وسارَ بَعدَ ذٰلك في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة - لوقا ٨: ١-٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
" وسارَ بَعدَ ذٰلك في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة، يُنادي ويُبَشِّرُ بِمَلٰكوتِ الله، ومعَه الِاثنا عَشَر، ٢ونِسوَةٌ أُبْرِئْنَ مِنْ أَرواحٍ خَبيثَةٍ وأَمراض، وهُنَّ مَريَمُ المَعروفَةُ بِالمِجدَلِيَّة، وكانَ قد خَرَجَ مِنها سَبعَةُ شَياطين، ٣وحَنَّةُ امرَأَةُ كوزى خازِنِ هيرودُس، وسَوسَنَة، وغيرُهُنَّ كَثيراتٌ كُنَّ يُساعِدْنَهُم بِأَموالِهِنَّ. دعاء "لِأَنَّكَ قُلتَ: «الرَّبُّ مُعتَصَمي، وجَعَلتَ العَلِيَّ لَكَ مَلْجَأً" (مزمور ٩١: ٩). ارحمنا، يا رب. أنت ملجأنا وحامينا. ما زلنا في الويلات، يا رب. متروكين. نقاوم ونرجو وعليك متكلين، يا رب. أيامنا صعبة. الموت كثير، وقسوة الناس شديدة. أين أنت، يا رب؟ الصغار يبكون، هل تسمعهم؟ ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
" وسارَ بَعدَ ذٰلك في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة، يُنادي ويُبَشِّرُ بِمَلٰكوتِ الله" (١).
يسوع يتجوَّل بين المدن والقرى. يبشِّر بمكلوت الله. يبشِّر بالله محبة. الله خالقنا وأبونا. ينتظرنا. مهما كانت ظروفنا ومهما كانت حالتنا. إنه يحبنا وينتظرنا. هل نتألم في حياتنا؟ هو يريد أن يمنحنا الحياة الوافرة. هل نقع في الخطيئة؟ هو جادٌّ في طلبنا.
ملكوت الله، البُشرَى الحسنة. هي الله في شخص يسوع المسيح، كلمة الله الأزلي، جاء إلى الأرض وعاش حياتنا، صار الله-معنا. وبذل حياته من أجلنا. وغلب الموت والخطيئة. ما الذي يخيفني؟ أخاف من ضعفي؟ أخاف من صعاب الحياة، أم من قسوة الناس؟ الله هو الله، وهو القدير، وهو أبونا، ويحبنا. وهو الذي يقرِّرُ مصيري.
تبدو حياتي شيئًا آخر. كل مظاهر الأرض، أمر. والواقع، الحق أمر آخر. هو الله خالقي وأبي. هو يسوع المسيح ابن الله الوحيد، هو الحب الأزلي. يسوع معي، الله معنا. هو القدير معنا، هو الأزلي معنا.

يجب أن أسعى للخروج من واقع الأرض، من مواسم الشتاء والصيف، لأكون خارج الزمن، لأكون مع الله أبي. لا شيء يوجد، لا شيء له قيمة، الله وحده موجود. أدخل في الحياة الأبدية، أخرج من الزمن، لأجد حقيقة نفسي وإلهي.
" وسارَ بَعدَ ذٰلك في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة، يُنادي ويُبَشِّرُ بِمَلٰكوتِ الله" (١).
من يستطيع أن يستقبله؟ من يستطيع أن يعرفه؟ يسوع، في زمنه، عرفته جموع كثيرة وتبعته، وجموع كثيرة لم تعرفه وظلت بعيدة عنه. اليوم أيضًا يسوع يمر بالإنسانية، ويبشِّر بملكوت الله. "العالم" ينادي بملكوت الأرض. والمعركة نفسها دائمة بين الإنسان وخالقه.
الله أب. الإنسان يرفض خالقه. والله يبحث عن الإنسان، أحبَّه منذ الأزل واليوم يحبه. ونحن نريد أن نحيا من دونه. فنعمل حروبنا. وحياتنا دمار وقسوة ولا نحقق نفوسنا، ولا نحقق نصرًا، بل نبقى في الموت، والدم، والخطيئة. نبقى ما نحن من دون الله، قادرين على الموت.
جاء يسوع يعلِّمنا. علَّمنا قال: طوبى للفقراء، للذين لا يملكون، للذين يشبهون الله، للرحماء، لأطهار القلوب، هم يقدرون على السلام، وعيونهم ترى.
ربي يسوع المسيح، علِّمْني دائمًا حتى أبقى دائمًا تلميذًا لك، وأبقى دائمًا في ملكوتك، وأنتصر معك على الأرض. أعطني ربي روحك حتى أغلب خطيئة الأرض وثقلها. آمين.
الجمعة ١٨/٩/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع والعشرين من السنة/أ







