أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع - يوحنا ٦: ٣٥-٤٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا. ٣٦على أَنِّي قُلتُ لَكم: رَأَيتُموني ولا تُؤمِنون. ٣٧جَميعُ الَّذينَ يُعطيني الآبُ إِيَّاهُم يُقبِلونَ إِلَيَّ، ومَن أَقبَلَ إِليَّ لا أُلقيهِ في الخارِج ٣٨فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي، بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني. ٣٩ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. ٤٠فمَشيئَةُ أَبي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُهُ في اليَومِ الأَخير.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"وأَنتَ يا رَبِّ لا تَحبِسْ عنِّي مَراحِمَكَ، بل تَحفَظُني رَحمَتُكَ وحَقُّكَ على الدَّوام. شُرورٌ لا عَدَدَ لَها أَحاطَت بي، وصارَت أَكثَرَ مِن شَعَرِ رأسي، وقَلْبي قد هَجَرَني" (مزمور ٤٠: ١٢-١٣). ارحمنا، يا رب. قرروا استمرار الحرب، يا رب. والموت مستمر، والجوع والعطش، ودمار البيوت، والتهجير... كل هذا مستمر. وشبح اللاإنسانية يحوم يبتلع فريسته، وبين الأقوياء وصناع الحرب أولا. الكل يهلك. وأنت يا رب، مخلِّص البشرية. " شُرورٌ لا عَدَدَ لَها أَحاطَت بي، وصارَت أَكثَرَ مِن شَعَرِ رأسي، وقَلْبي قد هَجَرَني". " يا رَبِّ لا تَحبِسْ عنِّي مَراحِمَكَ، بل تَحفَظُني رَحمَتُكَ وحَقُّكَ على الدَّوام". اسمع صراخنا، يا رب. استجب صلواتنا، يا رب. أنت مخلِّصنا الوحيد. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا"(٣٥-٣٦).
أنا خبز الحياة. من آمن بي لن يعطش أبدًا، يعرف أن يعيش في "صحراء" هذه الأرض. سأكون معه، سأعطيه ماء ليشرب. من آمن بي، يعرف أن يحيا على الأرض. مع كل ويلاتها، لن يجوع ولن يعطش. يعرف أن يحمل العطش والجوع. يسير معي، في نوري. يعرف أن يُحِبّ. كما خلقْتُ العالم بحُبِّي، ينتصر هو على الشر. ويحيا حياة الروح، إذ يملأه روحي بالحياة الفائضة.
لا جوع ولا عطش. ولا مواجهة حروب، ولا مظالم بَشَر ولا استبدادهم. هل هذا ممكن؟ لله كل شيء ممكن، الصلاح ممكن. بالحياة مع الله الصلاح ممكن. كيف الوصول إلى هذا الصلاح؟ كيف أحرِّر نفسي من شر نفسي، ومن استبداد الناس وأنا على الأرض؟ ويبدو أنهم هم المنتصرون، ولهم الكلمة الأخيرة.
بل هذه مظاهر. الكلمة الأخيرة ليست للإنسان. الله يصبر ويُمهِل ويعطي الزمن للتوبة، لكنه لا يترك الكلمة الأخيرة لأصحاب الشر. نعم، صبر الله طويل. وحدود زمن الله، هو وحده يعرفها. فلندخل في زمن الله، وفي سرِّه، لندخل في سر الصليب، ونحمل الصليب وننتظر القيامة. أدركني الموت، يا رب وأنا أنتظر الحياة، على هذه الأرض نفسها حيث أنت قهرت الموت، وحيث ستقهر الموت كل حين. إني أومن. وأرجو. أنا في العاصفة، يا رب، أهلك وأرجو.
"ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. فمَشيئَةُ أَبي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُهُ في اليَومِ الأَخير" (٣٩-٤٠)
إرادة الآب هي إرادة الابن. ألَّا يَهلِكَ أحد، أن تكون الحياة الأبدية لكل واحد. لا أحد يهلك. "أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير". لكن، قبل القيامة، والحياة الأبدية، هناك هلاك كثير، وموت كثير، وآلام كثيرة ... هذه حياتنا. معركة، وسباق مع الشر. ومسيرة صعبة على هذه الأرض، لنغلب الشر على الأرض. معركة، ومسيرة صعبة، لكنها في الوقت نفسه، بصحبة يسوع، الذي يطَمْئِنُنا: "أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه الآب".
نثق إذن. ونجاهد ونصبر ونبكي ونقع ونقوم. يسوع معنا حتى نكون دائمًا معه. لنسعَ سَعْيَنا حتى نستجيب لإرادة الله أبينا، حتى لا نقع بين أيدي الناس ولا في شر الناس وقسوة الناس، وبالرغم من كل المظاهر التي تُبدِي أن الكلمة الأخيرة هي للناس، مع أن الكلمة الأخيرة هي لله. هي لي، إن بقيتُ بين يدي الله، في نوره وحبه.
ربي يسوع المسيح، معركتنا على الأرص قاسية. شر الناس مُوجِع. لكني أومن بما تقول لي: إنك لا تدع أحدًا يهلك من الذين يؤمنون بك. ربي يسوع المسيح، الموت فينا كثير. وكثيرون مُنهَكُون وعلى وشك الوقوع والهلاك. امدُدْ يدك، وأرسِل روحك وغيِّر وجهَ أرضنا. أسنِدْنا في معركتنا، وابقَ معنا. آمين.
الأربعاء ٧/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الثالث للفصح - السنة/ج






