المسيحيون في سوريا بين انتمائهم الديني وانتمائهم المدني

الكاتب : القمص رويس الجاولى - مصر

ينتمي المسيحيون في سوريا إلى عدة كنائس. يتحدث غالبيتهم العربية كلغة أم وتستخدمها العديد من الكنائس كلغة طقسية إضافة للارامية السورية القديمة (السريانية). أمَّا بالنسبة للأرمن السوريون فهم يستخدمون اللغة الأرمنية كلغة طقسية كما لا زال معظم الأرمن يتحدثون الأرمنية كلغة أم. وبالنسبة للسريان فما زالت أعداد منهم تتحدث اللغة السريانية الآرامية في بعض بلدات جبال القلمون ومنطقة الجزيرة السورية. في حين أن اللغة السريانية لا زالت مستخدمة كلغة طقسية لدى كافة الكنائس السريانية في سوريا والعالم.

المسيحيون في سوريا بين انتمائهم الديني وانتمائهم المدني

لا يوجد اختلافات ثقافيّة كبرى بين المسيحيين السوريين والمحيط السوري العام، بعض الاختلافات تنشأ من الفروق الدينية، ففي المناسبات الاجتماعية التي يكون المشاركون فيها من مسيحيين غالبًا ما تقدم مشروبات كحولية على خلاف ما هو سائد لدى أغلب المجتمعات العربيّة لكون الشريعة الإسلامية تحرّم مثل هذه المشروبات. المسيحيون العرب في سوريا، يختنون ذكورهم في الغالب كالمسلمين رغم أن شريعة الختان قد أسقطت في العهد الجديد أي أن مختلف الكنائس لا تلزم أتباعها بها.

يتميّز السوريون من المسيحيين، بالاحتفال بعيد الميلاد ويقام في سوريا ولبنان يوم 25 ديسمبر، يرتبط عيد الميلاد بوضع زينة الميلاد ممثلة بالشجرة وغالبًا ما يوضع تحتها أو بقربها «مغارة الميلاد» حيث توضع مجسمات تمثّل حدث الميلاد أبرزها يسوع طفلًا وأمه ويوسف النجار إلى جانب رعاة والمجوس الثلاثة، هذه العادة وفدت من الغرب، إلا أنها باتت جزءًا من تقاليد الميلاد العامة، تمامًا كتوزيع الهدايا على الأطفال والتي ترتبط بالشخصية الرمزية بابا نويل. العيد القريب من عيد الميلاد هو عيد رأس السنة الذي يقام ليلة 31 ديسمبر، علمًا أن العديد من الأسر غير المسيحية تحتفل به أيضًا غير أنه ذو خصوصيّة مسيحية. أما عيد الفصح ويسبقه أسبوع الآلام، فبدوره مرتبط بموت المسيح وقيامته.

هناك أعياد أخرى أقل أهمية، وبعضها ترتبط أهميته بمناطق بعينها، فمثلًا يكتسب عيد القديسة بربارة يوم 4 ديسمبر في سوريا طابعًا خاصًا ممثلًا بإقامة الحفلات التنكريّة، وفي صيدنايا تقام احتفالات بارزة يتخللها إشعال النار على رؤوس الجبال يوم عيد الصليب وهو تقليد متوراث منذ القرن الرابع. أما في معلولا فتبدأ الاحتفالات على شرف عيد الصليب بالتجمع في ساحة البلدة والصعود إلى أعلى مكان على جبل معلولا الصغير لنصب صليب واشعال نار وإطلاق بعد ذلك الالعاب النارية احتفالا بالمناسبة. يُقام سنوياً في 15 أغسطس بعيد انتقال العذراء كرنفالات سنوية في بلدة مرمريتا بوادي النصارى، والذي أقيم أول مرة في عام 1972 حيث قام مجموعة من الشباب المقيمين في مرمريتا والمغتربين (البرازيل) وبشكل عفوي بارتداء ملابس تنكرية وأقنعة، ومنذ ذلك الحين أصبح تقليدا سنويا.

وفقاً للباحثة إليزابيت جرانلي من جامعة أوسلو في دراسة عن تحول العلويين والموحدين الدروز إلى المسيحية في سوريا، وجدت أنَّ العلويين الذين يتحولون إلى المسيحية يواجهون صراعا مع هويتهم أكثر من نظرائهم الدروز بسبب إشكالية الهوية العلوية وذلك على الرغم من الإلمام بالمسيحية والخلفية التوفيقية. بينما من ناحية أخرى لا يجد الموحدون الدروز المتحولون إلى المسيحية أي تناقض بينها وبين هويتهم الدرزيَّة. وبحسب الباحثة يميل العلويون المتحولون إلى المسيحية أن يكونوا أكثر اهتماماً بأن يكونوا «مسيحيين حقيقيين»، لأن هذه هي الهوية التي يسعون جاهدين لتحقيقها. في حين يرى بعض الدروز المتحولين إلى المسيحية أنهم بطريقة أو بأخرى ما زالوا دروز ومسيحيين وأن لا تناقض بين الهويتين. وقَدّر مشروع جوشوا أعداد الموحدين الدروز السوريين المتحولين إلى المسيحية بحوالي 1,920 شخص.

الصور من أرشيف "القيامة"