وجدنا المسيح.. رأينا المسيح ابن الله - يوحنا ١: ٣٥-٤٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"كانَ يوحَنَّا في الغَدِ أَيضًا قائِمًا هُناكَ، ومَعَه اثنانِ مِن تَلاميذِه. فحَدَّقَ إِلى يَسوعَ وهو سائرٌ وقال: هُوَذا حَمَلُ الله! فسَمِعَ التِّلْميذانِ كَلامَه فتَبِعا يسوع. وكانَ أَندرَاوُس أَخو سِمْعانَ بُطُرس أَحَدَ اللَّذَينِ سَمِعا كَلامَ يوحَنَّا فَتبِعا يسوع. ولَقِيَ أَوَّلاً أَخاهُ سِمْعان فقالَ له: وَجَدْنا المَشيح، ومَعناهُ المسيح" (٣٥-٣٧و٤٠-٤١). "وَجَدْنا المسيح". يوحنا المعمدان رآه وأظهره بهذه الكلمات: هذا هو حمل الله. وأندراوس سمع ما قاله يوحنا، فرأى يسوع، وقال لأخيه: " وجدنا المسيح".

وجدنا المسيح.. رأينا المسيح ابن الله - يوحنا ١: ٣٥-٤٢

 

٣٥ وكانَ يوحَنَّا في الغَدِ أَيضاً قائِمًا هُناكَ، ومَعَه اثْنانِ مِن تَلاميذِه. ٣٦ فحَدَّقَ إِلى يَسوعَ وهو سائرٌ وقال: هُوَذا حَمَلُ الله! ٣٧ فسَمِعَ التِّلْميذانِ كَلامَه فتَبِعا يسوع. ٣٨ فَالتَفَتَ يسوعُ فرآهُما يَتبَعانِه فقالَ لَهما: ماذا تُريدان؟ قالا له: راِّبي (أَي يا مُعلِّم) أَينَ تُقيم؟ ٣٩ فقالَ لَهما: هَلُمَّا فَانظُرا! فَذَهَبا ونظَرا أَينَ يُقيم، فأَقاما عِندَه ذلك اليَوم، وكانَتِ السَّاعَةُ نَحوَ الرَّابِعَةِ بَعدَ الظُّهْر. وكانَ أَندرَاوُس أَخو سِمْعانَ بُطُرس أَحَدَ اللَّذَينِ. سَمِعا كَلامَ يوحَنَّا فَتبِعا يسوع. ٤١ ولَقِيَ أَوَّلاً أَخاهُ سِمْعان فقالَ له: وَجَدْنا المَشيح، ومَعناهُ المسيح. ٤٢ وجاءَ بِه إِلى يَسوعَ فحَدَّقَ إِلَيه يسوعُ وقال: أَنتَ سِمْعانُ بنُ يونا، وسَتُدعَى كِيفا، أَي صَخراً.

 

        الحرب. اليوم ٩٩

        "يا رَبُّ، مَن يُقيمُ في خَيمَتِكَ ومَنْ يَسكُنُ في جَبَلِ قُدسِكَ؟ السَّالِكُ طَريقَ الكَمالِ وفاعِلُ البِرِّ والمــُتَكَلِّمُ مِن قَلْبِه بِالحَق، مَن بِلِسانِه لا يَغْتاب وبِصاحِبِه لا يَصْنعُ شَرًّا وبِقَريبِه لا يُنزِلُ عارًا. فمَن عَمِلَ بِذلكَ، لا يَتَزَعزَعُ لِلأبَد" (مزمور ١٥: ١-٣و٥).

        يا رب، ارحم. لتكن صلاة صاحب المزامير صلاتنا، ولتتحقَّقْ فينا وفي أرضنا. ولتتوقَّفْ الحرب في غزة، ولتتوقَّفْ الإبادة فيها. منذ ثلاثة أيام، في محكمة لاهاي الدولية، عقلاء يفكرون في الأمر. يحاولون أن يرجعوا الناس إلى رشدهم، وإلى إخوتهم. اللهم، أعطِ الصالحين ألا يتزعزعوا أبدًا حتى يهزموا الشر، وتسود أنت وصلاحك وقداستك على الأرض. أعطِ كل إنسان أن يجدك، وأن يجد صلاح نفسه. أعطه أن يصير إنسانًا: "سالِكًا طَريقَ الكَمالِ وفاعِلَ البِرِّ ومُتَكَلِّمًا مِن قَلْبِه بِالحَق، وبِلِسانِه لا يَغْتاب وبِصاحِبِه لا يَصْنعُ شَرًّا وبِقَريبِه لا يُنزِلُ عارًا".

      

        إنجيل اليوم

        "كانَ يوحَنَّا في الغَدِ أَيضًا قائِمًا هُناكَ، ومَعَه اثنانِ مِن تَلاميذِه. فحَدَّقَ إِلى يَسوعَ وهو سائرٌ وقال: هُوَذا حَمَلُ الله! فسَمِعَ التِّلْميذانِ كَلامَه فتَبِعا يسوع. وكانَ أَندرَاوُس أَخو سِمْعانَ بُطُرس أَحَدَ اللَّذَينِ سَمِعا كَلامَ يوحَنَّا فَتبِعا يسوع. ولَقِيَ أَوَّلاً أَخاهُ سِمْعان فقالَ له: وَجَدْنا المَشيح، ومَعناهُ المسيح" (٣٥-٣٧و٤٠-٤١).

        "وَجَدْنا المسيح". يوحنا المعمدان رآه وأظهره بهذه الكلمات: هذا هو حمل الله. وأندراوس سمع ما قاله يوحنا، فرأى يسوع، وقال لأخيه: " وجدنا المسيح".

        المسيح، ابن الله الحي. رأيناه، وجدناه. "إنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٨). أن نرى الله، ونشهد فنقول: وجدنا المسيح. أن نرى ونشهد بكلامنا وبحياتنا. رأينا ونبشركم بما رأينا.

        " ذاك الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء، ذاك الَّذي سَمِعناه، ذاك الَّذي رَأَيناهُ بِعَينَينا، ذاكَ الَّذي تَأَمَّلناه ولَمَسَتْه يَدانا مِن كَلِمَةِ الحَياة، لأَنَّ الحَياةَ ظَهَرَت فرَأَينا ونَشهَدُ ونُبَشِّرُكمِ بِتلكَ الحَياةِ الأَبدِيَّةِ الَّتي كانَت لَدى الآب فتَجلَّت لَنا. ذاكَ الَّذي رَأَيناه وسَمِعناه ونُبَشِّرُكم بِه، أنتم أَيضًا لِتَكونَ لَكَم أَيضًا مُشاركَةٌ معَنا، ومُشاركتُنا هي مُشاركةٌ لِلآب ولاَبنِه يسوعَ المسيح" (١ يوحنا ١: ١-٣).

        وجدنا المسيح. رأينا المسيح ابن الله. ونبشركم به. حياة إنسان هي هذا: أن يرى ويعترف بالله خالقه، ويبشِّر به. ويجعل علاقته مع الله هي العلاقة مع الناس، هي كل علاقة مع كل الناس، مع كل الرجال والنساء في الأرض. العلاقة مع الله هي محبة الله، وهي عبادة الله بالروح والحق. وعلاقة مع الناس مثل العلاقة مع الله، هي محبة كل الإخوة والأخوات بالروح والحق. والارتفاع معهم إلى الله الخالق والأب.

        خلقنا الله لنعيش معه. كانت الأرض بستانًا. فيه الله والإنسان. يجب أن تعود الأرض إلى هذا، مكان إقامة الله والإنسان. أبدأ بنفسي، أقيم مع الله. والأرض مكان إقامة لله ولي ولكل إخوتي. فتعود الأرض بستانًا، أرض سلام، لا حرب  فيها، ولا مجاعة، ولا ظلم، ولا شعب يظلم شعبًا آخر.

        يقيم فيها الله والإنسان. والحياة فيها مع الله، لا مع شر الناس. وهذا أمر ممكن أيضًا. في كل واحد أولا، ثم في جماعة الناس. قال يسوع: واحد يؤمن يقدر أن ينقل الجبال. واحد يرى الله، هو نور العالم.

        أحيا في النور. هذه هي الحياة. وأبشر بالحياة. وهذا أيضًا ممكن، هنا على الأرض. مع الله لا شيء مستحيل. رؤية الله وإفاضة نور الله: لله لا شيء مستحيل.

        وجدنا المسيح، مثل أندراوس، ومثل كل تلاميذ يسوع. فعلينا الآن أن نبدِّل أنفسنا، أن نحرر أنفسنا من كل شر من شرور الأرض، حتى تكون حياتنا صوتًا يقول: رأينا ووجدنا الحياة. تعالوا انظروا.      

        ربي يسوع المسيح، عرَّفْتَنا بنفسك. وأحببتنا. أعطنا أن نُحِبَّك، وأن نعرِّف إخوتنا بك، وأن ننتصر على الشر، ونضع الناس على طرق الحياة. آمين.

الأحد ١٤/١/ ٢٠٢٣                      الأسبوع الثاني من السنة/ي