8 آذار يوم المرأة العالمي دعوة لمواصلة الجهود نحو المساواة وتحقيق العدالة

يحتفل العالم، اليوم الأحد 8 مارس/ آذار، باليوم الدولي للمرأة؛ تكريما لإنجازات النساء ودعما لمشاركتهن الكاملة في جميع المجالات، بعيدا عن أي اختلافات قومية أو ثقافية أو اقتصادية. كما يهدف هذا اليوم إلى رفع الوعي بالتحديات التي لا تزال تواجه النساء والفتيات في سعيهن لتحقيق المساواة والحصول على حقوقهن بشكل كامل.

8 آذار يوم المرأة العالمي دعوة لمواصلة الجهود نحو المساواة وتحقيق العدالة

يتركز موضوع الاحتفال لعام 2026 على الحقوق، العدالة، والعمل من أجل جميع النساء والفتيات، في دعوة واضحة لمواصلة الجهود نحو المساواة الشاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية. ويعد هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على الإنجازات التي تحققت، وللتأكيد على الحاجة المستمرة لإزالة الحواجز التي تواجه المرأة في مختلف المجالات.

ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة

نشأ اليوم الدولي للمرأة في أوائل القرن العشرين نتيجة نشاطات الحركات العمالية في أمريكا الشمالية وأوروبا، ومنذ ذلك الحين أصبح مناسبة عالمية لتسليط الضوء على حقوق المرأة وتعزيز دورها في السياسة والاقتصاد.

كان ميثاق الأمم المتحدة، الذي وقع عام 1945، أول اتفاقية دولية تؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. ومنذ ذلك الحين، ساهمت الأمم المتحدة في وضع إطار تاريخي للخطط والمعايير والبرامج والأهداف الدولية الرامية إلى تحسين وضع المرأة عالميا. وفي عام 1977، اعترفت الأمم المتحدة رسميا باليوم الدولي للمرأة، ليصبح مناسبة سنوية لدعم التمكين والمساواة في جميع أنحاء العالم.

تاريخ يوم المرأة العالمي في 8 مارس، معلومات قد لا تعرفها

تعتبر الأمم المتحدة اليوم العالمي للمرأة "وقتاً للتأمل في التقدم المحرز، والدعوة إلى التغيير، والاحتفاء بالأفعال الشجاعة والتصميم الذي أبدته النساء العاديات اللواتي لعبن أدواراً استثنائية في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن".

في اليوم العالمي للمرأة، الموافق 8 مارس، تُقام فعاليات عديدة في جميع أنحاء العالم. وتشمل هذه الفعاليات ندوات ومسيرات وحفلات موسيقية، احتفاءً بالمرأة وتسليطاً للضوء على أوجه عدم المساواة التي تواجهها على مستوى العالم.

ركزت الفعاليات على مجموعة متنوعة من المواضيع، بما في ذلك الابتكار، وتصوير المرأة في وسائل الإعلام، وأهمية التعليم وفرص العمل.

يذكر موقع Timeanddate.com أن أول يوم عالمي للمرأة تم الاحتفال به في 19 مارس 1911. وقد حقق الحدث الافتتاحي، الذي تضمن مسيرات واجتماعات، نجاحًا باهرًا في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا.

لكن بالرغم من اختلاف السياقات السياسية، فقد بدا أن هناك اتفاقاً شبه كامل حول أصل هذه المناسبة. إذ جرى تكريم ذكرى عاملات الخياطة في نيويورك في القرن التاسع عشر، اللواتي قيل إنهن خرجن في مظاهرة يوم 8 آذار (مارس) 1857 مطالبات بتقليل ساعات العمل، وزيادة الأجور، وتحقيق المساواة في الأجر، إضافة إلى توفير دور حضانة لأطفالهن وصون كرامتهن الإنسانية.

غير أن هذه الرواية، بالرغم من انتشارها الواسع، لم تكن ثابتة في تفاصيلها. ففي بعض النسخ كانت المظاهرة تجري تحت شمس ربيعية دافئة، وفي روايات أخرى كانت تدور في برد شتوي قارس. وأحياناً تُذكر عاملات النسيج، وأحياناً الخياطات أو عاملات صناعة القمصان. وفي بعض الروايات يُركَّز على القمع والعنف، بينما تركز روايات أخرى على القسم الذي أدته النساء بالعودة إلى الشارع كل عام. ومع ذلك ظل عنصران ثابتين في كل الحكايات: التاريخ، 8 آذار (مارس) 1857، والمكان، نيويورك.

يوم المرأة انطلق من نيويورك أم كوبن هاغن: أمر لم يحسم بعد؟

هذه الثوابت جعلت القصة تبدو وكأنها حدث مؤسس لا يقبل الشك. لكن البحث التاريخي، حين بدأ بالفعل، كشف مفاجأة غير متوقعة.

في آذار (مارس) 1977 صدر العدد الأول من مجلة Histoires d’Elles، وهي مجلة نسوية فرنسية اهتمت بإعادة كتابة تاريخ النساء. وقد رأت بعض الباحثات أن الفرصة سانحة للتحقيق في أصل اليوم العالمي للمرأة، في محاولة لاستعادة التاريخ الحقيقي للحركة النسوية.

لكن النتيجة كانت مدهشة: لم يُعثر على أي أثر لمظاهرة وقعت في 8 آذار (مارس) 1857 في نيويورك.

فلا كتب تاريخ النسوية الأميركية ذكرت هذا الحدث، ولا تاريخ الحركة العمالية أشار إليه، ولا حتى الصحف التي صدرت في ذلك الوقت تضمنت أي خبر عنه. بل إن التدقيق في التقويم كشف أمراً طريفاً: فقد كان 8 آذار (مارس) 1857 يوم أحد، وهو يوم لا يتوافق عادة مع تنظيم مظاهرات عمالية كبيرة في ذلك العصر.

وهكذا بدأ الشك يتسلل إلى الرواية التي بدت في السابق يقينية. أما الحدث التاريخي المؤكد فهو أن فكرة الاحتفال بيوم للمرأة ظهرت عام 1910 خلال المؤتمر الدولي الثاني للنساء الاشتراكيات في كوبنهاغن. وهناك اقترحت الناشطة الاشتراكية الألمانية كلارا زاتكن تنظيم يوم دولي للمرأة يهدف إلى تعبئة النساء سياسياً، خصوصاً حول مطلب حق المرأة في التصويت.