المؤرخ الدكتور شكري عراف في لقاء خاص مع موقع "القيامة": لا أرى أن إسرائيل ذاهبة إلى زوال إلا إذا قامت بتدمير نفسها بنفسها

مع بداية الحرب على غزة أعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية، بيبي نتنياهو ووزير الأمن فيها، غالانت بأن قطاع غزة لن يعود إلى ما كان عليه، بمعنى الوضع الجغرافي والديمغرافي له، وبعد ذلك أطلقت تصريحات وأعلن عن مخططات غربية مثل نقل سكان غزة إلى صحراء سيناء و/أو أماكن أخرى، وفي الآونة الأخيرة يدور عن وضع ترتيبات خاصة لقطاع غزة يوما بعد انتهاء الحرب.

المؤرخ الدكتور شكري عراف في لقاء خاص مع موقع "القيامة": لا أرى أن إسرائيل ذاهبة إلى زوال إلا إذا قامت بتدمير نفسها بنفسها

أي أن التغييرات في الميدان تتم بتغييب تام لأصحاب الشأن، وهذا ما أكد عليه الباحث والمؤرخ المعروف د. شكري عراف في حديث مع "القيامة" بقوله "لم يكن لنا في أي مرة دور كفلسطينيين في ترسيم حدود بلادنا".

لفهم دور الحروب في إحداث تغييرات مصيرية في مسيرة الشعوب البلدان وخاصة في منطقتنا التي لم تعرف الهدوء على مر العصور، التق رئيس تحرير موقع "القيامة" المؤرخ الدكتور شكري عراف، وسألته بداية عن أسباب الحروب وما أدت إليه في منطقتنا على مر العصور، فقال:

"من الواضح أن الأرض المقدسة هي محط نظر كل العالم الغربي الذي أراد الوصول إلى كنوز في المنطقة، خاصة أنها تنتج أنواعا من لأغذية غير موجودة في أوروبا. نموذج على ذلك في الفترة الصليبية حصل طلب كبير على السكر، وقصب السكر أنتج في منطقة كابول بالقرب من عكا وحول أريحا حيث توفرت مياه كثيرة، وبعد الثورة الصناعية سيطرت بريطانيا على الممرات المائية، ودائما شكلت منطقتنا المادة الخام للغرب".

وأكد د. شكري عراف بأن "أطماع الغرب الاستعمارية ظهرت كذلك بعد الحرب العالمية الأولى، حيث لجأ الغرب إلى اقتسام المنطقة من خلال اتفاقية "سايكس - بيكو"، حيث سيطرت بريطانيا على فلسطين والأردن والعراق وفرنسا على سوريا ولبنان. واقتسمتا بالتالي خيرات المنطقة الزراعية اضافة الى المواد الخام فيها".

وردا على سؤال "القيامة" فيما إذا يمكن أن تؤدي الحرب الحالية إلى تغيير جديد في الحدود، قال د. شكري عراف:

" سؤالك يقودني إلى دراسة سبق وأعددتها بعنوان "حدود فلسطين". ومن المعروف أن أول من قرر الحدود في العام 1906 كانت بريطانيا في محاولة لفصل مناطق سيطرتها عن الدولة العثمانية. والتقسيم الثاني كان في اتفاقية "سايكس – بيكو" بين فرنسا وبريطانيا وتم بموجبها وضع حدود جديدة ومصطنعة. ومن هنا يتأكد أنه لم يكن لنا دور كفلسطينيين في ترسيم حدود بلادنا. وأتوقع أن ينتج عن "القرقعات" الحالية في غزة والضفة اتفاقا بين الطرفين يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية في القطاع والضفة كما تم ترسيمها في اتفاقية الهدنة في رودس، وهذا متعلق بنوايا اسرائيل بقبول فلسطين الى جانبها".

وطرح "القيامة" أمام الدكتور عراف ما يذهب إليه بعض المحللين والمنظرين بأن اسرائيل وقد زاد عمرها على الـ 75 عاما قد اقتربت إلى نهايتها الحتمية، وهذا ما يتوقعه منظرون اسرائيليون، وبناء عليه سألناه إذا ما كان يرى بأن نهاية اسرائيل تقترب فعليا، من وجهة نظره كمؤرخ، فقال:

"لا أرى أن إسرائيل ذاهبة إلى زوال إلا إذا قامت بتدمير نفسها بنفسها. لا توجد قوة اليوم بامكانها تدمير اسرائيل، فإيران تعلن أنها لا تملك قنبلة نووية بينما اسرائيل تملك قنابل نووية (ولا يقتصر الأمر على مفاعل ديمونا)، كما أن العالم، وبالذات العالم الغربي، لا يرضى بزوال اسرائيل، ولأن اسرائيل تشكل قاعدة أساسية في الشرق الأوسط لحليفتها أمريكا اضافة الى الأطماع الأمريكية في نفط المنطقة وستبقى هذه الأطماع إلا إذا استكملت الاختراعات وتم الاستغناء فيها عن النفط والتحول الى السيارات الكهربائية مثلا، وهو ما أستبعده حاليا. استراتيجية الغرب ونظرته للشرق كلّه وليس اسرائيل فقط، على أنه قوة لا يستهان فيها من ناحية تخدم أمريكا لتبقى حامية لها. والأبعاد كبيرة في هذا المجال".