مَن أَكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة - يوحنا ٦: ٥٢-٥٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٥٢فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: «كَيفَ يَستَطيعُ هٰذا أَن يُعطِيَنا جسدَهُ لِنأكُلَه؟» ٥٣فقالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسَدَ ابنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة. ٥٤مَن أَكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. ٥٥لِأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ، ودَمي شَرابٌ حَقّ. ٥٦مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه. ٥٧وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب فكَذٰلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي. ٥٨هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هٰذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد. ٥٩قالَ هٰذا وهو يُعَلِّمُ في المَجمَعِ في كَفَرْناحوم.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢١٠ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"وأَنتَ يا رَبِّ ارحَمْني، وأَقِمْني فأَجزِيَهم" (مزمور ٤١: ١١). ارحمنا، يا رب. يا رب، ارحم الأقوياء والضعفاء. كلنا بحاجة إلى رحمتك. الذين يموتون والذين يَقتلون. الكل خاسر. يا رب، جدِّدْ وجه أرضك. هنا، أردت أن تفدي البشرية كلها. ألقِ نظرة خاصة على أرضك. اغفر للجميع. رُدَّ القلوب إليك، إلى نورك. أعطِ الجميع أن يعرفوا كيف يبنون هذه الأرض، وكيف يصنعون منها مكان حياة، آمنة، وافرة، في حضرتك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: «كَيفَ يَستَطيعُ هٰذا أَن يُعطِيَنا جسدَهُ لِنأكُلَه؟» فقالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسَدَ ابنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة. مَن أَكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. لِأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ، ودَمي شَرابٌ حَقّ. ٥٦مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه" (٥٢-٥٦).
«كَيفَ يَستَطيعُ هٰذا أَن يُعطِيَنا جسدَهُ لِنأكُلَه؟» يسوع هو حمل الفصح الجديد. الفصح الأول كان مرور العبرانيين من العبودية في مصر إلى الحرية. علامة على ذلك، أمر الله العبرانيين أن يذبح كل بيت حملًا ويدهن بدمه باب بيته، حتى يمر ملاك الموت ولا يمسهم. الفصح الجديد، هو مرورنا نحن، هو مرور الإنسانية كلها، من لعنة الخطيئة إلى بركة نعمة الله. الحمل المذبوح لهذا التحرير الجديد ليس حيوانًا، بل هو يسوع المسيح نفسه. ابن الله صار إنسانًا وأراد أن يقدِّم نفسه، ويبذل حياته، ليفدي البشرية.
ذبيحة، لكن لا دم حيوان، بل الدم الحقيقي ليسوع المسيح، وذبيحة حقيقية، هو يسوع المسيح نفسه على الجلجلة، ثم هو نفسه أيضًا، لكن بصورة "السر"، بصورة الخبز والخمر المحوَّلَين بقدرته هو الخالق إلى جسد ودم.
نتأمل في حب الله اللامتناهي لنا، لي. نتأمل في السر الذي لا يُستَقصَى، كيف صار الله إنسانًا، ثم كيف رضي الله الذي صار إنسانًا أن يقبل الموت من يد البشر، ثم كيف قهر الموت وقام من بين الأموات، ولم يعد للموت عليه أي سلطان.
نتأمل في حب الله، نتأمل في السر العميق. الله يصير إنسانًا. والخبز والخمر يُحَوَّلان بكلمة منه فيصيران جسده ودمه.
بهذا المعنى، نقبل كلام يسوع، مع بقائه كلامًا فوق فهمنا: " لِأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ، ودَمي شَرابٌ حَقّ. مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه".
حضور حقيقي ليسوع تحت أشكال الخبز والخمر. كل يوم بيوت القربان في كنائسنا، ومذابحنا، هي مكان هذا الحضور الحقيقي. حب الله لنا، حب الله لي، لكل واحد منا. غذائي الجسد والدم في صورة الخبز والخمر، أنا أقيم فيه وأتحد به، هو الله المتعالي جدًّا فوق طبيعتي الإنسانية. وأنا مدعُوٌّ لأن أصير مثله، أكثر من نفسي، أكثر من كل ما في الأرض. وأدخل في حياة الله الأبدية. أقيم في الله والله يقيم فيَّ. وهذا في وسط ويلات الأرض وبالرغم من كل شر وضعف فيَّ، وفي وسط كل دموعنا. قام المسيح حقًّا ونحن قمنا معه. ومع ذلك نبقى نصارع كل أنواع الموت على الأرض.
ربي يسوع المسيح، أومن بحضورك الحقيقي في القربان الأقدس، أومن بحقيقة ذبيحتك على الجلجلة، وبذبيحتك في كل يوم على مذابحنا. ربي، زدني إيمانًا. افتح عينيَّ. فأومن، وأرى وأسجد. آمين.
الجمعة ٩/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الثالث للفصح - السنة/ج






