اليَومَ تَمَّت هٰذه الآيَةُ بِمَسمَعٍ مِنكُم - لوقا ٤: ١٤-٢٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٤وعادَ يسوعُ إِلى الجَليلِ بِقُوَّةِ الرُّوح، فانتَشَرَ خَبَرُه في النَّاحِيَةِ كُلِّها. ١٥وكانَ يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم فيُمَجِّدونَه جَميعًا. ١٦وأَتى النَّاصِرَةَ حَيثُ نَشَأَ، ودخَلَ المَجْمَعَ يَومَ السَّبتِ على عادَتِه، وقامَ لِيَقرأ. ١٧فدُفِعَ إِلَيه سِفْرُ النَّبِيِّ أَشَعْيا، فَفَتَحَ السِّفْرَ فوَجَدَ المَكانَ المَكتوبَ فيه: ١٨«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّه مَسَحَني لِأُبَشِّرَ الفُقَراء، وأَرسَلَني لأُعلِنَ لِلمَأسورينَ تَخلِيَةَ سَبيلِهم ولِلعُميانِ عَودَةَ البَصَرِ إِلَيهِم، وأُفَرِّجَ عنِ المَظلومين، ١٩وأُعلِنَ سَنَةَ رِضًا عِندَ الرَّبّ. ٢٠ثُمَّ طَوَى السِّفرَ فَأَعادَه إِلى الخادِمِ وجَلَسَ. وكانَت عُيونُ أَهلِ المَجمَعِ كُلِّهِم شاخِصَةً إِلَيه. ٢١فأَخَذَ يَقولُ لَهم: «اليَومَ تَمَّت هٰذه الآيَةُ بِمَسمَعٍ مِنكُم». ٢٢وكانوا يَشهَدونَ لَه بِأَجمَعِهِم، ويَعجَبونَ مِن كَلامِ النِّعمَةِ الَّذي يَخرُجُ مِن فَمِه فيَقولون: «أَما هٰذا ابنُ يوسُف"؟.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"الرَّبُّ كَأسي وحِصَّةُ ميراثي، أَنتَ الضَّامِنُ لِنَصيبي" (مزمور ١٦: ٥). ارحمنا، يا رب. بين يديك مصيرنا، موتنا وحياتنا وسلامنا. الحياة صعبة، يا رب، عندنا، في أرضك المقدسة. قد تكون صعبة أيضًا أو أصعب في أماكن أخرى في العالم، فالناس وخطيئة الناس هي نفسها، وفي كل مكان يوجد أهل الحرب والذين يختارون طرق الموت. يقتلون بلا رحمة ولا شفقة... وأنت يا رب أبونا، وحياتنا بين يديك. إن شئت فأنت قادر أن تمنحنا السلام. إننا ننتظر ونرجو. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
بدأ يسوع حياته العلنية. فأخذ يعظ ويعلِّم ويشفي المرضى. كان ذلك أمرًا جديدًا في ذلك الزمن. لكن الجميع لم يقدروا أن يروا الجديد، وأوَّلُهم أهل الناصرة، مواطنو يسوع. كانوا متعجبين من تعليمه، لكن، بالنسبة لهم، هو واحد منهم، لا أكثر. "وكانوا يَشهَدونَ لَه بِأَجمَعِهِم، ويَعجَبونَ مِن كَلامِ النِّعمَةِ الَّذي يَخرُجُ مِن فَمِه فيَقولون: «أَما هٰذا ابنُ يوسُف" (٢٢). هو واحد منهم، ابن يوسف النجار. تعجبوا لكن لم يؤمنوا. كانوا بحاجة إلى نعمة خاصة من الله ليفتح قلونهم ويفهموا.
ونحن، أعطانا الله نعمته لنراه ونعرفه، إنسانًا مثلنا، إلهًا حقًا وإنسانًا حقّا. بشهادة الإنجيل والرسل أعطي لنا أن نرى الجديد من الله في أرضنا. الجديد هو أن الله جاء إلى الأرض، أرسل النه الوحيد يسوع المسيح، حياة ونورًا، لنا.
الجديد على الأرض، اليوم أيضًا، هو أن الله معنا.
وهو أن أسعى أنا من جهتي لرؤيته، في كل أحداث الأرض. في حياتنا الشخصية، في أفراحنا وأحزاننا، الله موجود، نوره موجود فائض في كل شؤون الأرض.
كذلك في الحياة العامة. الناس ليسوا وحدهم، بشرِّهم وخطيئتهم، في بناء الأرض. نعم، الأقوياء يصنعون الحروب، لكن هم أيضًا ليسوا وحدهم. إنهم تحت عين الله الساهرة. "والصغار"، ضحايا الأقوياء هم أيضا تحميهم عين الله الساهرة، وكلنا واثقون بكلمة يسوع: لقد غلبت العالم، لا تخافوا. لا تسقط شعرة من رؤوسكم بدون إذن أبيكم.
إنّا نؤمن يا رب. لكن ظروفنا صعبة، وأنت ترى. أهل الحرب والموت اليوم هم الغالبون.
الجديد على الأرض، مع تجسد يسوع المسيح هو هذا: يسوع المسيح على الأرض. وهو يحبنا في الأرض وشؤونها، ويعرف صعابنا وخطيئتنا. ويغفر لنا، وينتظر عودتنا إليه. ويقول لنا، بالرغم من ظاهر غلبة الكبار، الصغار هم الذين سيًحيَون، معه وبقوته.
الأرض هي ما هي، لكن فيها جديد وهو أن يسوع حاضر فيها. والناس أنفسهم لا يتغيرون. لكن الجديد هو، بالرغم من خطيئتهم، ومن كل الشر الذي يمكن أن يعملوه، أنهم قادرون أن يعملوا الخير أيضًا. يقدرون أن يروا الله. يقدرون أن يسيروا في النور، يقدرون أن يتعلموا من الله، الذي تجسد وصار إنسانًا مثلنا.
الجديد، كل يوم، على الأرض هو في حياتي الخاصة والعامة، أني لست وحدي، الله معي. الله أعطاني أن أحيا معه، ورفعني إليه. أنا على الأرض، لكن لست وحدي. أنا على الأرض مع أبي ومع كل أبناء الله، ضحايا خطايا الأرض، أو الذين غلبوا خطيئة الأرض، مع يسوع المسيح.
الأرض تزول، لكني أقدر منذ الآن أن أحيا في السماء. الحياة الأبدية هي معرفة الآب ومحبة الله أبي وكل إخوتي وأخواتي. ومن الممكن أن أبدأ الحياة الأبدية هنا على الأرض.
ربي يسوع المسيح، علِّمْني، افتح عينيَّ فأرى وأفهم، الحياة على الأرض صعبة. لكنك معنا، إنّا نؤمن. أنا واثق بك. لكن، ربنا، نحن دائمًا في العاصفة، فامدُدْ يدك وخلِّصنا من الموت. آمين.
السبت ١٠/١/٢٠٢٦ بعد الغطاس







