رؤساء كنائس القدس يدينون اعتداء الطيبة ويحذرون من استمرار إفلات المستوطنين من العقاب

أدان رؤساء الكنائس الهجوم الذي نفذه مستوطنون ملثمون ضد سكان محليين كانوا يقطفون الزيتون في الطيبة، وضد ضيوف أجانب كانوا يشاركون في زيارة تضامنية، بينهم دبلوماسيون ومسؤولون من دول أوروبية، في بيان صدر عقب اعتداء 17 تشرين الأول. وحذّر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس من استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرين أن الهجوم الذي استهدف سكانًا فلسطينيين وضيوفًا أجانب في بلدة الطيبة شرق مدينة رام الله خلال موسم قطف الزيتون يأتي ضمن موجة أوسع من العنف، في ظل ما وصفوه باستمرار الإفلات من العقاب.

رؤساء كنائس القدس يدينون اعتداء الطيبة ويحذرون من استمرار إفلات المستوطنين من العقاب

وشدد البيان على أن الاعتداء على الطيبة وسكانها "ليس حادثًا معزولًا"، مشيرًا إلى أن قرى فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لاعتداءات واسعة من جانب المستوطنين، تتصاعد بصورة خاصة خلال موسم قطف الزيتون.

ويرتبط موسم الزيتون بالنسبة إلى آلاف العائلات الفلسطينية بمصدر للرزق وبعلاقة متوارثة مع الأرض. وقال رؤساء الكنائس إن العائلات تتوجه في هذه الفترة إلى أراضيها لجمع المحصول الذي تعتمد عليه في معيشتها وتجديد ارتباطها بالأرض الممتد منذ أجيال.

الاعتداء في الطيبة قد طال مزارعين فلسطينيين ووفودًا أجنبية

وكان الاعتداء في الطيبة قد طال مزارعين فلسطينيين ووفودًا أجنبية خلال نشاط مرتبط بقطف الزيتون نُظم بالتنسيق مع رعية البطريركية اللاتينية في البلدة. وكان بين المشاركين دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا، فيما تعرض رئيس بلدية أولنوا-إيمري الفرنسية برنار بودو لاعتداء جسدي، وتضررت مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.

وتطرق بطاركة ورؤساء الكنائس أيضًا إلى فتوى دينية نُشرت مؤخرًا وتجيز لليهود أخذ زيتون الفلسطينيين، واعتبروها "بلا أساس ومقلقة للغاية وخطيرة وغير مقبولة إطلاقًا". وفي المقابل، أعربوا عن تقديرهم للحاخامات والأصوات اليهودية التي أعلنت رفضها لهذه الفتوى.

وأشار البيان إلى الإجراءات التي اتخذتها الشرطة الإسرائيلية والتوقيفات التي أعقبت الاعتداء، لكنه أكد أن الوقائع على الأرض تظهر استمرار هذه الهجمات في ظل "الإفلات من العقاب" الذي يتمتع به مرتكبوها، معربًا عن أمله في أن يستمر إنفاذ القانون بصورة "جدية ومتسقة"، وألا تبقى هذه الإجراءات معزولة.

وطالبوا السلطات المختصة بتقديم المسؤولين عن الاعتداء إلى العدالة، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لحماية سكان الطيبة وسائر أنحاء الضفة الغربية، إضافة إلى الأشخاص الذين يزورون هذه المناطق للتعبير عن تضامنهم.

رؤساء الكنائس يدعمون بالكامل أهالي الطيبة وكنائسها

وتأتي الإدانة بعد أشهر شهدت فيها الطيبة ومحيطها سلسلة من الحوادث المرتبطة بالمستوطنين والوصول إلى الأراضي الزراعية. وكانت السلطات الإسرائيلية قد فرضت إجراءات إغلاق على المنطقة في وقت سابق، وقالت إن الهدف منها حماية السكان من هجمات إسرائيليين، إلا أن حوادث لاحقة استمرت، وصولًا إلى اعتداء 17 أكتوبر/تشرين الأول.

وتحمل التطورات في الطيبة أهمية خاصة بالنسبة إلى الكنائس في القدس باعتبار البلدة مجتمعًا فلسطينيًا مسيحيًا حيًا، وليس مجرد موقع ديني. وأكد رؤساء الكنائس في ختام بيانهم دعمهم الكامل لأهالي الطيبة وكنائسها، وتعهدوا بمواصلة العمل من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي فيها.

وجاء بيان رؤساء الكنائس في وقت تشهد فيه الطيبة اهتمامًا دبلوماسيًا متزايدًا. وكان وفد أميركي رفيع المستوى قد زار البلدة في 18 أكتوبر/تشرين الأول، وضم السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي برايان بيرش، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل رايلي بارنز، ونائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في القدس ديفيد براونستين، ومسؤولين دبلوماسيين وأمنيين أميركيين.

والتقى أعضاء الوفد الأب بشار فواضله، كاهن رعية البطريركية اللاتينية في الطيبة، وسند ساحلية، المدير التنفيذي لمرصد الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، واستمعوا إلى عرض بشأن الاعتداءات والتحديات التي تواجه السكان، بما في ذلك أمنهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.

وأكد المسؤولون الأميركيون خلال اللقاء أنهم يتعاملون بجدية مع المخاوف التي عُرضت عليهم، فيما تركز النقاش على حماية المدنيين، والوصول إلى الأراضي، والمساءلة، والظروف التي تؤثر في استمرار المجتمعات الفلسطينية المسيحية في أرضها