التطويبات تخلق إنسانية جديدة - متى ٥: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
مع هذا الأسبوع، نعود إلى قراءتنا اليومية للإنجيل في إنجيل القديس متى، بدءًا من الفصل الخامس. التطويبات. التطويبات هي دليل الحياة المسيحية، بل حياة كل إنسان، يريد أن يعيش بحسب ما هو: خلقه الله على صورته.
١. فلما رأى الجموع، صعد الجبل وجلس، فدنا إليه تلاميذه
٢. فشرع يعلِّمُهم قال:
٣. طوبى لفقراء الروح فإن لهم ملكوت السموات.
٤. طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض.
٥. طوبى للمحزونين، فإنهم يُعَزَّوْن.
٦. طوبى للجياع والعطاش إلى البِرّ فإنهم يُشبَعُون.
٧. طوبى للرحماء، فإنهم يُرحَمُون.
٨. طوبى لأطهار القلوب فإنهم يشاهدون الله.
٩. طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يُدعَوْن.
١٠. طوبى للمَضطَهَدين على البِرّ فإن لهم ملكوت السموات.
١١. طوبى لكم، إذا شتموكم واضطهدوكم وافترَوْا عليكم كل كذب من أجلي،
١٢. افرحوا وابتهجوا: إن أجركم في السموات عظيم، فهكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم.
مع هذا الأسبوع، نعود إلى قراءتنا اليومية للإنجيل في إنجيل القديس متى، بدءًا من الفصل الخامس. التطويبات.
التطويبات هي دليل الحياة المسيحية، بل حياة كل إنسان، يريد أن يعيش بحسب ما هو: خلقه الله على صورته.
خلقني الله على صورته، فأقتدي بالله سبحانه، بصلاحه، بقداسته. الله سبحانه أسمى منا بكثير، فكيف نقتدي به؟ نعم. لكنه خلقني على صورته، فمنحني المقدرة لأن أقتدي به.
يريد يسوع المسيح بالتطويبات أن يخلق إنسانية جديدة. يريد أن يُصلِحَ الإنسان الذي أخطأ، وأن يعيده كما خلقه الله. بهذه الرؤية، يذكِّرنا يسوع المسيح بما نحن، كما خلقنا الله، وبما يجب أن نكون ونعيش، صورة لله، ومقتدين بالله.
"طُوبَى لِفُقَرَاءِ الرُّوحِ فَإِنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ" (٣). الفقراء بالروح، هم الأحرار بالروح، الأحرار من كل قيد، من المال أو غيره، أحرار فيرون حقيقة الأشياء والأشخاص، أحرار من كل حكم مسبق ومن كل شك في أي شخص كان، أحرار فيرَوْن في كل أخ وأخت لهم صورة الله. هذه الرؤية ترشدنا في التعامل مع إخوتنا في طرق الصلاح فقط، لأن محبة الإخوة، هي محبة الله، خالقهم وأبيهم جميعًا.
فقراء بالروح، أحرار من كل قيد، من كل شر، من كل إساءة، أحرار لنبقى أبناء الله، على صورة الله، سواء تَوَفَّر لنا المال أم لم يتَوَفَّرْ. إذا توفَّرَ المال فهو ليس السيِّد، بل الخادم. يبقى الله هو السيِّد في حياتي، وهو مركز كل أشواقي. أحرار بالروح، أحرار من كل الأصنام على الأرض. نستخدم الأرض، كأننا لا نستخدمها، نملك كل شيء، وكأننا لا نملك شيئًا، كما قال القديس بولس: "وَالَّذِينَ يَشتَرُونَ كَأنَّهُم لَا يَملِكُونَ، وَالَّذِينَ يَستَفِيدُونَ مِن هَذَا العَالَمِ كَأَنَّهُم لَا يَستَفِيدُونَ" (١ قورنتس ٧: ٣٠-٣١).
أحرار من كل شيء، فنعيد إلى الله، بكامل حريتنا، كل ما منحنا إياه الله. أحرار قادرون على إعطاء كل شيء لله، ولإخوتنا، أبناء الله عندما يكونون في الحاجة.
هكذا نحن أحرار وأغنياء، أحرار بحرية أبناء الله، بحرية قداسة الله، وصلاحه الذي لا حد له. وهكذا، فالإنسان ليس فقيرًا أو غنيًّا بحسب ما يملك أو ما لا يملك من الأرض. الفقير هو الذي فقد االله أباه. والغني هو الذي بقي في بيت الله أبيه، أو أيضًا، الذي ضلَّ وابتعد ثم عاد إلى بيت أبيه.
"طُوبَى لِفُقَرَاءِ الرُّوحِ فَإِنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ".
ربي يسوع المسيح، أعطِني أن أذكُرَ دائمًا أن الله خلقني على صورته، وأن أعيش بحسب هذه الحقيقة. آمين.
الاثنين ١٢/٦/٢٠٢٣ الاثنين من الأسبوع ١٠ من السنة/أ






