الأحد السابع من السنة/١ - متى ٥: ٣٨-٤٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

إنجيل الأحد السابع من السنة، من القديس متى الفصل ٥، الآيات ٣٨-٤٨. "سمعتم أنه قيل ... أما أنا فأقول لكم ..." (٣٨-٣٩). تعليم جديد، تعليم بسلطان، المعلم هو رب الكون، هو يسوع كلمة الله الأزلي، الذي به كان كل شيء. وما هو التعليم الجديد؟

الأحد السابع من السنة/١ - متى ٥: ٣٨-٤٨

 

٣٨. سمعتم أنه قيل: العين بالعين والسن بالسن 

٣٩. أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشرير، بل من لطمك على خدك الأيمن فاعرض له الآخر. 

٤٠. ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك، فاترك له رداءك أيضا. 

٤١. ومن سخرك أن تسير معه ميلا واحدا. فسر معه ميلين. 

٤٢. من سألك فأعطه، ومن استقرضك فلا تعرض عنه. 

٤٣. سمعتم أنه قيل: أحبب قريبك وأبغض عدوك. 

٤٤. أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم، 

٤٥. لتصيروا بني أبيكم الذي في السموات، لأنه يطلع شمسه على الأشرار والأخيار، وينزل المطر على الأبرار والفجار. 

٤٦. فإن أحببتم من يحبكم، فأي أجر لكم؟ أوليس الجباة يفعلون ذلك؟ 

٤٧. وإن سلمتم على إخوانكم وحدهم، فأي زيادة فعلتم؟ أوليس الوثنيون يفعلون ذلك؟ 

٤٨. فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل.

إنجيل الأحد السابع من السنة، من القديس متى الفصل ٥، الآيات ٣٨-٤٨.

        "سمعتم أنه قيل ... أما أنا فأقول لكم ..." (٣٨-٣٩). تعليم جديد، تعليم بسلطان، المعلم هو رب الكون، هو يسوع كلمة الله الأزلي، الذي به كان كل شيء.

        وما هو التعليم الجديد؟

"كُونُوا أَنتُم كَامِلِينَ، كَمَا أنَّ أبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ كَامِلٌ" (٤٨). كونوا مثل أبيكم الذي في السماوات. وعمليًّا ماذا يعني ذلك؟ كما أن أباكم الذي في السماوات يحب جميع أبنائه، كذلك أنتم أحبوا أبناء الله جميعًا، إخوتكم. أبوكم واحد، الذي خلقكم على صورته، والذي يسهر عليكم، ويطلع شمسه ويرسل مطره إلى جميعكم بلا تمييز.

اقتدوا بالله الذي خلقكم. وأحِبوا جميع إخوتكم. هذا هو ملخص الشريعة. والمحبة في جميع الظروف، لمن تصرف معكم كأخ ولكم، كابن للآب الواحد الذي في السماوات، ولمن تصرف كغريب عن الله وعنكم. هذا أخ ضلَّ الطريق فأصلحوه بحبكم، وأعيدوه إلى بيت أبيه.

   كلكم إخوة. كلكم انظروا إلى السماء لتروا على الأرض إخوة. لا تسيئوا إلى أحد. وإن أساء إليكم أحد، فهو مسيء إلى لله أبيه، وإليكم وإلى الأُخُوة في جميع الناس.

المحبة لا تعني إهمال الشر، والتغاضي عنه، بل تحمل إلى مقاومته. الإنسان في حاجة إلى إصلاح مستمر، وإلى شفاء مستمر، من عبادة ذاته، ليخرج من ذاته، ويرى الله، ويرى أخاه، جميع إخوته. الحياة معركة مستمرة مع الذات التي تتوقف عن النظر إلى فوق، لاستعادة البصر، ورؤية الله والناس إخوة. معركة مع الشر في النفس، ومعركة مع الشر في نفس الاخرين. أصلحوا الشر، قاوموه، فهو إساءة إلى صاحبه، وإليكم أو إلى أحد إخوتكم، أو إلى المجتمع كله. قاوموا وقلوبكم ناظرة إلى الله أبيكم، ومقتدية به، وبحبه لجميع أبنائه. الإصلاح أمر ضروري. كل واحد مسؤول عن أخيه. كل واحد مرسل إلى أخيه، من دون استعلاء، أو ادعاء، بل بمعرفة واضحة أننا من الطينة نفسها، والضعف نفسه، وأننا بالله فقط، لا بقوتنا، نعمل. وله فقط، لا لمجدنا ولا لمصلحتنا نعمل. عندما نترك الله يعمل فينا، وبنا، هو يعرف كيف يعمل، وكيف يصير عملنا مثمرًا.

يبدأ بعد أيام زمن الصيام الأربعيني، في يوم أربعاء الرماد، القادم علينا. والبعض يبدأ الصيام في أول الأسبوع. زمن الصيام، زمن رجوع إلى الله، ومن ثم رجوع إلى نقاوة أنفسنا، ومن ثم إلى جميع إخوتنا، نرى محبتهم، ونرى حاجتهم إلينا، أو نرى شرهم لنا ولغيرنا. ونلقاهم كما ينظر الله إليهم، أبونا الذي في السماوات.

لنتأمل في أقوال يسوع المسيح. "أنا أقول لكم". أنا معلمكم. لا يكن لكم معلمون يخالفون ما أوصيكم به أن كونوا كاملين مثل أبيكم الذي في السماوات، فأحبوا جميع إخوتكم مثله أيضًا.

ربي يسوع المسيح. منحتنا نعمة الإيمان، وعلَّمتنا. أعطني أن أسمع وأن أعمل بما أسمع منك. أعطني أن أسعى إلى الكمال، لأكون مثل أبي الذي في السماوات، وأعرف كيف أحب جميع إخوتي، الذين يحبونني والذين لا يحبونني. آمين.

الأحد ١٩/٢/٢٠٢٣