البابا لاون الرابع عشر يصل اليوم إلى إمارة موناكو في زيارةٍ تاريخية

القيامة - وصل البابا لاوُن الرابع عشر، اليوم السبت ٢٨ آذار، إلى إمارة موناكو، في زيارةٍ تاريخية تحمل أبعادًا روحية وإنسانية، ليكون أول خليفة للقديس بطرس في العصر الحديث يزور هذه الدولة الصغيرة ذات العلاقة العميقة بالكنيسة الكاثوليكية. وقد التقى قداسته بالأمير ألبير الثاني، قبل أن يوجّه تحية مؤثرة إلى الشعب من قصر الأمراء.

البابا لاون الرابع عشر يصل اليوم إلى إمارة موناكو في زيارةٍ تاريخية

في كلمته، شدّد البابا على خصوصية موناكو كـ”مدينة-دولة” منفتحة على البحر الأبيض المتوسط، تحمل رسالة اللقاء وبناء الصداقة الاجتماعية في عالم يتجه نحو الانغلاق. وأبرز أن “صِغَر الحجم” ليس ضعفًا، بل دعوة لصناعة التاريخ، مستشهدًا بروح الإنجيل حيث ينمو ملكوت الله كحبّة خردل صغيرة تتحول إلى شجرة عظيمة.

وتوقف عند الطبيعة المتعددة الثقافات للمجتمع في موناكو، معتبرًا إياها نموذجًا مصغرًا للعالم، حيث يلتقي الأغنياء والعاملون والزوار، في دعوة مشتركة للتأمل في المسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين. وأكد أن ما يُمنح للإنسان من خيرات أو فرص ليس ملكًا خاصًا، بل أمانة يجب استثمارها لصالح الجميع، وفق منطق المشاركة والعدالة.

كما وجّه انتقادًا ضمنيًا للأنظمة التي تقوم على القوة والاستغلال، محذرًا من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ومذكرًا بأن معيار الحكم الإلهي يتمحور حول خدمة المحتاجين. ودعا إلى بناء عالمٍ لا يُقصى فيه أحد، بل تُصان فيه كرامة كل إنسان في كل مرحلة من حياته.

وأشار البابا إلى أهمية العقيدة الاجتماعية للكنيسة كأداة لفهم تحديات العصر، خاصة في ظل تراجع الحس الديني، مؤكدًا أنها تحمل نور الإنجيل القادر على إحياء الرجاء في زمن يزداد فيه اليأس.

وفي ختام كلمته، استحضر تعليم البابا بولس السادس حول ضرورة الفكر المستنير لقيادة التقدم الحقيقي، داعيًا إلى الاتكال على الإيمان والحكمة في مواجهة تحديات غير مسبوقة، ومختتمًا برسالة سلام: السلام معكم.