أظهر يسوع قدرته على الروح النجس - مرقس ١: ٢١-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

إنجيل اليوم "كانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ: ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله. فانتَهَرَه يسوعُ قال: اخْرَسْ واخرُجْ مِنه! فخَبَطَه الرُّوحُ النَّجِس، وصرَخَ صَرخَةً شَديدة، وخَرجَ مِنه" (٢٣-٢٦).

أظهر يسوع قدرته على الروح النجس - مرقس ١: ٢١-٢٨

٢١ ودَخلوا كَفَرناحوم. وما إن أَتى السَّبْتُ حتَّى دَخَلَ المَجمَعَ وأَخَذَ يُعَلِّم. ٢٢ فأُعجِبوا بِتَعليمِه، لأَنَّه كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان، لا مِثلَ الكَتَبَة. ٢٣ وكانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ :٢٤ ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله.٢٥ فانتَهَرَه يسوعُ قال: اِخْرَسْ واخرُجْ مِنه! ٢٦ فخَبَطَه الرُّوحُ النَّجِس، وصرَخَ صَرخَةً شَديدة، وخَرجَ مِنه، ٢٧ فدَهِشوا جَميعًا حتَّى أَخذوا يَتَساءَلون: ما هذا؟ إِنَّهُ لَتعليمٌ جَديدٌ يُلْقى بِسُلْطان! حتَّى الأَرواحُ النَّجِسَةُ يأمُرُها فَتُطيعُه! ٢٨ وذاعَ ذِكرُهُ لِوَقتِه في كُلِّ مَكانٍ مِن ناحِيَةِ الجَليلِ بِأَسْرِها.

       

        الحرب. اليوم ١١٣

                "بِكَ اعتصَمتُ، يا رَب فلا أَخزى لِلأبَد، بِبِرَكَ نَجِّني. أَمِلْ إِلَيَّ أُذُنَكَ وأَسْرعْ إلى إِنْقاذي كنْ لي صَخرَةَ حِصْنٍ وبَيْتًا مَنيعًا لِخلاصي. فإِنَّكَ أَنتَ صَخرَتي وحِصْني ولأَجلِ اسمِكَ أَرشِدْني واهدِني" (مزمور ٣١: ٢-٤). يا رب، رحمتك في هذا اليوم الجديد من الحرب. نحن تحت سيطرة الموت. المحكمة الدولية أصدرت حكمها أمس، حكمًا متردِّدًا، تظهر منه الضغوطات الكثيرة من قبل زعماء الحرب. قال الحكم: في غزة يوجد موت، وتوحد أمور غير قانونية ويجب معالجتها. لكنه لم يقُلْ قولًا واضحًا: أوقفوا الحرب.  يا رب، قلت لنا: إني غلبت العالم، عالم الشر والخطيئة، فلا تخافوا. انت تعلم أن الخطيئة الكبرى التي تعذِّبُنا في عالمنا اليوم، هي الحرب. نجِّنا يا رب، من هذه الحرب ومن هذا الشر الكبير. يا رب، ارحم.

        إنجيل اليوم

        "كانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ: ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله. فانتَهَرَه يسوعُ قال: اخْرَسْ واخرُجْ مِنه! فخَبَطَه الرُّوحُ النَّجِس، وصرَخَ صَرخَةً شَديدة، وخَرجَ مِنه" (٢٣-٢٦).

        أظهر يسوع قدرته على الروح النجس، في المجمع، فأمره بالسكوت والخروج من الإنسان الذي كان يعذِّبه.

        يسوع كلمة الله دائمًا معنا، وهو القدير دائمًا والذي يغلب كل شر، والحرب أيضًا، وأيضًا الشرور الصغيرة التي يمكن أن نغذِّيَها في أنفسنا بعضُنا تجاه بعض. يسوع الذي يوجد دائمًا معنا، يقول لنا أيضًا: انتبهوا إلى الإساءات الصغيرة الباقية في نفوسكم. ويقول لنا: لا تخافوا، غلبت العالم. ليسوع المقدرة نفسها دائمًا ليغلب الحرب في عالمنا اليوم أيضًا. الانتصار على الشر في الأرض أمر ممكن. هناك، مع الأسف، أناس، وهم أهل الحرب، يرون أن حياتهم هي في موت غيرهم. هؤلاء في موت لا يريدون القيام منه. لكن يوجد أيضًا لحسن الحظ كثيرون لا يرون رؤيتهم، يل يرون "الحياة الوافرة" التي يمنحها الله، ولا تطلب موت الآخرين.

        لنتعلم أن نرى، وأن نبقى في منطق الحياة، فنقاتل الموت بالحياة، ونقاتل الشر في ذاتنا أولا، في أمور حياتنا اليومية، فنكون قادرين على أن نقاتل الموت في الحرب أيضًا، بالحياة. نقاوم الحرب بالحياة.

        كل شر في كل واحد وواحدة منّا، ينضم إلى الشر الكبير في زعماء الحرب. وكل صلاح في كل واحد وواحدة منّا هو سند للصلاح العامل في البشرية ولجهد السلام فيها. نحن أيضًا نصنع الحرب ونصنع السلام، في ذاتنا وفي مختلف مواقفنا مع إخوتنا.

        يجب أن نصلي حتى لا يكون للروح الشرير أي مكان فينا، ولو في أصغر الأمور. لنبقَ في الصلاح في أكبر الأمور وأصغرها، حتى في ما يبدو لنا أنَّ لا أهمية له.

        "كانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس". كان في المجمع، وهو أهم رموز الصلاح، قد يكون الشر في أهم رموز الصلاح في الإنسانية، - هل يكون الروح النجس في دور عبادتنا أيضًا؟ في مختلف أشكال الصلاح التي نتعامل معها؟

        الروح النجس، روح الحرب، يمكن أن يخدع رؤساء الحرب، فيرون الخير في شر الموت، في موت الأخ، فيرون خيرهم في كل أنواع الآلام التي يفرضونها على الإنسان غيرهم. الحرب التي هي في جوهرها "قتل" للأخ، هي فقط شر، مهما كانت تبريرات أصحاب الحرب...

        ربي يسوع المسيح، الروح النجس الذي يعذِّبُنا في هذه الأيام، هو روح الحرب. كما أمرته في المجمع أن يخرج من الرجل، أصدِرْ أمرك اليوم وَأْمُرْه أن يخرج من أرضنا. يا رب، ارحم. آمين.

 الأحد ٢٨/١/ ٢٠٢٤                     الأحد الرابع من السنة/ب