نحن نحتاج إلى زمن للمجيء والميلاد - لوقا ٢١: ٢٥-٢٨ و٣٤-٣٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٢٥ وسَتَظهَرُ عَلاماتٌ في الشَّمسِ والقَمرِ والنُّجوم، ويَنالُ الأُمَمَ كَرْبٌ في الأَرضِ وقَلَقٌ مِن عَجيجِ البَحرِ وجَيَشانِه، ٢٦وتَزهَقُ نُفوسُ النَّاسِ مِنَ الخَوف ومِن تَوَقُّعِ ما يَنزِلُ بِالعالَم، لِأَنَّ أَجرامَ السَّماءِ تَتَزَعزَع، ٢٧وحينَئذٍ يَرى النَّاسُ ابنَ الإِنسانِ آتِيًا في الغَمام في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال. ٢٨وإِذا أَخذَت تَحدُثُ هٰذِه الأُمور، فانتَصِبوا قائمين وَارفَعوا رُؤُوسَكُم لِأَنَّ افتِداءَكم يَقتَرِب.
السَّهر والصَّلاة
٣٤«فاحذَروا أَن يُثقِلَ قُلوبَكُمُ القُصوفُ والسُّكْرُ وهُمومُ الحَياةِ الدُّنيا، فَيُباغِتَكم ذٰلِكَ اليَومُ ٣٥كأَنَّه الفَخّ، لِأَنَّه يُطبِقُ على جَميعِ مَن يَسْكُنونَ وَجهَ الأَرضِ كُلِّها. ٣٦فاسهَروا مُواظِبينَ على الصَّلاة، لكي توجَدوا أَهْلًا لِلنَّجاةِ مِن جَميعِ هٰذه الأُمورِ الَّتي ستَحدُث، ولِلثَّباتِ لَدى ابنِ الإِنْسان.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٥٦
"لِمَاذا ارتَجَّتِ الأُمَم، وبِالباطِلِ تَمتَمَتِ الشُّعوب؟ مُلوكُ الأرضِ قاموا، والعُظَماءُ على الرَّبِّ ومَسيحِه تآمَروا" (مزمور ٢: ١-٢).
ارحمنا، يا رب. ربَّنا إنا نسمع "ضجيج الأمم والشعوب". إنهم يتشددون في عطشهم للحرب. أوقفهم، يا رب، أوقف الشر الذي يريدون. وأوقف حربهم. بل أضئ لهم واهدِهم إلى طرق الحياة. هؤلاء "الكبار" الذين يصنعون الموت، أرجعهم يا رب إلى طرق العدل والسلام. خلِّص، يا رب، كل الذين يموتون في غزة، وكل الذين صارت الحياة لهم عذابًا. أنت، يا رب، اصنَعْ مستقبل غزة بعدلك وسلامك، ولا تترك غزة بين أيدي البشر وأصحاب نوايا الموت. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم، الأحد الأول من المجيء، أول يوم من السنة الكنسية. وبدء زمن الميلاد، زمن فرح، واستعداد لاستقبال كلمة الله الذي يأتي إلى الأرض، ليبدأ معنا زمنًا جديدًا. الحرب في أرضنا. ولهذا نحن نحتاج إلى زمن لمجيء والميلاد، والأمل والفرح الذي فيه.
2 / 4
"وحينَئذٍ يَرى النَّاسُ ابنَ الإِنسانِ آتِيًا في الغَمام في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال" (٢٧).
في هذه الآية نتأمل في المسيح ديّان العالمين، يأتي "بالعزة والجلال"، ربَّ السماء والأرض، ليدين الأبرار والأشرار، وفي الوقت نفسه، نتأمل فيه آتيًا طفلا صغيرًا وديعًا في مغارة وضيعة، ليكون فرح للشعوب كلها.
"وإِذا أَخذَت تَحدُثُ هٰذِه الأُمور، فانتَصِبوا قائمين وَارفَعوا رُؤُوسَكُم لِأَنَّ افتِداءَكم يَقتَرِب" (٢٨).
هذه الأحداث ستحدث في وقتها، في يوم الدين، في اليوم الذي لا يعرفه أحد إلا الآب، وحدثت يوم صُلِبَ يسوع ومات ثم قام. وتلاه دمار أورشليم ودمار الهيكل، وبذلك، عالم قديم انتهى.
لكن مجيء ابن الإنسان، مجيء يسوع المسيح في حياتنا، مجيء نعمة الله في حياتنا، فهو حدث يحدث كل يوم وكل لحظة. لهذا يوصينا يسوع قائلًا:
"فاحذَروا أَن يُثقِلَ قُلوبَكُمُ القُصوفُ والسُّكْرُ وهُمومُ الحَياةِ الدُّنيا، فَيُباغِتَكم ذٰلِكَ اليَومُ ٣٥كأَنَّه الفَخّ، لِأَنَّه يُطبِقُ على جَميعِ مَن يَسْكُنونَ وَجهَ الأَرضِ كُلِّها. ٣٦فاسهَروا مُواظِبينَ على الصَّلاة، لكي توجَدوا أَهْلًا لِلنَّجاةِ مِن جَميعِ هٰذه الأُمورِ الَّتي ستَحدُث، ولِلثَّباتِ لَدى ابنِ الإِنْسان" (٣٤-٣٦).
اسهروا وصلوا. لا تنسوا أنفسكم وتتيهوا في ضلالات الأرض، في مباهجها أو في حروبها وموتها. ظلوا ساهرين لتعرفوا ما يعطيكم الله في كل لحظة. ظلوا ثابتين عند مجيء ابن الإنسان. صلوا، وفي وسط هموم الأرض، ظلوا حاضرين أمام الله الحاضر في حياتكم، ومعطيكم الحياة في كل يوم وفي كل لحظة.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى دائمًا متنبها، أنتظر مجيئك في كل لحظة، في حياتي وفي تاريخ البشرية، بالرغم من خطيئتها وحروبها. ليكن زمن الميلاد هذا زمن حياة وعدل وسلام. آمين.
الأحد ١ /١٢/ ٢٠٢٤ الأحد الأول من المجيء-السنة/ج






