بطريرك القدس للاتين يترأس قداس عيد انتقال السيدة العذراء في بلدة الطيبة بعد إعلانها ‘منطقة عسكرية‘
الكاتب : سند ساحلية - نبض الحياة
أكد بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، خلال زيارته إلى الطيبة السبت ١٥ آب ٢٠٢٦، أن الإيمان بالله يتيح للمسيحيين مواصلة الحياة والرجاء حتى في أصعب الظروف، قائلاً: "قد لا أملك أجوبة على المستوى البشري والدنيوي، لكنني أؤمن بالله، وأؤمن يقيناً بأننا، فيه، قادرون على مواصلة ولادة الحياة حتى هنا في الطيبة". وجاء ذلك خلال ترؤسه قداس عيد انتقال السيدة العذراء مريم في كنيسة المسيح الفادي للاتين في الطيبة، بمشاركة كاهن الرعية الأب بشار فواضله والأب دافيدي ميلي، وبحضور أبناء الرعية.
وفي مستهل القداس، رحّب الأب بشار فواضله بالكاردينال بيتسابالا، مؤكداً أن الطيبة تستقبله "بين شعبه وفي بيته"، وأن حضوره في عيد انتقال السيدة العذراء يأتي كحضور أب يقف إلى جانب أبنائه، ولا سيما في هذه الأيام الصعبة.
وقال الأب بشار إن وجود البطريرك بين أبناء الرعية يقويهم ويذكرهم بأنهم ليسوا وحدهم، وأن الكنيسة تقف إلى جانب أبنائها وتحمل معهم "صليب هذه الأرض ورجاءها". ودعا، بشفاعة السيدة العذراء، إلى أن يحمل العيد السلام والرجاء إلى أبناء شعبنا في الأرض المقدسة، ولا سيما أبناء المنطقة الشرقية لمدينة رام الله والجماعات المسيحية في الضفة الغربية والقدس وغزة، مؤكداً التمسك بالرجاء والصلاة من أجل السلام والعدل.
إن سلطان الشر، مهما بدا قوياً، ليس مطلقاً
وانطلق بيتسابالا في عظته من قراءات عيد انتقال العذراء، ولا سيما صورة المرأة والتنين في سفر الرؤيا، مؤكداً أن سلطان الشر، مهما بدا قوياً، ليس مطلقاً، وأن المرأة في النص تمثل الكنيسة بصورة عامة والعذراء مريم بصورة خاصة.
وقال إن الإيمان المسيحي يتجاوز ما يبدو منطقياً وفق الحسابات البشرية، وإن المؤمن مدعو إلى النظر إلى الواقع في ضوء الإيمان والثقة بعمل الله.

وربط بيتسابالا بين عيد انتقال العذراء وعقيدة القيامة، قائلاً إن العيد هو "ثمرة من ثمار القيامة"، وإن مريم تعلم المؤمنين النظر إلى الأمور "بعيون إلهية". واستحضر في هذا السياق نشيد التعظيم، وما يحمله من انقلاب في الموازين البشرية، حيث يرفع الله المتواضعين ويخفض المتكبرين.
وقال إن هذه الرسالة تحمل معنى خاصاً للطيبة، التي تواجه اليوم ظروفاً تجعل بعض الأمور تبدو صعبة أو مستحيلة وفق الحسابات البشرية، داعياً أبناءها إلى التمسك بالإيمان والرجاء.
سنواصل العمل بكل ما أوتينا من إمكانات للحفاظ على الوجود الكنسي هنا
وفي حديثه عن دور الكنيسة، أكد بيتسابالا أنها ستواصل العمل من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي والكنسي في الطيبة، قائلاً: "سنواصل العمل بكل ما أوتينا من إمكانات للحفاظ على الوجود الكنسي هنا، وعلى جميع الأصعدة في الأرض المقدسة".
وشدد في الوقت نفسه على أن حماية الوجود المسيحي لا تقتصر على التحركات والمواقف العملية، بل تشمل أيضاً الحفاظ على الإيمان والرجاء وصون القلب من آثار الظروف القاسية.
وقال: "علينا أيضاً أن نتعلم من مريم العذراء كيف نحافظ على قلوبنا، لأن هذا الوضع قد يلوث قلوبنا. وإذا تلوثت قلوبنا، يكون "التنين" قد انتصر".
وأضاف: "لكننا نريد أن نبقى جماعة تولد الحياة، من دون أن نستسلم أو نتخلى عن حقوقنا، وعن حقنا في الحياة. لذلك، تشجعوا ولا تخافوا".
وأشار بيتسابالا إلى أنه يتابع بصورة مستمرة ما يجري في الطيبة من خلال الرسائل والتحديثات التي يرسلها إليه كاهن الرعية الأب بشار فواضله، معرباً عن تقديره لخدمته ومتابعته اليومية لأوضاع البلدة. وقال إن هذه المعلومات تساعد الكنيسة على فهم التطورات وتحديد كيفية الاستجابة لها، لكنه شدد على أن المتابعة وحدها لا تكفي، بل ينبغي أن تترافق مع العمل والمرافقة.

مثالكم مهم، أن نستمر كصوت مسيحي في وسط هذه الحالة المعقدة
وتأتي زيارة بيتسابالا إلى الطيبة في أعقاب القرار العسكري الإسرائيلي الصادر في تموز/يوليو الماضي بإعلان "منطقة الطيبة ورمّون" منطقة عسكرية مغلقة، وحظر دخول ومكوث الإسرائيليين والأجانب فيها. ويشمل نطاق القرار، وفق الخريطة المرفقة به، مناطق واسعة من الطيبة ومحيطها، بما في ذلك أجزاء من المجال العمراني والأراضي الزراعية ومواقع دينية وتراثية.
ويثير القرار بالنسبة إلى الطيبة، التي تضم مجتمعاً مسيحياً فلسطينياً متجذراً في المنطقة، أسئلة تتجاوز الجانب الأمني، ولا سيما بشأن إمكانية وصول الحجاج والزوار والصحفيين والمتطوعين والأجانب إلى البلدة ومواقعها الدينية والتراثية. كما لا يوضح نص القرار بصورة صريحة ما إذا كانت الاستثناءات الواردة فيه تشمل الإسرائيليين الموجودين في المستوطنات أو البؤر الاستيطانية الواقعة ضمن منطقة الإغلاق ومحيط البلدة، وهو ما يجعل جانباً من نطاق تطبيق القرار بحاجة إلى توضيح رسمي.
وفي هذا السياق، اكتسب حضور البطريرك في الطيبة أهمية رعوية خاصة، في وقت تواجه فيه البلدة، شأنها شأن العديد من بلدات ومدن الضفة الغربية، ظروفاً أمنية وسياسية متزايدة التعقيد، فيما تواصل الحفاظ على حياتها اليومية ووجودها المسيحي وعلاقتها بمحيطها الفلسطيني وبالعالم.

وأشار بيتسابالا إلى أن ما يجري في الطيبة بات معروفاً خارج حدودها، مضيفاً أن اسم البلدة أصبح معروفاً في أماكن مختلفة حول العالم، وقال: "مثالكم مهم، أن نستمر كصوت مسيحي في وسط هذه الحالة المعقدة جداً".
وفي ختام عظته، دعا إلى أن ترافق شفاعة مريم العذراء عائلات الطيبة وأمهاتها، وأن تبقى البلدة "موقعاً وموضعاً للفرح والحياة".
وبعد انتهاء القداس، التقى بيتسابالا أبناء الرعية وتبادل الحديث معهم، في إطار زيارة رعوية جاءت لتؤكد قرب الكنيسة من الطيبة وأبنائها في هذه المرحلة الصعبة.
ويضيف موقع "القيامة" أنه شارك في القداس أيضا: البطريرك اللاتيني المتقاعد ميشيل صباح وقدس الأب الياس عودة، من كهنة ابرشية اللاتين سابقا، الى جانب كهنة البلدة من كنيسة الروم الكاثوليك وكنيسة الروم الأرثوذكس.








