الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ٢٧-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
" سَمِعْتُم أنَّهُ قِيلَ: لَا تَزنِ. أّمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: مَنْ نَظَرَ إلَى امرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ، زَنَى بِهَا فِي قَلبِهِ" (٢٧-٢٨). "فَإِذَا كَانَتْ عَينُكَ اليُمنَى حَجَرَ عَثْرَةٍ لَكَ، فَاقلَعْهَا وَأَلقِهَا عَنكَ" (٢٩)
٢٧. سمعتم أنه قيل: لا تزن.
٢٨. أما أنا فأقول لكم: من نظر إلى امرأة بشهوة، زنى بها في قلبه.
٢٩. فإذا كانت عينك اليمنى حجر عثرة لك، فاقلعها وألقها عنك، فلأن يهلك عضو من أعضائك خير لك من أن يلقى جسدك كله في جهنم.
٣٠. وإذا كانت يدك اليمنى حجر عثرة لك، فاقطعها وألقها عنك، فلأن يهلك عضو من أعضائك خير لك من أن يذهب جسدك كله إلى جهنم.
" سَمِعْتُم أنَّهُ قِيلَ: لَا تَزنِ. أّمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: مَنْ نَظَرَ إلَى امرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ، زَنَى بِهَا فِي قَلبِهِ" (٢٧-٢٨).
هذا أيضًا تكميل للشريعة القديمة. الشريعة القديمة كانت بلا رحمة. يسوع كمَّل الشريعة بطريقتين، أولًا الرحمة للخاطئ. هو نفسه رحم الزانية وخلَّصها من أيدي أناس لا رحمة في قلوبهم. قال يسوع: أريد الرحمة. والأنبياء من قبل بدأوا بهذا الاتجاه: ليَتُبْ الخاطئ عن خطيئته وليَحيَ. هذا التكميل الأول، الرحمة. والتكميل الثاني، طهارة النية. الإنسان وحدة واحدة ينوي ويعمل. ويخطأ بالعمل وبالنية أيضًا. فمن نوى ولم بعمل، كأنه عمل. والقلب إن فسد، فسد الإنسان كله. العين إن فسدت فسد الإنسان كله.
قال يسوع: طوبى لأطهار القلوب، فإنهم يشاهدون الله. أطهار القلوب الله سيدهم، الله يراهم ويعطيهم أن يروه.
الإنسان بين موقفين، إما الجسد وشهواته، وإما الله وكل الأشواق إليه، تهديه وتجعله يسيطر على كل ما في الجسد من أهواء.
الإنسان بين موقفين، بين الأرض وبين السماء. وكل ما في الأرض ليس شرًّا. على الأرض الإنسان خلقه الله على صورته. خلقه قادرًا على المحبة بمثل محبته. العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة إنسان يعرف نفسه أنه صورة الله، ويعرف المرأة أنها صورة الله، وينظم علاقته بها، بمثل علاقته بالله. الحب مثل حب الله، يرفع الحب عن مهاوي الهوى، ويجعله في مرتفعات الله، ويضع الحب في مكانته على الأرض. يحب بمثل حب الله. نيته، وأشواقه إلى الله. وهذا التوجه يوجه كل علاقاته مع إخوته البشر، بما في ذلك العلاقة بين الرجل والمرأة، كلاهما على صورة الله، ومصنوعان ليرى كل واحد في الآخر صورة الله. وبحسب هذه الرؤية ينظم الرجل والمرأة حياتهما وأشواقهما، أمام الله وفي رؤية الله.
"فَإِذَا كَانَتْ عَينُكَ اليُمنَى حَجَرَ عَثْرَةٍ لَكَ، فَاقلَعْهَا وَأَلقِهَا عَنكَ" (٢٩). التعامل مع الله شيء جدي. الله رحيم. لكنه يرحم من يرحم نفسه، يرحم من يعرف ما يريد الله منه، ويحب الله حبًّا جدِّيًّا مُلزِمًا. عبارة يسوع في قسوتها تدل على هذا: حتى ولو وجب أن تقلع عينيك لتبقى ما أنت، وفي الطهارة التي خلقك الله عليها، فاقلعها...نتعامل مع الله ومع أنفسنا بجد. نحب مثل حب الله. فنكون أطهارًا يشاهدون الله، وفي رؤية الله، يعرفون أن يروا بعضهما بعضًا، رجلًا وامرأة.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أتأمل وأرى قداستك، وأعطني الطهارة في نفسي وجسدي التي تسمح لي أن أراك. آمين.
الجمعة ١٦/١٢/٢٠٢





