قرية عين كارم على مشارف القدس، بلدة التبشير والزيارة الكبيرة

تقع عين كارم جنوب غرب مدينة القدس على بعد ثمانية كيلومتر، وتحيط بالقرية من الشرق قرية المالحة ومدينة القدس، ومن الغرب قرية القسطل وقرية سطاف، ومن الجنوب قرية الجورة، وتبلغ مساحة القرية خمسة عشر ألف وتسعة وعشرين دونماً. هُجّر سكانها المسلمون والمسيحيون منها في النكبة عام 1948.

قرية عين كارم على مشارف القدس، بلدة التبشير والزيارة الكبيرة

سبب وأصل تسميتها

تكثر في هذه القرية عيون وينابيع ومن أشهرها عين كارم، وكلمة كارم تعني الكريم، ويقال إن كارم كلمة آرامية الأصل وتعني العذراء نسبة إلى السيدة مريم العذراء، وفي العبرية يقال إن كارم تعني كروم العنب، ويطلق على عين كارم أسماء أخرى مثل عين المكارم، وعين الكرم، وعين مريم، وعين البتول، وسانت جيهان، ودوبوا كما سماها الصليبيون. يقال أيضاً جاء اسم عين كارم من الموقع الجغرافي حيث تقع على جبال شاهقة الارتفاع محاذية للقدس تماماً فكارم تعني المراقبة، والعين الساهرة.

أهميتها التاريخية

تعتبر قرية عين كارم مكاناً مقدساً وروحانياً، حيث كانت موطناً أقامت به السيدة مريم عليها السّلام، ويُقال إن النبي زكريا -عليه السلام- سكن في عين كارم، وولد فيها النبي يحيى عليه السلام، لهذا تتعدد فيها الآثار التاريخية مثل الكنائس القديمة، ككنيسة القديس يوحنا المعمدان أي كنيسة يحيى عليه السلام، الّتي بُنيت في القرن الرابع للميلاد والتي أصبحت في عهد الصليبيين مقراً لهم. بعض الروايات تقول إن السيدة مريم عليها السلام، قامت بزيارة خالتها زوجة النبي زكريا عليه السلام، وتكفلت بنقل الماء العذب من العين إلى منزل خالتها التي أصبحت فيما بعد كنيسة الزّيارة، ويذكر أيضاً أن الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مرّ بالقرية خلال فتح بيت المقدس. وتشتهر قرية عين كارم بالقبور والآثار المنقوشة بالصخر، والأديرة مثل دير الفرنسيسكان، ودير مار زكريا وغيرها.

أهمّ التضاريس التي تضمها هذه القرية الجميلة جبل العقود وهو بنظر اليهود اليوم مقبرة عظماء صهيون، وجبل رأس التوتة أو جبل مسكرى، وجبل رأس المدورة، وسهل المرج، ومن الأودية نذكر وادي أحمد، والبدوية، وذياب، وعين رواس، ووادي يوسف.

كنيسة زيارة العذراء مريم لأليصابات

يقع بيت زكريا في جبال اليهودية. وفي هذا المكان كنيستان، وينبع بين هاتين الكنيستين نبع ماء فياض. وفي موقع الكنيسة الأولى، يقال بأن أليصابات سمعت سلام الطوباوية مريم العذراء، ويقال أيضا بأنه المكان الذي فيه خُبيء الطوباوي يوحنا المعمدان في فترة المذبحة التي لحقت بالأطفال الأبرياء. وفي الموقع الذي تقع فيه الكنيسة الثانية، ولد الطوباوي يوحنا المعمدان. وهكذا حُدّد منذ بداية القرن الرابع عشر، مكان زيارة مريم العذراء، في موقع يختلف عن الموقع الذي فيه حدد مولد القديس يوحنا المعمدان.

في الأعلى تقوم كنيسة صغيرة، ويقع في أسفلها مغارة صغيرة، يقابل مدخلها كنيسة أخرى صغيرة. ينبع من هذه المغارة نبع ماء روى عطش أليصابات ويوحنا، خلال اقامتهما في الجبل، وقد استمرت اقامتهما هناك الى حين وفاة الملك هيرودس.

وقام على حراسة المزار في القرن الرابع عشر، رهبان أرمنيون وقد انسحبوا بعد ذلك بوقت قليل. وفي عام 1679 قام الفرنسيسكان بشراء هذا المكان من المسلمين.

بدأت عام 1937 حفريات جديدة بمبادرة الأب باجاتي، بهدف انشاء مزار جديد ولوحظ وجود بقايا منشآت قديمة لإحياء ذكرى الحدث. يشمل ذلك الكنيسة العليا والمغارة وسرداب قديم، مع قنطرته الصخرية ينتهي ببئر يتغذى بشكل دائم، بخيط رفيع من الماء.

كنيسة القديس يوحنّا المعمدان

تقع كنيسة القديس يوحنّا المعمدان وسط بلدة عين كارم، في الموقع الذي بشر فيه زكريا بأن امرأته اليصابات ستلد ابنا اسمه يوحنا. بنى الفرنسيسكان الكنيسة الحالية فوق كنيسة بيزنطية من القرن الخامس وفوق قبرين جماعيين لشهداء مسيحيين ذبحهم هيرودس. في باحة الكنيسة الحالية، اكتشفت آثار كنيسة أخرى من العصر البيزنطي. عاد الفرنسيسكان الى ترميم الكنيسة في القرن السابع عشر، بعد هدمها من قبل صلاح الدين وتحويلها الى خان كبير. الدرج ينزل الى مغارة يعتقد انها كانت لمنزل زكريا.