كما أَحَبَّني الآب، فكذٰلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا - يوحنا ١٥: ٩-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران. "اللَّهُمَّ أَصْغِ إِلى صَلاتي، ولا تَحتَجِبْ عن تَضَرُّعي" (مزمور ٥٥: ٣). ارحمنا، يا رب. ويلاتنا تزداد. القلق يعترينا، إنا نتضرع إليك، نجِّنا. واستجب لنا. قلت لنا يا رب: لا تضطرب قلوبكم، ولا تخافوا. لكن قلوبنا مضطربة بسبب كل الذين يُقتَلون، كل الذين يُخرَجون من بيوتهم، ولا يقدرون أن يبقوا في أرضهم، من أجل كل المعذبين في هذه الحرب، في هذه الأرض وفي كل المنطقة. أصغِ إلينا، يا رب، استجب لنا، ارحمنا، يا رب.

كما أَحَبَّني الآب، فكذٰلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا - يوحنا ١٥: ٩-١١

إنجيل اليوم

"كما أَحَبَّني الآب، فكذٰلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا. أُثبُتوا في مَحَبَّتي. ١٠إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي، كَما أَنِّي حَفِظتُ وَصايا أَبي، وأَثبُتُ في مَحَبَّتِه. ١١قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياءَ، لِيَكونَ بِكُم فَرَحي، فيَكونَ فَرحُكم تامًّا" (٩-١١(.

سر يسوع المسيح، لن نقدر أن نفكر ونفهم مهما اجتهدنا، لن نقدر أن نفهم حب يسوع المسيح لنا، الذي بذل حياته من أجلنا. قال القديس بولس: "هو الَّذي في صُورَةِ الله، لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، ٧بل تَجَرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد، وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان، ٨فَوَضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. ٩لِذٰلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الِاسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء" (فيليبي ٢: ٦-٩)

يسوع هو الله، هو والأب واحد. وقال لنا في إنجيل اليوم: ""كما أَحَبَّني الآب، فكذٰلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا. أُثبُتوا في مَحَبَّتي". أحبنا بمثل حبّ الآب له. وهو يدعونا لكي نثبت فيه. لكي نتأمل في قدرته وفي تواضعه، هو الخالق وهو الذي صار إنسانًا مثلنا. لنفكر في هذا، في ما هو وفي ما معني أن نثبت فيه.

أنتم على الأرض وفي صعابها؟ فيها حروب؟ علاقاتكم بعضكم مع بعض علاقات صعبة؟ فيها أمراض؟ والأخ يظلم أخاه؟ أنتم في عالم صعبٌ العيش فيه؟

لا تخافوا، أنا غلبت العالم. وأحببتكم، لكي تغلبوا أنتم أيضًا خطيئة العالم، ولا تيأسوا. كما ترون واقع الأرض بكل ما فيها، انظروا أيضا واسمعوا صوتي، ولتكن حياتكم الحياة التي أدعوكم إليها: امكثوا فيَّ، وأحبوني كما أحبني الآب وأنا أحبكم. هذا أيضًا واقع كونوا فيه، ولا تنعزلوا في واقع الأرض.

كما تجتهدون في حياتكم على الأرض، كذلك اجتهدوا لتمكثوا فيَّ وتكون حياتكم على الأرض معي. وسأرسل إليكم الروح القدس الذي يعلِّمكم ويذكركم كل ما قتله لكم. ويجعلكم قادرين أن تحبوني وتثبتوا فيَّ.

ربي يسوع المسيح، أريد أن أعمل بحسب ما تقول لي، أن أثبت فيك، وأحفظ وصاياك، وأريد أن أخلص العالم معك. أريد ما تريدني أنت أن أعمل. إني أومن أني أقدر أن أعمل الخير الذي تريدني أن أعمله. أرسل إليَّ وإلى إخوتي وأخواتي الروح القدس ليعلِّمنا، ويؤيدنا، ويذكرنا أنك أنت معنا. وحتى نتغلب به على كل خطيئة في أنفسنا وفي العالم. آمين.

الخميس ٧/٥/٢٠٢٦                   بعد الأحد الخامس للفصح