الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ١: ٥٧-٦٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"مَا عَسَى أَن يَكُونَ هَذَا الطِّفلُ؟ فَإنَّ يَـدَ الرَّبِّ كَانَتْ مَعَهُ" (٦٦). قبل ميلاد يسوع، ميلاد يوحنا سابقه. مرسل من عند الله. اسمه يوحنا أي الله يحب. أحبه الله، أحب والديه المتقدمين في السن، فرحمهما وفرَّحهما بابن وُلِد لهما. أحبّ يوحنا وأرسله ليُعِدَّ الطريق أمام المسيح.

الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ١: ٥٧-٦٦

 

٥٧. وأما أليصابات، فلما تم زمان ولادتها وضعت ابنا. 

٥٨. فسمع جيرانها وأقاربها بأن الرب رحمها رحمة عظيمة، ففرحوا معها. 

٥٩. وجاؤوا في اليوم الثامن ليختنوا الطفل وأرادوا أن يسموه زكريا باسم أبيه. 

٦٠. فتكلمت أمه وقالت: لا، بل يسمى يوحنا. 

٦١. قالوا لها: ليس في قرابتك من يدعى بهذا الاسم. 

٦٢. وسألوا أباه بالإشارة ماذا يريد أن يسمى، 

٦٣. فطلب لوحا وكتب: اسمه يوحنا. فتعجبوا كلهم. 

٦٤. فانفتح فمه لوقته وانطلق لسانه فتكلم وبارك الله. 

٦٥. فاستولى الخوف على جيرانهم أجمعين، وتحدث الناس بجميع هذه الأمور في جبال اليهودية كلها 

٦٦. وكان كل من يسمع بذلك يحفظه في قلبه قائلا: ما عسى أن يكون هذا الطفل؟ فإن يـد الرب كانت معه.

 

"مَا عَسَى أَن يَكُونَ هَذَا الطِّفلُ؟ فَإنَّ يَـدَ الرَّبِّ كَانَتْ مَعَهُ" (٦٦).

قبل ميلاد يسوع، ميلاد يوحنا سابقه. مرسل من عند الله. اسمه يوحنا أي الله يحب. أحبه الله، أحب والديه المتقدمين في السن، فرحمهما وفرَّحهما بابن وُلِد لهما. أحبّ يوحنا وأرسله ليُعِدَّ الطريق أمام المسيح.

يوحنا في القفر يبشِّر بيسوع، يبشرنا بمجيء يسوع قبل عيد الميلاد. يوحنا في القفر أحبَّ الله، وقبِلَ دعوته قبولًا كاملًا، حتى أن يقدِّم حياته ويسفك دمه في حب الله.

يوحنا سابق المسيح. يشير إليه. يعرِّف به. "ويَـدُ الرَّبِّ كَانَتْ مَعَهُ". وقبل يوحنا دعوته، وكبر ونشأ في بيت والديه، ولما بلغ ذهب إلى بيت الله، إلى رسالته. ذهب إلى القفر، هناك عاش زاهدًا بكل شيء متفرّغًا لله فقط. وليكلم الناس عن الله، وعن حب الله، الذي ظهر في كلمته المتجسد يسوع. قال للناس: توبوا إلى الله، لتكن حياتكم رجوعًا إلى الله، حياة مستقيمة تسعى لتعمل بمشيئة الله.

رسول يُعِد الطريق أمام المسيح. ترك كل شيء. دعاه الله فاستجاب، ولم يتعلق بشيء من الدنيا. لم يُبقِ في نفسه شيئًا من الدنيا. فتكلم بكلام الله، ودل الناس على يسوع المخلص الآتي.

قبل عيد الميلاد، لنذهب نحن أيضًا إلى يوحنا المعمدان، لنُصغِ إليه. لنتأمل فيه، حتى ننظر فيه إلى أنفسنا: نحن أيضًا دعانا الله وآمنّا. كيف نشهد لله؟ هل كلامنا كلام الله؟ لنسَرِّح نظرنا في كل ما نعَلِّم، وفي كل ما نقول؟ أين نحن من يوحنا في القفر؟ وأين نحن من يسوع في المغارة، خارج المدينة، الله يراه والملائكة أنشدت له، والمدينة لا ترى.

حتى اليوم عدم الرؤية فينا كثير. رؤية نفسنا وما نريد لأنفسنا تغلب علينا. ويسوع قريب منا، قريب جدًّا، هو العمانوئيل أي "الله معنا"، هو معنا. هل نرى الله وهل يظهر فينا، في ما نعمل، وفي ما نقول؟ هل الله حاضر في مشاعرنا الخفية؟ هل هو رب البيت في بيتنا، في نفسنا؟

عيد الميلاد غدًا وبعد غد. أعددنا الأجواء، الزينة والترانيم. هل أعددنا نفوسنا، هل نقَّيْنا نفوسنا، هل عرفنا أن محبة الله هي محبة إخوتي جميعًا؟ هل الفقراء حاضرون في العيد معي؟ هل الخطأة حاضرون في العيد معي، ففي توبتي أنا، وفي صلاتي من أجلهم ليعودوا إلى فرح العيد، وإلى جوهره: الله معنا؟

ربي يسوع المسيح، من أجلي صرت إنسانًا، أعطني أن أعرفك، أن أسمعك، وأن تكون حياتي كلها مسيرة إليك ومعك. آمين.  

الجمعة ٢٣/١٢/٢٠٢٢