زمن الصيام زمن التوبة إلى الله - يوحنا ٨: ١-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"مَن كَانَ مِنكُم بِلَا خَطِيئَة، فليَكُنْ أَوَّلَ مَن يَرمِيهَا بِحَجَرٍ!" (٧). الموت ليس شريعة الله. الحكم بالموت هو انتقام الإنسان من الإنسان، والحاكم لا ينفِّذ شريعة الله بل ينتقم لنفسه. "ثُمَّ انحَنَى ثَانِيَةً يَخُطُّ فِي الأرضِ" (٨)،

زمن الصيام زمن التوبة إلى الله - يوحنا ٨: ١-١١

 

١. أما يسوع فذهب إلى جبل الزيتون. 

٢. وعاد عند الفجر إلى الهيكل، فأقبل إليه الشعب كله. فجلس وجعل يعلِّمٌهم. 

٣. فأتاه الكتبة والفريسيون بامرأة أُخِذَت في زنى. فأقاموها في وسط الحلقة 

٤. وقالوا له: يا معلم، إن هذه المرأة أُخِذَت في الزنى المشهود. 

٥. وقد أوصانا موسى في الشريعة برجم أمثالها، فأنت ماذا تقول؟ 

٦. وإنما قالوا ذلك ليحرجوه، فيجدوا ما يشكونه به. فانحنى يسوع يخُطُّ بإصبعه في الأرض. 

٧. فلما ألحَّوا عليه في السؤال انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة، فليَكُنْ أول من يرميها بحجر! 

٨. ثم انحنى ثانية يخُطُّ في الأرض. 

٩. فلما سمعوا هذا الكلام، انصرفوا واحدًا بعد واحد يتقدَّمُهم كبارهم سِنًّا. وبقي يسوع وحده والمرأة في وسط الحلقة. 

١٠. فانتصب يسوع وقال لها: أين هم، أيتها المرأة؟ ألم يحكم عليك أحد؟ 

١١. فقالت: لا، يا رب. فقال لها يسوع: وأنا لا أحكم عليك. اذهبي ولا تعودي بعد الآن إلى الخطيئة.

 

زمن الصيام زمن التوبة إلى الله، بثقة ومحبة. ليس زمن الخوف والعقاب. الله أبٌ لنا، ينتظر عودتنا. الله لا يأمر بالرجم، لا يأمر بالموت. ما دمنا في هذه الأرض فنحن قادرون على التوبة، والله يصبر علينا، ويطلع شمسه ويرسل مطره على الأبرار والأشرار. ويسوع قال: اغفر لأخيك، ولأختك، سبعين مرة سبع مرات.

لا تخَفْ من رحمة الله، خوفَ العبد من سيده. الله سيدك، نعم، وخالقك، ومانحك كل شيء، وله تسجد وإياه تعبد. لكنه أيضًا وأولا أبوك، وهو يحِبُّك. ويريد أن تحِبَّه. والمحبة تلغي كل المسافات، المسافة الكبرى بين الله الخالق، والإنسان المخلوق، والمسافة التي تصنعها الخطيئة، مهما كانت الخطيئة. الله في انتظارك، دائمًا، حتى تعود، في كل لحظة. لا تخَفْ أبدًا من العودة إلى الله أبيك. عُد، ولا تغرق في خطيئتك، أيًّا كانت.   

"أَتَاهُ الكَتَبَةُ وَالفِرِّيسِيُّونَ بِامرَأَةٍ أُخِذَت فِي زِنَى. فَأَقَامُوهَا فِي وَسَطِ الحَلَقَةِ، وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّم، إنَّ هَذِهِ المـَرأَةَ أُخِذَتْ فِي الزِّنَى المـَشهُودِ. وَقَد أَوصَانَا مُوسَى فِي الشَّرِيعَةِ بِرَجمِ أمثَالِهَا، فَأَنتَ مَاذَا تَقُولُ؟" (٣-٥).

شريعة الناس فيها موت. وشريعة الله فيها توبة ومغفرة وحياة. تحدَّى يسوع الإنسان الذي يحكم بالموت على امرأة خاطئة، قال، ويقول لكل إنسان، (لأنه حتى اليوم تُقتَل المرأة بسبب خطيئة لها): "مَن كَانَ مِنكُم بِلَا خَطِيئَة، فليَكُنْ أَوَّلَ مَن يَرمِيهَا بِحَجَرٍ!" (٧). الموت ليس شريعة الله. الحكم بالموت هو انتقام الإنسان من الإنسان، والحاكم لا ينفِّذ شريعة الله بل ينتقم لنفسه.

"ثُمَّ انحَنَى ثَانِيَةً يَخُطُّ فِي الأرضِ" (٨)، يفكِّر في عدم منطق الناس، في فرضِهم العقاب وهم نفسهم خاطئون بالخطيئة نفسها، في تحوُّلِهم السهل عن الصلاح الذي وضعه الله فيهم. "أخَذَ يَخُطُّ فِي التُّرَابِ". هذه قيمة قوانين الإنسان الناجمة عن قسوته هو، والتي ينسبها إلى الله، ليدافع بها عن نفسه، لأن الله ليس بحاجة إلى من يدافع عنه. ولو أراد الإنسان أن يدافع عن الله، لكان يدافع عن الله بطرق الله، بالمحبة وبالمغفرة، لا بالقسوة وبالموت. الله أبٌ رحيم مـُحِبّ، كُنْ أنتَ أخًا رحيمًا مـُحِبًّا.  

        "قَالَ لَهَا يَسُوع: وَأَناَ لَا أَحكُمُ عَلَيكِ. اذهَبِي وَلَا تَعُودِي بَعدَ الآنِ إلَى الخَطِيئِةِ" (١١). هذا هو حكم الله، ثقة بالإنسان، ورحمة ومغفرة، وهِداية: "لَا تَعُودِي بَعدَ الآنِ إلَى الخَطِيئِةِ".

        ربي يسوع المسيح، أعطني ألا أحكم ولا أدين أحدًا من إخوتي، لا بالفكر ولا بالقول ولا بالفعل. أعطني أن أنظر إلى إخوتي، صالحين كما خلَقْتَهم، وقادرين على الصلاح، أعطني أن أغفر لهم كلما أخطأوا إليّ. أعطني أن أُحِبّ وأَهدِيَ وأغفر. آمين.

الاثنين ٢٧/٣/٢٠٢٣