التجلي على جبل طابور - مرقس ٩: ٢-١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٢ وبعدَ سِتَّةِ أَيَّام مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ، وتَجَلَّى بِمَرأَى منهم. ٣ فَتَلألأَت ثِيابُه ناصِعَةَ البَياض، حتَّى لَيَعجِزُ أَيُّ قَصَّارٍ في الأَرضِ أَن يأَتِيَ بمِثلِ بَياضِها. ٤ وتَراءَى لَهم إِيلِيَّا مع موسى، وكانا يُكَلِّمانِ يسوع. ٥ فخاطَبَ بُطرُسُ يسوعَ قال: رابَّي، حَسَنٌ أَن نَكونَ ههُنا. فلَو نَصَبْنا ثَلاثَ خِيَمٍ، واحِدَةً لَكَ، وواحِدةً لِموسى، وواحِدَةً لإِيلِيَّا. ٦ فلم يَكُن يَدْري ماذا يَقول، لِما استَولى علَيهِم مِنَ الخَوف. ٧ وظَهَرَ غَمامٌ قد ظَلَّلَهم، وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ الغَمامِ يَقول: هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا. ٨ فأَجالوا الطَّرْفَ فَوْرًا في ما حَولَهم، فلَم يَرَوا معَهم إِلَّا يسوعَ وَحدَه. ٩ وبَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل أَوصاهم أَلَّا يُخبِروا أَحدًا بِما رَأَوا، إِلَّا متى قامَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات.١٠ فَحَفِظوا هذا الأَمْر وأَخذوا يَتَساءَلونَ ما مَعنى القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات.

التجلي على جبل طابور - مرقس ٩: ٢-١٠

        الحرب ١٤١

        "أبو اليَتامى ومُنصِفُ الأَرامل هو اللهُ في مَقَرِّ قُدسِه. اللهُ يُسكِنُ الوَحيدَ بَيتًا وُيخرِجُ الأَسيرَ إِلى الرَّخاء"، الله يحب الفقراء. (٦٨: ٦-٧).

        اللهم، يا أبا اليتامى، ومُنصِفَ الأرامل، يا أبا المساكين، يا أبا كل أبنائك وحاميهم، يا أبا وحامي كل الصغار والمستضعفين، والأسرى والرهائن، وأصحاب البيوت المهدمة، يا أبا كل المعذبين في الأرض. يا رب، ارحم كل المعذبين في هذه الحرب على غزة، ارحم الضحايا وارحم الأحياء الأهل والأحباء الذين يبكونهم. يا رب ارحم. يا رب، نجنا من كل شر، نجنا من الحرب. نج الظالمين المستبدين من استبدادهم، نج القاتلين من عطشهم إلى دماء إخوتهم، ونجنا من كل شر، يا رب، يا أبانا وأبا كل المساكين. أعطنا نحن أبناءك خبزنا اليومي، أعطنا السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه. يا الله يا أبا اليتامى، ويا منصف الأرامل، وأبا كل المعذبين في الأرض، ارحمنا جميعًا.  

 

        إنجيل اليوم

        التجلي على جبل طابور.

        "وبعدَ سِتَّةِ أَيَّام مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ، وتَجَلَّى بِمَرأَى منهم. فَتَلألأَت ثِيابُه ناصِعَةَ البَياض، حتَّى لَيَعجِزُ أَيُّ قَصَّارٍ في الأَرضِ أَن يأَتِيَ بمِثلِ بَياضِها. وتَراءَى لَهم إِيلِيَّا مع موسى، وكانا يُكَلِّمانِ يسوع" (٢-٤).

        "وبعدَ سِتَّةِ أَيَّام". قبل ذلك، قبل ستة أيام، كان يسوع في قيصرية فيلبس وسأل رسله: "من أنا في قولكم أنتم"، فاعترف بطرس قال: "أنت المسيح ابن الله الحي". وقبل ذلك، تنبأ يسوع لرسله أنه سيموت ثم يقوم: "وبَدأَ يُعَلِّمُهم أَنَّ ابنَ الإِنسانِ يَجِبُ علَيه أَن يُعانيَ آلامًا شديدة، وأَن يرْذُلَه الشُّيوخُ وعُظماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، وأَن يُقتَل، وأَن يقومَ بَعدَ ثَلاثةِ أَيَّام" (مرقس ٨: ٣١). وبطرس الذي اعترف بإيمانه بالمسيح رفض أن يكون الموت هو النهاية، فأجابه يسوع جوابًا شديدًا: " فانفَرَدَ بِهِ بُطرُس وجَعَلَ يُعاتِبُه. فالتَفَتَ فَرأَى تَلاميذَه فزَجَرَ بُطرسَ قال: اذهب خلفي، يا شَيطان، لأَنَّ أَفكارَكَ لَيسَت أَفكارَ الله، بل أَفكارُ البَشَر" (مرقس ٨: ٣٢-٣٣).

        اعترف بطرس بإيمانه بيسوع، لكنه لم يكن يفهم بعد من هو يسوع. ورفض أن يكون مصير يسوع الموت. وسائر الرسل مثله. في التجلي على الجبل أراد يسوع أن يثبت إيمانهم، فأراهم مجده، مجد الله، ليعرفوا أنه غير ما كانوا يتصورون. وبعد التجلي حدثهم من جديد عن موته وقيامته، ومن جديد لم يفهموا: "وبَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل أَوصاهم أَلَّا يُخبِروا أَحدًا بِما رَأَوا، إِلَّا متى قامَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات... فأَخذوا يَتَساءَلونَ ما مَعنى القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات" (٩-١٠).

        كان من الصعب على الرسل أن يؤمنوا بيسوع، كلمة الله، ومجد الله. وكان يصعب عليهم أن تكون نهايته الموت، وأنهم عليهم أن يحملوا صليبهم ويتبعوه.

        قد يبدو لنا نحن أنه من السهل الإيمان بيسوع، بعد كل ما أعطانا الله من نعم، وتاريخ وتعليم من الكنيسة. وُلِدْنا في الإيمان، فآمنَّا. لكن حياة الإيمان فينا، وحمل الصليب، بماذا يقوم؟ يجب أن نسأل أنفسنا دائمًا: كيف أومن؟ هل أومن وأقبل الصليب في حياتي؟ وأقبل كل أشكال الموت التي يجب أن أتغلب عليها؟ هل أرى الله؟ هل أرى المسيح على الصليب ومجد القيامة معًا؟ كيف أومن؟ في كل لحظة، في كل مشاعري، وأفكاري الخفية والمعلنة؟

        يسوع الذي تجلى في مجده، "شُعاعُ مَجْدِ الله وصُورةُ جَوهَرِه، الذي يَحفَظُ كُلَّ شيَءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه" (عبرانيين ١: ٣) والمسيح على الصليب، هل هذا هو إيماني؟ هل أرى هذا حين أومن بيسوع وحين أتبعه؟

        يسوع يسألني دائمًا: من أنا بالنسبة لك؟

        ربي يسوع المسيح، أنت تسألني: من أنا، بالنسبة لك؟ ربي يسوع المسيح: أنت قل لي، أعطني النور والقوة لأعرفك وأتبعك، في وسط كل الصعاب والعقبات في هذا العالم. آمين.

الأحد ٢٥/٢/ ٢٠٢٤              الأحد الثاني من الصوم