وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه - متى ١٤: ١٣-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١٣فلَمَّا سَمِعَ يسوع، اِنصَرَفَ مِن هُناكَ في سَفينَةٍ إِلى مَكانٍ قَفْرٍ يَعتَزِلُ فيه. فعَرَفَ الجُموعُ ذٰلك فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ سَيرًا على الأَقدام. ١٤فلَمَّا نَزلَ إِلى البَرِّ رأَى جَمْعًا كَثيرًا، فأَخَذَتهُ الشَّفَقَةُ علَيهِم، فشَفى مَرضاهُم. ١٥ولَمَّا كانَ المَساء، دَنا إِليه تَلاميذُه وقالوا لَه: «المَكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعامًا». ١٦فقالَ لَهم يسوع: «لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يَأكُلون». ١٧فقالوا لَه: «لَيسَ عِندَنا هَهُنا غَيرُ خَمسَةِ أَرغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن». ١٨فقالَ: «علَيَّ بِها». ١٩ثُمَّ أَمَر الجُموعَ بِالقُعودِ على العُشْب، وأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع. ٢٠فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورَفعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَر: إِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئَةً. ٢١وكانَ الآكِلونَ خَمسَةَ آلافِ رَجُل، ما عدا النِّساءَ والأَولاد.

وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه - متى ١٤: ١٣-٢١

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"إِرْجِعْ يا إِلٰهَ القُوَّات، تَطَلَّعْ مِنَ السَّماءِ وانظُرْ، وافتَقِدْ هٰذه الكَرمَة، واحْمِ ما غَرَسَت يَمينُكَ." (مزمور ٨٠: ١٥-١٦). ارحمنا، يا رب. يا إله القوات، يا إله الكون كله، ارحمنا. ربَّنا، ألا يهمُّك أننا نهلك؟ امدد ذراعك القديرة وخلِّصْنا. أنت الإله القوي، القدير الرحيم، ارحم أبناءك. حان الوقت يا رب، تركتنا كثيرا بين أيدي أشرار الحرب. ربَّنا أبانا خلِّصْنا. ارحمنا.

إنجيل اليوم

"فلَمَّا سَمِعَ يسوع، اِنصَرَفَ مِن هُناكَ في سَفينَةٍ إِلى مَكانٍ قَفْرٍ يَعتَزِلُ فيه. فعَرَفَ الجُموعُ ذٰلك فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ سَيرًا على الأَقدام. ١٤فلَمَّا نَزلَ إِلى البَرِّ رأَى جَمْعًا كَثيرًا، فأَخَذَتهُ الشَّفَقَةُ علَيهِم، فشَفى مَرضاهُم" (١٣-١٤).

جاء يسوع ليخلص البشر. ونراه في إنجيل اليوم يترك الجموع، ويذهب إلى مكان قفر، وحده، مع أبيه، ليقول لله أبيه: لتكن مشيئتك، لا مشيئتي. الجماهير تتبعه، البعض يسمع ويؤمن. وحمد يسوع الآب لأنه أظهر نفسه للصغار والمتواضعين، وأعطاهم أن يتبعوه. يقول يسوع كل يوم: أبي، إني أضعهم جميعًا بين يديك. ارحمهم.

نحن المؤمنين، الجموع حولنا هم كل مواطنينا، كلهم إخوتنا وأخواتنا في أرض المحن والأشواك. أيها الآب إننا نصلي من أجلهم، ارحمهم.

رأت الجموع يسوع يذهب عنها. فتبعته. أرادت أن تسمعه، وأرادت الشفاء. نحن المسيحيين، المؤمنين بيسوع المسيح، نحن مرسَلون إلى الجموع، إلى كل الذين يرسلهم الله إلينا. يرسلنا الله إليهم، لنعلِّم ونشفي. في الأوقات الصعبة، في الحرب التي نعيشها. مع الله نعيش، ومع كل إخوتنا نعيش. وعندما لا نعرف ماذا نعمل، نصلي إلى الله. هو الذي أرسلنا. هو الذي يتمم مشيئته فينا وبنا، وهو يعلِّمنا كيف نواجه الحرب والموت..

لسنا لأنفسنا، بل للناس، كلهم أبناء الله، في كل الظروف الصعبة والسهلة، وفي الحرب. إننا نرجع إليك، يا رب، أنت الذي تعمل فينا وبنا. لكن لم نعد نحتمل يا رب. فإليك نرجع أنت الذي أرسلتنا. يا يسوع المسيح علِّمنا أن نؤمن وأن نبقى معك ونعلِّم ونشفي إخوتنا ونعطيهم ما يحتاجون إليه.

١٥ولَمَّا كانَ المَساء، دَنا إِليه تَلاميذُه وقالوا لَه: «المَكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعامًا». ١٦فقالَ لَهم يسوع: «لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يَأكُلون». ١٧فقالوا لَه: «لَيسَ عِندَنا هَهُنا غَيرُ خَمسَةِ أَرغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن». ١٨فقالَ: «علَيَّ بِها». ١٩ثُمَّ أَمَر الجُموعَ بِالقُعودِ على العُشْب، وأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع. ٢٠فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورَفعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَر: إِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئَةً. ٢١وكانَ الآكِلونَ خَمسَةَ آلافِ رَجُل، ما عدا النِّساءَ والأَولاد" (١-٢١).

الله في كل مكان. يحبنا ويشفق علينا. في أرضنا، لا توجد الحرب فقط. بل يوجد الله أيضًا، معنا في أرضنا يحبنا ويريد أن يخلِّصنا.

"أَعطوهم أَنتُم ما يَأكُلون" (١٦).

أنا مسؤول، وما لا أقدر أن أعمله، آلله يعمله. "فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا" (٢٠).

اليوم نحن بحاجة لنشبع الجموع. البطالة في بعض الأماكن بلغت ٩٠ بالمئة. يحتاجون إلى الخبز وأزمة في المحروقات، وأزمة في أشياء كثيرة. في كل مكان بإرادة الإنسان، الإنسان مظلوم وجائع ومهدد بالموت. ويريد الله أن يخلص جميع الناس. المهمة فوق طاقتنا، لكن الله قادر. هو يعلم ويرى خطيئة الإنسان ويرى موت الإنسان على يد الإنسان، ويقول لنا: "أَعطوهم أَنتُم ما يَأكُلون" (١٦).

اللهم أنت ترى. من أين نجد لهم الخبز والمحروقات وكل ما يحتاجون إليه؟ وإلا فإنهم يموتون... أنت، يا رب، انتزعهم، انتزع أبناءك من أيدي الأشرار، وأعطهم خبزهم اليومي. أنت تقدر وترحم. خلصنا من شر الناس. لتكن مشيئتك يا رب. آمين

الأحد ٢/٨/٢٠٢٦             الأحد الثامن عشر من السنة