعائلات.

كما أطلع الأب فواضله الوفد على المؤسسات التابعة للكنيسة في الطيبة وتنوع مجالات عملها، ودورها في خدمة المجتمع وتوفير فرص العمل ودعم الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أهمية الاستثمار في الإنسان والمؤسسات المحلية كجزء من تعزيز قدرة المجتمع على البقاء والاستمرار.

جولة ميدانية في البلدة ولقاء مزارعين في حقول الزيتون

وعقب اللقاء، رافق الباحث في شؤون البلدة الصحفي سند ساحلية الوفد في جولة ميدانية في الطيبة ومحيطها، وقدم عرضا حول تاريخ البلدة وواقع الحضور المسيحي فيها، والعلاقة بين الأرض والزراعة والاقتصاد المحلي واستمرارية المجتمع، إلى جانب التحديات التي تواجه السكان ضمن السياق الفلسطيني الأوسع.

وشملت الجولة لقاء مزارعين في حقول الزيتون المحيطة بالبلدة، حيث استمع الوفد مباشرة إلى التحديات التي يواجهونها في الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها والمحافظة عليها واستمرار النشاط الزراعي. كما تناول العرض أهمية الزراعة للعائلات المحلية، ليس بوصفها مصدرا للدخل فحسب، بل باعتبارها جزءا من العلاقة التاريخية بالأرض وعنصرا أساسيا في استمرارية المجتمع المحلي.

وتعرّف الوفد كذلك إلى تاريخ الطيبة وإرثها الديني والثقافي، وزار كنيسة الخضر الأثرية التي تعود إلى القرن الخامس، وبيت الأمثال الواقع ضمن مجمع دير اللاتين في البلدة، والذي يربط الأمثال والتعاليم الواردة في الأناجيل والكتاب المقدس بعهديه بالمفردات والأدوات المستمدة من الحياة في الريف الفلسطيني، ويقدم جانبا من التراث الثقافي والديني المرتبط بهذه البيئة. واطلع الوفد خلال الجولة على نماذج من العمارة والحياة التقليدية، وعلى الجذور التاريخية لمجتمع فلسطيني مسيحي حافظ على حضوره وإرثه الثقافي عبر أجيال.

وعكست الزيارة صورة للطيبة تتجاوز كونها موقعا دينيا أو تاريخيا، باعتبارها مجتمعا فلسطينيا مسيحيا حيا يرتبط مستقبل حضوره بقدرة سكانه على الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها، وتوفير فرص اقتصادية للأجيال الجديدة، والحفاظ على مؤسساتهم وتراثهم، والعيش بكرامة وأمان.

وتأتي الزيارة في إطار التواصل بين الكنيسة المحلية والمؤسسات الكاثوليكية الدولية، وإطلاعها بصورة مباشرة على واقع المجتمعات المسيحية الفلسطينية واحتياجاتها، وأهمية أن يقترن التضامن معها بدعم الظروف التي تتيح لها البقاء والتطور في أرضها.