الأحد ٣١ من السنة/ج سيدة فلسطين / لوقا ١: ٤١-٥٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
اليوم عيد سيدتنا مريم العذراء، سيدة فلسطين. ننظر إلى مريم العذراء أولا. ثم ننظر إلى أرضنا. ننظر إليها ممتلئة نعمة. هي المرأة التي اختارها الله لتكون أُمَّ الكلمة المتجسد، أُمَّ يسوع، الإله الحق والإنسان الحق، أُمّ الإنسانية كلها.
٤١. فلما سمعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت من الروح القدس،
٤٢. فهتفت بأعلى صوتها: مباركة أنت في النساء! ومباركة ثمرة بطنك!
٤٣. من أين لي أن تأتيني أم ربي؟
٤٤. فما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى ارتكض الجنين ابتهاجا في بطني
٤٥. فطوبى لمن آمنت: فسيتم ما بلغها من عند الرب.
٤٦. فقالت مريم: تعظم الرب نفسي
٤٧. وتبتهج روحي بالله مخلصي
٤٨. لأنه نظر إلى أمته الوضيعة. سوف تهنئني بعد اليوم جميع الأجيال
٤٩. لأن القدير صنع إلي أمورا عظيمة: قدوس اسمه
٥٠. ورحمته من جيل إلى جيل للذين يتقونه
"طُوبَى لِمَن آمَنَتْ" (٤٥).
اليوم عيد سيدتنا مريم العذراء، سيدة فلسطين. ننظر إلى مريم العذراء أولا. ثم ننظر إلى أرضنا. ننظر إليها ممتلئة نعمة. هي المرأة التي اختارها الله لتكون أُمَّ الكلمة المتجسد، أُمَّ يسوع، الإله الحق والإنسان الحق، أُمّ الإنسانية كلها. فيها نتأمل في حب الله للبشرية، وفي تواضع كلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا ليخلص الإنسان، وليعيده إلى صورته الأصلية، على صورة الله. ونتأمل في ذاتنا، لنعرف ما نحن، وأن الله خلقنا على صورته ومثاله، وأننا موضوع حبه.
مريم العذراء، شفيعتنا بقربها من الله. بإيمانها بالله. قالت لها قريبتها أليصابات "طُوبَى لِمَن آمَنَتْ". وهي تقول لنا: آمنوا بالله، كما آمنتُ. آمنوا بحب الله، مهما تقلبت الدنيا وعصفت بكم الرياح. آمنوا. إنه قريب منكم، إنه أبٌ يحبكم، وهو أقرب إليكم من أنفسكم. سواء صعبت الأيام أم سهلت، آمنوا بالله خالقكم وأبيكم ومُحِبِّكم. وإن خطئتم، فإنه ينتظركم حتى تتوبوا وتعودوا إلى بيت أبيكم، وإلى حب الله خالقكم.
"تَبتَهِجُ رُوحِي بِالله مُخَلِّصِي" (٤٧). في الله وجدت مريم فرح حياتها، مع الشدائد التي مرت بها، وشدة الصليب الكبرى. فيه "ابتَهِجت لأنه ِ"الله مُخَلِّصُها". وهي تقول لنا: ابحثوا عن فرح الله. سيمنحكم إياه الله، كما منحني إياه. وهو رفيق لكم في تعثرات حياتكم، لا تخافوا. إنه معكم. وهو رحيم، لأن "رَحمَتُهُ مِن جِيلٍ إلَى جِيلٍ لِلَّذِيَن يَتَّقُونَهُ" (٥٠).
في عيد سيدتنا مريم العذراء، سيدة فلسطين، ننظر إليها ونجدد إيماننا، ونطلب من الله بشفاعتها
أن يمنحنا فرح الحياة، وفرح مشاهدته في كل أحداث حياتنا، وفي كل أحداث أرضنا. ننظر إلى سيدتنا مريم العذراء، وننظر إلى أرضنا، ونرى في أرضنا الويلات، والصراع القديم الذي صارت تُولَد فيه الأجيال، ويُثقِل حياتنا كل يوم. ما زال في أرضنا موت، وأسرى، وظلم ومقاومة. هذه الأرض، يا مريم، نطلب شفاعتك لها. وأنت منها. وعشت فيها، مع يسوع ويوسف. إننا في حالة صراع، ومنك نطلب السلام، من الله محِبّ البشر نطلب السلام. استجيبي لنا يا أمّ.
سيدتنا مريم العذراء، سيدة فلسطين، لتحمي الأرض كلها، لتحمي الإنسان الباحث عن الله، والسائر متعثِّرًا إلى الله. عيد سيدة فلسطين لنكثِّف صلاتنا من أجل السلام لأرضننا وللمنطقة كلها المرتبطة بسلامنا وحربنا.
عيد سيدة فلسطين، يوم صلاة، وفي صلاتنا نضع أمام الله، وأمامك، يا مريم أمَّنا، عذابات هذه الأرض، نضع كل إنسان معذب ومنسيٍّ في عذابه. نضع في صلاتنا بكاء ودموعًا وجراحًا دامية وموتًا، ومظالم الظالمين، وصراخ المظلومين. كل هذا موجود في أرضنا، في أرضك. ونسألك أن تشفعي، وترحمي، وتبدِّلي أحوالنا. امنحينا السلام، سلام الله، سلامًا يرى فيه الإنسان أخاه الإنسان، سلامًا يشتد فيه إيماننا، وفيه نرى الله، ونرى جميع الناس إخوة لنا. تحنني علينا، يا مريم، يا أمَّ الله وأُمَّنا. آمين.
الأحد ٣٠/١٠/٢٠٢٢






