الناصرة تستضيف أمسية احتفالية في ذكرى ثورة 23 يوليو بدعوة من "لجنة احياء ذكرى القائد جمال عبد الناصر"

ساعتان من الزمن عاشها العشرات من أبناء الجيل الذي عاصر الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر، وهم يستذكرون بمشاعر جيّاشة تلك الفترة وما رافقها من عزّة وشموخ، وخاصة قرار تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي فجلاء القوات الإنجليزية عن أرض مصر، وبعدها قيام أول وحدة عربية بين مصر وسوريا، وإقامة منظومة عدم الانحياز العالمية ونصرة الشعب الفلسطيني وغيرها من المواقف القومية والإنسانية.

الناصرة تستضيف أمسية احتفالية في ذكرى ثورة 23 يوليو بدعوة من "لجنة احياء ذكرى القائد جمال عبد الناصر"

كان ذلك مساء الاثنين 27 تموز 2026 في الناصرة، وفي قاعة "منتدى الناصرة الثقافي" بمحاذاة كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس، في المكان الذي وقف فيه الأب سمعان نصار يؤبن فيه القائد الراحل في يوم رحيله، في الجنازة الرمزية التي أقامها أهالي الناصرة له، كما جرى في مختلف البلدات العربية. وفي داخل القاعة انتصبت صورة بقامة عبد الناصر الشامخة، فحرص أبناء ذلك الجيل على التقاط الصور التذكارية الى جانبها، وكأنهم يقفون الى جانب الزعيم فعلا.

التقى العشرات من مختلف القرى والمدن في الجليل إضافة الى البلد المضيف الناصرة، بدعوة من "لجنة احياء ذكرى القائد جمال عبد الناصر" الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 74 لثورة 23 يوليو والذكرى الـ 70 لقرار تأميم قناة السويس.

افتتح الأمسية وأدارها بلباقة مقدما معلومات شاملة، المربي رافع شحبري، عضو اللجنة، الذي استذكر أهم مواقف عبد الناصر وانجازاته على صعيد مصر والعرب. وقدم المحامي بسيم عصفور، رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة كلمة ترحيبية، أكد فيها على أهمية الذكرى ودور الزعيم عبد الناصر في توعية أجيال كاملة، وحيّا لجنة احياء الذكرى على هذه المبادرة، معبرا عن استعداد المجلس للتعاون معها في نشاطات قادمة في اتجاه نشر الفكر القومي وترسيخ الذاكرة الوطنية.

بعد ذلك ألقى الفنان النصراوي المسرحي وليد جبالي، قصيدة الشاعر نزار قباني "الهرم الرابع" بصوته المعبّر. وتلاه عضو اللجنة، الشاعر أسيد عيساوي بسرد مواقف إنسانية نادرة عن الزعيم ناصر. وعضو اللجنة، الكاتب أحمد جربوني متحدثا عن ليلة الثورة وما تخللها من تحركات مصيرية.

بعد ذلك عرضت مقاطع مصورة وثائقية تتحدث عن قيام "الثورة البيضاء"، وأهم القرارات التي اتخذتها ونشاطها الداخلي والخارجي والتحديات التي واجهتها.

ب. محمود يزبك: عبد الناصر كان يحترم الأمة التي يحكمها واذا توفر لديها قائد بحجمه يمكن لها أن تعود وتتوحد وتنطلق للأمام

قدم المحاضر والمؤرخ المعروف ب. محمود يزبك، محاضرة أوجز من خلالها تاريخ مصر الحديث منذ بداية الاحتلال الإنجليزي لها عام 1882 وحتى رحيل محررها الرئيس جمال عبد الناصر، متوقفا عند أهم المفاصل التاريخية فيها.

وأشار يزبك أنه في النصف الأول من القرن العشرين كانت مصر تعج بالحركة سياسيّا وفنيّا وثقافيّا، لكن كل ذلك كان محصورا في بوتقة الاحتلال، الذي أراد للمدرسة الثانوية والكلية العسكرية أن تقتصر على أبناء الطبقة الأرستقراطية، أما أبناء الطبقة الوسطى والفقراء فقد حرموا منها.

وأكد ب. يزبك أن النكبة شكلت الوعي السياسي لدى عبد الناصر، الذي رأى بأم عينه وهو يحارب في فلسطين فضيحة الأسلحة الفاسدة، فبدأ يعمل على تغيير النظام الملكي الفاسد، خاصة عندما عاد الى مصر، وعمل على تشكيل تنظيم "الضباط الأحرار" للإطاحة بالحكم وخاصة الملك.

وأشار المحاضر الى أن الثورة نجحت ووضعت مبادئها التي غيرت وجه التاريخ والمنطقة، وخاصة القضاء على الاقطاع واجلاء قوات بريطانيا الاستعمارية واعادة القناة الى ملكية مصر، كما استطاعت ان تنتصر على دول كبيرة في العدوان الثلاثي واجبارها على الانسحاب من سيناء. ثم إقامة دول عدم الانحياز مع قادة دول هامة أيدها معظم دول العالم

وتوقف ب. يزبك عند النكسة، وخروج الجماهير تطالب بعودة عبد الناصر، وبعد عودته للحكم عمل على خوض حرب الاستنزاف واعداد الجيش للتحرير، لكنه توفي قبل أن يحقق ذلك بنفسه.

وعن أسرار نجاح عبد الناصر قال: ناصر كان يحترم الأمة التي يحكمها وقد لمس حاجات هذه الأمة وأدرك أهمية الوحدة فنجح في تحقيق أول وحدة عربية في العصر الحديث، ورغم فشلها الا أنها دلت على أنه يمكن للأمة العربية، اذا توفر لديها قائد بحجم عبد الناصر أن تعود وتتوحد وتنطلق للأمام".

واختتمت الأمسية باذاعة النشيد الوطني المصري، ووقوف الحاضرين تحية وهم يرددون كلمات النشيد.