كلمة وفاء وشكر لمربي الأجيال الأستاذ باسم جمال مدير مدرسة راهبات الناصرة الثانوية

الكاتب : المربي شاربل دكور – عضو بلدية حيفا

في لحظة كهذه، تقف الكلمات عاجزة أمام مسيرة حافلة امتدت لعشرات السنين، وأمام إنسان لم تكن التربية والتعليم بالنسبة إليه مجرد مهنة أو وظيفة، بل كانت رسالة وحياة وعطاءً لا ينقطع. استاذ باسم، كنت وما زلت واحدًا من أبرز الشخصيات التي أسهمت في بناء مدرسة راهبات الناصرة في حيفا، وفي ترسيخ مكانتها التربوية والإنسانية. فمنذ انضمامك إلى المدرسة عام 1983، وحتى اليوم، كنت حاضرًا في كل تفاصيلها؛ معلمًا ومربيًا وقائدًا ومديرًا، تحمل المسؤولية بمحبة، وتواجه التحديات بحكمة، وتضع مصلحة الطلاب والمدرسة فوق كل اعتبار.

كلمة وفاء وشكر لمربي الأجيال الأستاذ باسم جمال مدير مدرسة راهبات الناصرة الثانوية

على امتداد 46 عامًا في سلك التربية والتعليم، و39 عامًا في إدارة المدرسة، تركت أثرًا لا يمكن أن تختصره السنوات ولا أن تصفه المناصب. لقد بنيت، مع زملائك، أجيالًا من الطلاب، وكنت قريبًا من المعلمين والعاملين، حريصًا على الإنسان قبل كل شيء.

لقد تعلمنا منك الكثير، ولم نتعلم فقط من كلماتك، بل من مواقفك، ومن حكمتك، ومن هدوئك، ومن قدرتك على التعامل مع أصعب الظروف بروح المسؤولية والإنسانية.

كنت بالنسبة لي أخًا كبيرًا قبل أن تكون مديرًا، ومربيًا قبل أن تكون مسؤولًا، وإنسانًا نعتز به ونفتخر بوجوده بيننا.

واليوم، ونحن نودّع مرحلة من مسيرتك المهنية، لا نودّع الإنسان الذي عرفناه وأحببناه، ولا المربي الذي ترك بصمته في نفوسنا ونفوس طلابنا. فالمربي الحقيقي لا يتقاعد، لأن أثره يبقى في طلابه، وفي زملائه، وفي المؤسسة التي أعطاها من عمره وفكره وقلبه.

لن ننسى كل ما قمت به من أجلنا، ومن أجل طلابنا، ومن أجل مدرستنا، ومن أجل مجتمعنا. لن ننسى السنوات الطويلة التي حملت فيها أمانة المدرسة، ولا المواقف التي كنت فيها سندًا، ولا النصائح التي تعلمنا منها، ولا الحكمة التي رافقت قراراتك، ولا محبتك التي شعر بها كل من عرفك وعمل معك.

الأستاذ باسم جمال

نفتخر بك، ونعتز بك، وبمسيرتك، وبكل ما قدمته خلال هذه الرحلة الطويلة.

وإذا كانت السنوات قد أخذت منك الكثير، فإنها تركت لنا إرثًا كبيرًا من القيم والخبرة والذكريات الجميلة، وتركت في مدرسة راهبات الناصرة بصمة تحمل اسمك وتبقى شاهدة على عطائك.

أسأل الله أن يبارك لك في هذه المرحلة الجديدة من حياتك، وأن يمنحك الصحة والعافية وراحة البال، وأن تكون السنوات القادمة أجمل وأهدأ، وأن تحصد فيها شيئًا من ثمار ما زرعته طوال حياتك.

شكرًا لك يا أخي الكبير،

شكرًا لك أيها المربي،

شكرًا لك على 46 عامًا من العطاء، وعلى كل ما كنتَه وستبقى بالنسبة لنا.

ستبقى في قلوبنا، وستبقى سيرتك ومسيرتك مصدر فخر واعتزاز، وسيبقى اسم الأستاذ باسم جمال مرتبطًا بذاكرة مدرسة راهبات الناصرة وبأجيال كثيرة تعلّمت، وتربّت، وكبرت على يديك.

دمت لنا أخًا عزيزًا، ومربيًا نفتخر به، وإنسانًا لن ننسى فضله وعطاءه.

مع كل المحبة والوفاء والامتنان.

المربيان باسم وشاربل