ظاهرة العنف في المجتمع العربي تستحوذ على أهمية مركزية في مؤتمر اللقاء في بيت لحم

القيامة - عقدت خلال مؤتمر "العدالة طريق السلام"، الذي نظمه مركز اللقاء للدراسات الدينية والتراثية في الأرض المقدسة، في مدينة بيت لحم، نهاية الأسبوع الماضي، جلسة خاصة بمعضلة الجريمة والعنف في مجتمعنا العربي، بعنوان: "تفاقم ظاهرة العنف في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل وانهيار القيم الأخلاقية". أدار الجلسة الكاتب الصحفي، رئيس تحرير موقع "القيامة": زياد شليوط وقدم كل من: د. جوني منصور ود. عمر مزعل مداخلتين حول الموضوع.

ظاهرة العنف في المجتمع العربي تستحوذ على أهمية مركزية في مؤتمر اللقاء في بيت لحم

وجاء في تقديم الكاتب شليوط للندوة: ": يشهد مجتمعنا انفلاتا غريبا ومتصاعدا إلى حد التهور والانتحار. مسألة العنف لم تعد مجرد عنف واعتداءات وطوشة تنتهي بمصالحة ومصافحة وأحيانا بصداقة جديدة، لقد تطور لدينا العنف فبات عمليات قتل منظمة ومدروسة ومخططة، أي بات الاجرام مدرسة ونهجا وإدارة وكوادر ورواتب، وربما سيلا جارفا لا يقدر أحد على إيقافه".

وأضاف شليوط: "تطور العنف من عنف تقليدي الى عنف منظم، ونحن ما زلنا نتحدث بنفس الأسلوب وذات الخطاب الذي استعملناه في بدايات ظاهرة العنف. الاجرام المنظم تجاوز كل ذلك وبات عصريا وحداثيا، ونحن ما زلنا في مستنقع مفاهيم مهترئة نعيدها ونكررها دون ملل. تنظيمات الاجرام تستخدم التكنولوجيا وترسم مخططاتها بمساعدة الانترنيت، ونحن نسعى لمحاربتها بعقلية قلم الرصاص ودفتر الحساب ذي المربعات الصغيرة.

وجاء جيل أبنائنا وشاهدنا الفجوة الكبيرة وأصبنا بالذهول جراء الصدمة التي لم نتوقعها. وصحونا على واقع جديد كأنه لا يمت لنا بصلة أو لا ننتمي له بشعور. ووقفنا أمام التحول فاغري الأفواه نستنجد بماض لم يعد لنا، وبحاضر سلب منا، وجل ما يمكننا أن نفعله، أن نترحم على ماض بتنا نبكي عليه، أو نتساءل في عجز ماذا يمكننا فعله؟"

وخلص الى القول: "منذ عدة سنوات وأنا أتابع جرائم القتل بشكل يومي، وأقمت بمبادرة شخصية، وليس بتكليف من أي مؤسسة، أرشيفا لكل جرائم القتل التي وقعت في مجتمعنا منذ عام 2016 وحتى اليوم. ولاحظت دائما وجود خلل في عملية إحصاء جرائم القتل وخاصة في عدد ضحايا تلك الجرائم."

وقدم الكاتب زياد شليوط إحصائية لجرائم القتل في المجتمع العربي داخل إسرائيل، بين السنوات 2017 حتى 2024 كما جمعها بجهده الخاص.

السنة

المجموع

نساء

 

2017

66

9

 

2018

75

14

 

2019

89

10

 

2020

92

16

 

2021

126

15

 

2022

108

12

 

2023

117

14

 

2024

199

19

 

 

من العنف التقليدي الى العنف المنظم

وتحدث د. جوني منصور عن أسباب انتشار العنف والجريمة في المجتمع العربي، ومشيرا إلى الأطراف المختلفة التي تتحمل المسؤولية. وذكر بأن ثلثي الأطفال العرب يعيشون تحت خط الفقر إضافة إلى البطالة الواسعة بين فئة الشباب، وهما عاملان أساسيان في انحراف أبناء الفئتين والانغماس في عالم الاجرام. كما نوه إلى انتشار العنف نتيجة الانتخابات المحلية التي يسودها العنف وبعدها سلوكيات عنيفة من قبل رئيس السلطة الذي يخص عائلته والمقربين ويقصي المعارضين. وانتهى إلى دور الحكومة الإسرائيلية في تشجيع الاجرام والتغطية على عصابات الاجرام المنظم.

تلاه د. عمر مزعل بمداخلة مشابهة حول الموضوع. وجه المحاضر النقد لوسائل الاعلام الإسرائيلية التي تنهج الصمت تجاه هذه المعضلة والتي تجري في المجتمع العربي. واستعرض تطور المشكلة على أنواعها وأشكالها، متوصلا إلى نتيجة مشابهة على دور السلطة المركزية في تشجيع الجريمة.

بعد المداخلتين شارك عدد من الجمهور في طرح الأسئلة، التي دلت على اهتمام الجمهور وقلقه في منطقة بيت لحم وليس في الجليل فحسب، من انتشار هذه الآفة داخل المجتمع العربي.