الأيام الأخيرة قبل موت يسوع - يوحنا ١٣: ٢١-٣٣و٣٦-٣٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – البطريرك الأسبق للاتين في القدس

٢١ قالَ يسوعُ هذا فاضطَرَبَت نَفْسُه فأَعلَنَ قال: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَ واحِداً مِنكُم سَيُسلِمُني. ٢٢ فنَظَرَ التَلاميذُ بَعضُهُم إِلى بَعضٍ حائِرينَ لا يَدرونَ على مَن يَتكلَّم. ٢٣ وكانَ أحدُ تَلاميذِه، وهو الَّذي أَحبَّه يسوع، مُتَّكِئًا إِلى جانبِ يسوع، ٢٤ فأَومَأَ لَه سِمْعانُ بُطرس وقالَ له: سَلْهُ على مَن يَتَكَلَّم. ٢٥ فمالَ دونَ تَكَلُّفٍ على صَدرِ يسوعَ وقالَ له: يا ربّ، مَنْ هو؟. ٢٦ فأَجابَ يسوع: هو الَّذي أُناوِلُه اللُّقمَةَ الَّتي أَغمِسُها. فَغَمَس اللُّقمَةَ ورَفَعَها وناوَلَها يَهوذا بْنَ سِمْعانَ الإِسخَريوطيّ. ٢٧ فما إِن أَخَذَ اللُّقمَةَ حتَّى دَخَلَ فيه الشَّيطان. فقالَ له يسوع: افعَلْ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل. ٢٨ فلَم يَعلَمْ أَحَدٌ مِنَ الَّذينَ عَلى الطَّعام لِماذا قالَ له ذلك،

الأيام الأخيرة قبل موت يسوع - يوحنا ١٣: ٢١-٣٣و٣٦-٣٨

، ٢٩ ولمــَّا كانَ صُندوقُ الدَّراهِمِ مع يَهوذا، ظَنَّ بَعضُهم أَنَّ يسوعَ قالَ له: اشتَرِ ما نَحتاجُ إِلَيهِ لِلعيد، أَو أَمَرَهُ بِأَن يُعطيَ الفُقَراءَ شَيئًا. ٣٠ فتَناوَلَ اللُّقمَةَ إِذًا وخرَجَ مِن وَقتِه، وكانَ قد أَظلَمَ اللَّيل. ٣١ فلَمَّا خَرَجَ قالَ يسوع: الآنَ مُجِّدَ ابنُ الإِنسان، ومُجِّدَ اللهُ فيه، وإِذا كانَ اللهُ قد مُجِّدَ فيه ٣٢ فسَيُمَجِّدُه اللهُ في ذاتِه وبَعدَ قليلٍ يُمَجِّدُه. ٣٣ يا بَنِيَّ، لَستُ باقِياً مَعَكُم إِلاَّ وَقْتاً قليلاً فستَطلُبوني وما قُلتُه لِليَهود أَقولُه الآنَ لَكُم أَيضاً: حَيثُ أَنا ذاهِب لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا٣٦ فقالَ لَه سِمعانُ بُطرُس: يا ربّ، إِلى أَينَ تَذهَب؟ أَجابَ يسوع: إِلى حَيثُ أَنا ذاهبٌ لا تَستَطيعُ الآنَ أن تَتبَعَني، ولكِن ستَتبَعُني بَعدَ حين. ٣٧ قالَ له بُطرُس: لِماذا لا أَستَطيعُ أَن أَتَبَعَكَ الآن؟ لأَبذِلَنَّ نَفْسي في سَبيلِكَ. ٣٨ أجابَ يسوع: أَتبذِلُ نَفْسَكَ في سبيلي؟ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لا يَصيحُ الدِّيكُ إِلاَّ وقَد أَنكَرتَني ثَلاثَ مَرَّات.

      

الحرب ١٧٠

       "أدَّبَني الرَّبّ تأديبًا لَكِنَّه إِلى المــَوتِ لم يُسلِمْني. افتَحوا لي أَبوابَ البِرّ فأَدخُلَ وأَحمَدَ الرَّبّ. هذا بابُ الرَّبِّ، فيه يَدخُلُ الأَبْرار. أَحمَدكَ لأنَّكَ أَحبَبتَني وخَلاصًا كُنتَ لي" (مزمور ١١٨: ١٨-٢١).

          ارحمنا، يا رب. في هذا الأسبوع المقدس، قدِّس أرضك من جديد، قدسها لجلالك. حررها من أيدي أهل الحرب، ومن مخططات الإبادة والتهجير. أهل الحرب لا يريدون أحدًا في غزة. لكن الأرض لك، يا رب، ليست لهم. "افتَح لنا، يا رب، أَبوابَ البِرّ، فندخل ونحتمي بك من شر الأشرار. ربنا، أبانا، خلِّصْنا من الموت ومن الناس القتلة. في وسط آلامنا، نشكرك لأنك ستستجيب لنا، أنت خلاصنا الوحيد. ارحمنا، يا رب.

       انجيل اليوم

       "قالَ يسوعُ هذا فاضطَرَبَت نَفْسُه فأَعلَنَ قال: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَ واحِداً مِنكُم سَيُسلِمُني. فنَظَرَ التَلاميذُ بَعضُهُم إِلى بَعضٍ حائِرينَ لا يَدرونَ على مَن يَتكلَّم" (٢١-٢٢).

       الأيام الأخيرة قبل موت يسوع، "اضطَرَبَت نَفْسُه". كلمة الله، "شُعاعُ مَجْدِه وصُورةُ جَوهَرِه، يَحفَظُ كُلَّ شيَءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه" (عبرانيين ١: ٣)، المخاصمون قرروا أن يحكموا عليه بالموت. وهنا يسوع ينظر إلى أحد تلاميذه يخونه: " الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَ واحِداً مِنكُم سَيُسلِمُني". هذه مقدرة الإنسان على عمل الشر، على الابتعاد عن الله، على رفض حب الله له.

       يسوع ثبت الباقين في صلاحهم. الإنسان قادر على الخير أيضًا. بالرغم من كل ضعفي، من مقدرتي على نسيان الله، وغرقي في شؤون الأرض، أنا قادر على عمل الخير، قادر على رؤية الله.

       وفي محيط الشر الكبير، يوجد أيضًا صالحون.

       اليوم، في حياتنا اليومية، نرى أنفسنا وقد ابتلعنا شر الحرب. سلطان الموت. وقد تعاضد الأقوياء لظلم الضعفاء. لكن شر الحرب يزول. وتكون الكلمة الخيرة لحب الله.

       "فما إِن أَخَذَ اللُّقمَةَ حتَّى دَخَلَ فيه الشَّيطان. فقالَ له يسوع: افعَلْ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل. فلَم يَعلَمْ أَحَدٌ مِنَ الَّذينَ عَلى الطَّعام لِماذا قالَ له ذلك" (٢٧-٢٨).

       لم يفهم أحد لماذا قال له ذلك. نحيا مع الله ولا نفهم دائما سر الله. لا نفهم سر الخير والشر. سيكون دائما خير وشر في العالم. وسيكون عالمنا دائمًا بحاجة إلى بناء وإعادة بناء. لا نفهم دائما كل ما يحدث، ولا نفهم كل المظالم التي نحن ضحيتها. لكننا سنعبر يوما من الموت إلى الحياة، ومن الظلم إلى حرية أبناء الله.

       ربي يسوع المسيح، أعطني أن أقف عند صليبك، وأن أتأمل في حياتي في ضوء صليبك وقيامتك. آمين.

 الثلاثاء ٢٦/٣/ ٢٠٢٤          الأسبوع المقدس – الثلاثاء